إدمان الكحول (اضطراب شرب الكحول): علاج، آثار، أعراض، أسباب

شرب الكحول
1٬574

يَكثُر شرب الكحولّ -في الدّول الغربيّة- للاحتفال، والاسترخاء، وتكوين صداقاتٍ مع الأخرين. وتناول كمّياتٍ معتدلةٍ من الكحولّ يعدّ علميًا تصرّفًا مقبولًا، إلَّا أنَّ الإسراف في تناوله لمسايرة الضغوطات، أو الهروب من المشاكل اليوميَّة يؤدّي إلى مخاطر جسديّةٍ، وسلوكيّةٍ، ونفسيّةٍ.

وقد قدّر قسم الصّحّة والخدمات الصّحّيّة بالولايات المتّحدة (بالإنجليزيَّة: US department of health and health services) الكمّيات المعتدلة لتناول الكحول ألَّا يتجاوز مشروبًا واحدًا يوميًا للنّساء، أو اثنين للرّجال. وتختلف كمّيّته باختلاف تركيز الكحول به على ألَّا يتجاوز مقدار ما به من كحول ١٤ جرامًا. مع مراعاة عامل السّنّ، والتّاريخ المرضيّ للعائلة.

التّعريف

اضطراب شرب الكحول (بالإنجليزيَّة: Alcohol use disorder، ويُختصر: AUD) ويطلق عليه أيضًا اسم الكحوليَّة، أو إدمان الكحول، واضطراب استخدام الكحول، ويُعرّف بأنّه خللٌ، أو إفراطٌ في معاقرة الكحول، وبما أنَّ لفظ “إفراط” يختلف من شخصٍ لآخر، فيمكننا تمييز سمات هذا الاضطراب إذا وُجد تأثير سلبيّ لمعاقرة الكحول على كفاءة آداء الشخص لأعماله الوظيفيّة، وتعاملاته داخل أسرته، أو مع أصدقائه. وربّما يعتزل بعض الأنشطة نهائيًّا، حتّي لو كانت مصدر سعادته سابقًا.

يختلف معدّل انتشار اضطرابات شرب الكحول باختلاف الجنس، والعرق، والسن. ويعدّ اكبر معدّل لانتشار الكحول، واضطرابات شربه بين فئة الشّباب. ويصعب في بعض الأحيان التّحديد إذا ما كان الشّابّ قد حدث لديه اضطراب شرب الكحول من عدمه نظرًا لنمط حياتهم الّذي دائما ما يرتبط بتناول كمّياتٍ كبيرةٍ من الكحول.

الآثار

يؤدّي تناول الكحول والإفراط فيه على المدى القريب إلي: صداع، ومشكلاتٍ بالذّاكرة، وقد يصل الأمر إلي فقدان الوعي. أمّا علي المدى البعيد فيؤدّي لمشاكل بالمعدة، وفقدان الذّاكرة، وكذلك يزيد من احتامليّة الإصابة بلتليّف الكبد، والسّرطان، وأمراض القلب، والانتحار.

وكذلك ارتبط الإفراط في تناول الكحوليَّات بمعدَّلاتٍ مرتفعة من البطالة، وانتشار العنف المنزليّ، والتّعرّض للحوادث، والمشاكل القضائيّة. ومن المخاطر المرتبطة أيضًا بتناول الكحول أعرّاض التّسمّم الكحولّيّ (بالإنجليزيَّة: alcohol intoxication)، وأعراض الانسحاب الكحولّيّ (alcohol withdrawal)، وأعراض التّعوّد (alcohol tolerance) وعندها يحتاج الفرد لزيادة الكمّيّة عن المعتاد حتّي يحصل على تأثير مماثل.

