العنف الجنسيّ: تعريف، وأشكال، وآثار

يحتوي هذا المقال على وصفٍ لأشكال العنف الجنسيّ، قد يسبّبُ انزعاجًا للناجين مِن العنف الجنسيّ. نشير أيضًا إلى استخدام المُصطلحَين «ضحيّة» و«ناجٍ» بالتبادل. يفضِّل البعضُ الإشارة إلى نفسه كضحيّة، والبعض الآخر كناجٍ؛ من المهمّ إذًا السؤال عن المصطلح الذي يفضّله، واحترام خياره.

ما هو العنف الجنسيّ؟

العنف الجنسيّ (بالإنجليزيّة: Sexual Violence) هو أيّ شكل من أشكال التواصل الجنسيّ -اللفظيّ أو البدنيّ- ينفّذه المعنِّف، أو يهدّد بتنفيذه، أو يحاول تنفيذَه دون موافقة الضحيّة، أي بالإكراه (بالإنجليزيّة: Coercion).

ولا يشير الإكراهُ دائمًا إلى الضغط الجسديّ؛ فقد يلجأ المعنِّفون إلى الإكراه العاطفيّ، أو النفسيّ، أو التلاعب، ومن هذه الأساليب:

  • تهديدات لإجبار ضحاياهم على الإذعان لهم، كتهديدهم بإيذاء عائلاتهم، أو إقحامهم في ورطة.
  • تخويفهم بالنظرات، أو الحركات الجسديّة.
  • استعمال السلاح.
  • إجبار ضحاياهم على شرب الحكول، أو تناول المخدّرات.

ما هي أشكال العنف الجنسيّ؟

التعقّب

التعقّب (بالإنجليزيّة: Stalking) هو نمط من السلوكيّات المتكرّرة، والمُوجَّهة نحو ضحيّة معيّنة تسبّب لها الخوفَ، أو تهدّد سلامتَها، أو صحتَّها النفسيّة، أو سلامةَ عائلتها، وأصدقائها، وصحّتَهم النفسيّة. يتّخذ التعقّب أشكالًا مختلفة، ومنها:

  • التواصل غير الرضائيّ، كالاتّصالات الهاتفيّة المتكرّرة، والرسائل الإلكترونيّة، والهدايا غير المرغوب بها.
  • القرب الجسديّ أو المرئيّ المتكرّر، كانتظار الضحيّة حتّى تصل إلى أماكن معيّنة، أو ملاحقتها، أو مراقبتها من بعيد.

التحرّش الجنسيّ

التحرّش (بالإنجليزيّة: Harassment) هو