التسمم الكحوليّ

وتنتج أعراض التّسمّم نتيجة تناول شخص لكميّة كبيرة تفوق قدرة الجسم علي حرقها على غير المعتاد أو لم يكن يتناوله سابقًا من الأساس فيؤدّي ذلك لأعراض جسديّة عند بداية شرب الكحول تبدأ أعراض التسمم الكحولّيّ الخفيف بالظهور، ومنها الثرثرة، والإحساس بحالٍ أفضل، وتحسّن المزاج، مع زيادة الشرب يبدأ التسمم الكحولّيّ في الزيادة ويظهر معه السلوك المثير للمشاكل، والكلام غير الواضح، والتطوُّح أثناء المشي، وحركة العين غير المستقرَّة، وضعف عام في الانتباه والذاكرة، ويمكن الدخول أيضًا في حالة من الذهول (السبات)، أو الغيبوبة. عند وجود كمّيات عالية جدًا من الكحول في مجرى الدم، يمكن أن ينام الشخص، ويتوقَّف ذلك على مدى شدة التسمم الكحوليّ، وقد يتعرض لضيق مفاجئ في التنفس وعدم استقرار النبض.

الانسحاب الكحوليّ

أمّا عن أعراض الانسحاب فهي تحدّث عندما يعتاد الشّخص تناول كميات كبيرة من الكحول وفجأة ينقطع عنه. وتشمل العديد من الأعراض منها مشكّلات بالنّوم، وعدم الشّعور بالرّاحة، وزيادة التّعرّق، وسرعة ضربات القلب، والشّعور بالغثيان، واحيانًا نوبات صرعيَّة، واكتئاب، وشعور بالإرهاق، وحالة من العصبيَّة المستمرّة. يعتبر الانسحاب من الكحول حالة خطيرة تستوجب التدخّل الطبيّ، حيث إنَّها يمكن أن تصبح مهددة للحياة إن لم تُعالَج. وتظهر الأعراض عادةً في غضون عدة ساعات إلى بضعة أيام بعد توقف الشخص عن الشرب، أو تقليله للجرعة المعتاد عليها.

الأعراض

تشمل علامات اضطراب تعاطي الكحول الرغبة الشديدة في معاقرة المواد الكحوليَّة على الرغم من المشاكل التي تسببها في حياته، وعدم القدرة على التوقف عن شربها، والحاجة إلى شرب المزيد والمزيد من الكحول ليشعر بآثاره.

أعراض الإصابة باضطراب شرب الكحول

يشخّص اضطراب شرب الكحول (إدمان الكحول) بتواجد عرضين، أو أكثر من الأعراض التّالية لمدّة عام -تزداد درجة المرض بزيادة الأعراض المتوافرة لديه-:

  1. تناول الكحول لمدّة، او بكمّيّة أكبر ممّا كان مقرّر له.
  2. الشّعور في أكثر من مناسبة أنّه بحاجة للتّوقّف عن الشّراب، أو محاولة ذلك.
  3. يقضي وقتا طويلا يتناوله، أو في التّعافي من آثاره.
  4. نهم شديد، وتفكير متواصل بحاجته للشّراب، والتعجل لتناوله.
  5. فشل في آداء وظيفته، ومتطلّبات منزله بسبب تناول الكحول.
  6. الاستمرار في تناوله رغم سوء آثاره وانعكاس ذلك عليّ تعاملاته مع الأهل والأصدقاء بشكلٍ سلبيّ.
  7. يعطي أولويّة للشّرب مقدّمة على آداء وظيفته، أو حتّى مصادر رفاهيته.
  8. تناول الكحول خلال مواقف تعرّضه جسديًّا للخطر مثلًا عند قيادة السّيّارة، أو السّباحة، أو تشغيل أحد الآلات، أو عند القيام بممارسة الجنس بشكلٍ غير آمن.
  9. يستمرّ بالشّرب رغم المشكلات الجسديد، والنّفسيّة الّتي يسبّبها له، كالشعور بالقلق والاكتئاب، وغياب الذاكرة.
  10. التّعوّد وهو حاجة الفرد لزيادة الكمّيّة الّتي يتناولها حتّى يحصل على نفس التأثير.
  11. أعراض الانسحاب -سبّق ذكرها-

درجات اضطراب شرب الكحول

اعتُبر إدمان الكحول أو الاعتماديَّة على الكحول أكثر أشكال تعاطي الكحول خطورةً. يدمج الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات (DSM-V) بينهما في اضطراب واحد يسمى اضطراب شرب الكحول وتحته يوجد تصنيفات فرعية لتحديد الشدّة على ثلاثة مستويات: خفيفة ومتوسطة وحادة.

خفيفة: في حال وجود اثنين إلى ثلاثة من الأعراض.

معتدلة: في حال وجود أربعة إلى خمسة من الأعراض.

شديدة: في حال وجود ستة أو أكثر من أعراض.

التشخيص الذاتي

يمكن لإجابات الأسئلة التالية مساعدتك في معرفة ما إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك مصابين باضطراب تعاطي الكحول أم لا:

  • هل شعرت أنَّك يجب عليك التقليل من شرب الكحوليَّات؟
  • هل شعر بضجر الناس أو انتقادهم لعاداتك في الشرب؟
  • هل شعرت بالسوء أو بالذنب بخصوص شربك؟
  • هل سبق أن شربت بمجرد استيقاظك لتهدئة أعصابك أو للتخلص من الصداع الناتج عن شرب الكحول؟

إذا كانت إجابتك بنعم عن أحد الأسئلة فرما يكون عندك مشكلة، إذا كانت إجابتك على أكثر من سؤالٍ بنعم، فالمشكلة نوعًا ما تستوجب منك أخذ خطوات لحلها، هؤلاء الذين أجابوا بـ “لا” على كافة الأسئلة، لذلك لا يعني بالضرورة أنَّك لست بحاجة إلى مساعدة، فهذه مجرَّد أسئلة استرشاديَّة، لا تغنيك عن الذهاب إلى المعالج المختص والحصول على استشارة طبيَّة متخصصة بشأن حالتك.

مخاطر الإفراط في شرب الكحول

المخاطر الصحيَّة التي قد تشير إلى عادات خاطئة في شرب الكحول:

  • زيادة فرص الإصابة بالسرطان، وعلى وجه الخصوص سرطان الحنجرة، والقولون، والكبد، والمرئ.
  • التهاب الكبد الكحوليّ (بالإنجليزيَّة: Alcoholic hepatitis)، وهو متلازمة حادة تُصيب المرضى الذين تناولوا حوالي 100 غرام من الكحول يومياً لأكثر من سنة. يمكن أن تضم أعراضًا كالحمى، واليرقان، وتضخم الكبد.
  • التهاب البنكرياس الحاد و/أو المزمن.
  • تشمع الكبد.
  • الاعتلال العصبي الكحوليّ، وهو عبارة تغيُّرات في الجهاز العصبيّ تؤثر على الأعصاب المسؤولة عن الإحساس والحركة.
  • اعتلال عضلة القلب الكحولي.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • نقص التغذية، نقص فيتامين B12، وحمض الفوليك، والثيامين (B1).
  • ضعف الانتصاب.
  • انقطاع الحيض.
  • متلازمة الكحول الجنينيّ، والتي تصيب الأطفال الذين تشرب أمهاتهم الكحول أثناء الحمل.
  • الخرف المرتبط بالكحول.
  • متلازمة فيرنيك-كورساكوف، وهي عبارة عن متلازمة في الجهاز العصبي المركزي بسبب نقص الثيامين (B1) مسببةً تلفًا دائم في الدماغ، وتشوّش الفرد، وفقدان قدرته على التوازن أثناء المشي، وضعف النظر.

الأسباب

لا يوجد سبب واحد يفسّر حدوث اضطراب شرب الكحول لكنّ هناك عدّة عوامل تساهم في حدوثها. وتضمّ هذه العوامل أسبابًا إجتماعيّةً، وثقافيّةً، وبيئيّةً، ونفسيّةً، وأيضًا وراثيّةً. وعامل أخر له دور رئيسيّ وهو مادّة الكحول نفسها; فتناول مادّة الكحول بكمّيّات كبيرة يغيّر كمياء المخّ بطريقة تؤدّي لحدوث هذه الاضطرابات. يختلف تأثير شرب الكحولّيَّات على الصحّة النفسيَّة والبدنيَّة من شخصٍ لآخر، وعند بعض نجده يؤدي إلى الإصابة بالاضطرابات.

العامل الوراثيّ: اضطرابات شرب الكحول تنتشر في العائلات بمعدّل ثلاث، أو أربع مرّات أكثر من غيرها. ويزداد هذا المعدّل بزيادة درجة القرابة للشّخص المصاب بها.

العامل البيئيّ: يعدّ للبيئة دور هام حيث يختلف انتشار الكحول من بيئة لأخري باختلاف الثّقافة، وتوافق شرب الكحول مع تقاليد المجتمع. وكذلك انتشار الكحول بين كبار المجتمع، وذوي القدوة. ولا نغفل أيضا دور الضغوطات، ومدى مسايرة الشّخص لها. الاندفاعيَّة كسمة شخصيَّة وُجد أنَّها مرتبطة أيضًا بالإفراط في شرب الكحولّيَّات.

يزداد معدَّل انتشار اضطرابات الكحول بين هؤلاء الذين يتناولوه هربًا من مخاوفهم، ومشاكلهم اليوميّة، والتعامل مع شعورهم بالتوتّر والقلق، وتحسين المزاج، أو زيادة الإبداع.

العلاج

العديد من مرضى اضطراب شرب الكحول لا يدركون أنّهم بحاجة للمساعدة; لذلك فالخطوة الأولى في العلاج هي وعي المريض بأن سلوكه في شرب الكحول أصبح مرضيًا، وأنَّه بحاجة للعلاج. ومهم أن يحدد الشخص ما إذا كان يرغب باتباع نهج تقليل الشرب، أو الإقلاع التام عن شرب الكحولّيَّات.

يُشدَّد بضرورة ترك الكحول للأشخاص التّالي ذكرهم:

  • حاول التقليل من معدّلات شربه، ولكنه لم يفلح في ذلك.
  • تمَّ تشخيصه بالفعل باضطراب شرب الكحول من قبلِ مختصّ.
  • يعاني مشاكل جسديَّة، ونفسيَّة بسبب الإفراط في تناول الكحول.
  • تناول أدوية تتفاعل مع الكحول.
  • وكذلك الحوامل، أو التي تنوي الحمل.

قد يستفيد بعض الأشخاص من نهج التقليل من شرب الكحول بهدف الحد من الآثار السلبيَّة المرتبطة به، ولكن عندما يرتبط شرب الكحول بسلوك سيء ناجم عن التسمم الكحوليّ و/أو أعراض الانسحاب الكحوليّ كـ(الشعور بالغثيان، والتقيؤ، كون الشخص في حالة من الهياج والعصبيَّة، والأرق، والنوبات الصرعيَّة، و/أو رعشة في اليد)، قد يلزم إزالة السموم أولًا لبدء عمليَّة العلاج.

مراحل العلاج

المرحلة الأوّليّ (التخلص من السموم)

التّخلّص من السّموم (بالإنجليزيَّة: Detoxification): تستغرق من أربعة لسبعة أيّام. ويتمّ خلالها التوقّف عن تناول الكحول تحت إشراف طبّي كامل مع علاج الأعراض النّاتجة عن انسحاب الكحول، وتناول غذاء صحّيّ متوازن، مكملات غذائية، وڤيتامينات. يفحص الشّخص خلالها لتحرّي وجود أيّ من المشكلات الطّبّيّة المصاحبة كأمراض الكبد، وتليّفه، وكذلك تجلط الدّم. قد تحدث مضاعفات مرتبطة بالانسحاب الحاد من الكحول، مثل الهذيان الارتعاشي (بالإنجليزيَّة: delirium tremens)، والتي يمكن أن تكون خطيرة. يوضع الشّخص تحت الملاحظة الدّقيقة لاكتشاف الأعراض الجسديّة، والنّفسيّة كالاكتئاب، والتغيرات المزاجية. وتقديم الدّعم النّفسيّ، والطّبّيّ اللّازمين. 

المرحلة الثّانية (إعادة التأهيل)

إعادة التّأهيل (بالإنجليزيّة: Rehabilitation): توضع خلالها برامج شاملة لمساعدة الأشخاص المتعافين لمواصلة الانقطاع عن تناول الكحول ودعمهم نفسيّا، وعلاجيّا، ويوضّّح لهم خلالها أضرار المرض، والآثار السّلبيّة الّتي سببها لهم الإفراط في شرب الكحول. كما يتم استدعاء المُدمنين المُتعافين ليكونوا قدوة للمرضى الجدد. يمكن لهذه المرحلة  أن تتمّ في المراكز المخصّصة للتّعافي من الإدمان، أو يتردّد الشخص على المركز وقّت العلاج فقط، ويقضي باقي الوقت بمنزله.

يقدّم أيضا خلالها الدّعم النّفسيّ اللّازم لعلاج آثار المرض، أو اكتشاف وجود مشكلات نفسيّة كالاكتئاب (بالإنجليزيَّة: Depression)، أو اضطراب ثنائيّ القطب (بالإنجليزيَّة: Bipolar disorder) أو غيرهما من المشاكل النفسيَّة التي يمكن أن تتواجد مع إدمان الكحوليَّات، بل قد تكوّن في الأصل هي سبب الإفراط في تناول الكحول محاولة منه للتّغلّب عليها، إذا كان الأمر هكذا، يتم عمل تشخيص مزدوج، وحل الأسباب الرئيسيَّة بجانب الإدمان الكحولّيّ.

العلاج الدوائيّ

يوجد ثلاث أدوية تؤخد عن طريق الفم يمكن أستخدمها في علاج اضطراب شرب الكحول، والتّسمّم النّاتج عن فرط تناوله.

  1. داي سالفيرام (بالإنجليزيَّة: Disulfiram): يجعل الشّخص يشعر بالغثيان كلّما تناول الكحول ممّا يجعل المريض يكره تناوله.
  2. نالتريكسون (بالإنجليزيَّة: Naltrexone). يقلّل التّعلّق والحاجة للكحول ويقلّل أعراض الانسحاب. كما يتوافر منه أيضا نوّعا للحقن طويل المفعول يعرف تجاريّا ڤيڤيترول (بالإنجليزيَّة: Vivitrol).
  3. كامبرال (بالإنجليزيَّة: Acamprosate): يقلّل أعراض الانسحاب.

تتوفر أنواع أخرى من الأدوية للمساعدة في التحكم بأعراض الانسحاب التي قد تحدث بعد توقف شخص مصاب بالكحول عن الشرب ، كـ(الاهتزاز، والغثيان، والتعرق). التعرف المبكر على هذه الأعراض والعلاج الفوري لها يمنع أو يحد من شدتها بشكلٍ كبير.

مجموعات الدّعم

تشمل كلّ برامج علاج اضطراب شرب الكحول مجموعات دعم من رجال، ونساء متعافين. أو قد تتكوّن مجموعات من المرضى أنفسهم لدعم، ومساعدة بعضهم البعض للتّعافي. ولكنّ ليس الكلّ يؤمن بالدّور الكامل لمجوعات الدّعم حتّى بعض الّذين تعافوا بفضلها يرون أن الأفضل دمج العلاج الدّوائيّ جنبًا إلى جنب مع العلاج النفسيّ. كذلك تقوم بعض الأسر بالانضمام لأقاربهم وأصدقائهم وتكوّن مجموعات دعم لمساعدة مدمني الكحول.

هذه المجموعات يجب أن تتمّ تحت إشراف طبّي كامل من ذوي الخبرة في هذا المجال. ويعدّ الحصول على الدعم شعور أنّك لست وحدك خطوة مهمّة في طريق التّعافي. كذلك لا ننكر لمجموعات الدّعم دورها في توعية باقي أفراد الأسرة أنّهم ليسوا سببًا في إدمان أحد، لكن عليهم أن يأخذوا حذرهم والاعتناء بأنفسهم.

تقديم  المساعدة لمدمني الكحول غير الراغبين في الإقلاع عن الشرب

لا يمكن إجبار أحد عليّ الإقلاع عن شرب الكحول إلّا في بعض الظّروف مثال: تورّطه في أعمال عنف تحت تأثير الكحول، وكذلك وجود مرضٍ طبّيّ يستدعي ذلك.

يقترح بعض أخصّاء علاج اضطرابات إدمان الكحول بعض الخطوات التّالية للعلاج:

  1. يكفّ كلّ أفراد الأسرة والأصدقاء عن تغطية المشكلات النّاتجة عن تناول الكحول حتّى يتحمّل الشّخص عواقب شربه كاملة.
  2. أفضل وقت للتّحدّث مع المريض يكون بعد حدوث مشكّلة مرتبطة بالكحول بفترة قصيرة خاصّةً لو كانت مشكلة خطيرة، كحادثة، أو نقاش عائلي حاد، اختر الوقت المناسب للحديث بحيث يكون هو في كامل وعيه، و كليكما هادئ، وتحرّي السّرّيّة التّامّة بالكلام على انفراد.
  3. كنّ محدّدًا وأخبر المريض أنّك قلقًا بشأن تناوله للكحول، استعن بالأمثلة لتذكرّه بالآثار السّلبيّة، وأضرار تناول الكحول بما في ذلك الحادثة الأخيرة.
  4. أخبر المريض بما ستفعل في اذا لم يسع للمساعدة، لكن لا تضع أيّ تهديدات أنت غير قادر عليّ تنفيذها، وضع سلامتك بعين الاعتبار حسب شخصيّة المريض وردود أفعاله.
  5. أجمع معلومات عن طرق العلاج المتاحة في مجتمعك، إذا أبدى المريض رغبة في العلاج، قم فورًا بالاتّصال باستشاريّ متابعة العلاج، واذهب معه في جلسة العلاج الأولى و/أو احضر معه اجتماعه الأوّل في زمالة المُدمنين المجهولين.
  6. لو ما زال رافضا للعلاج قم بالتّحدّث مع أحد الأصدقاء – خاصّة لو كان متعاف من نفس المرض – لإقناعه بتلقّي العلاج اللّازم مستخدما الخطوات السابقة، إذا كان ذلك الصديق متعافيًا من إدمان الكحول هو أيضًا سيكون مقنعًا جدًا، وإن لم ذلك متوفرًا فيكفي أن يكون الشخص مهتمًا بالمساعدة، ولا يصدر الأحكام.
  7. استخدم القوّة العدديَّة، فبمساعدة المختصّين تتكاتف العائلات والأصدقاء لمساعدة الشخص المصاب بإدمان الكحول، وهذا النهج يجب أن يكون بتوجيه من أخصائي عنده خبرة في التدخل الجماعي
  8. أحصل على الدعم، يجب أن تتذكر دائمًا أنَّك لست وحدك، يمكنك الذهاب إلى اجتماعات زمالة المُدمنين المجهولين التي يتم عملها لأزواج وزوجات وأقارب مُدمني الكحول لدعمهم، لمساندتهم نفسيًا وتذكرتهم أنَّهم غير مسؤولين عن شرب المُدمن للكحول، وأنَّ عليهم الاهتمام بأنفسهم أيضًا، بغض النظر عن رغبة المريض في العلاج أم لا، ذلك بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب في التعامل مع الحالة.

نجّح علاج اضطرابات شرب الكحول مع العديد من المرضى لكن مع وجود مرض مزمن تختلف معدّلات نجاحه.
البعض استطاع الحفاظ علي اتّزانه بعد الإقلاع عن تناول الكحول والبعض الآخر متّزن معظم الوقت لكن يحدث له انتكاسات، وآخرون لم يستطيعوا الإقلاع أبدا عن الكحول. لكن مع العلاج شئ واحد مؤكّد، كلما زادت مدّة إقلاع المريض عن الكحول، كان أكثر اتّزانا.

يرى البعض أنّهم قادرون على الإقلاع عن الكحول أو تقليله على الأقلّ عند حدوث مشاكل منه دون الحاجّة لمساعدة أو علاج. بينما يرى آخرون أنّهم بحاجة لدعم ومساعدة. يمكن علاج أعراض الانسحاب البسيطة والمتوسّطة دون الحاجة لإقامة كاملة بالمركز ويشمل العلاج مهدّئات للتّحكّم في أعراض الانسحاب، وتشجيع هوايات صحّيّة. وكذلك يٌنمَّى السّلوك لديهم من خلال برامج الاستشفاء، ومجموعات الدّعم.
يجب الإقامة الكاملة بالمركز في حالة أعراض الانسحاب الشّديدة لتقديم العلاج والدّعم اللّازمين.


المصادر

  • National Institute of Mental HealthNational Institute of Alcohol Abuse and Alcoholism.
  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders، Fourth Edition.
  • RevisedDiagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders، Fifth Edition.
  • National Institutes of Health (NIH).
  • National Library of Medicine
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.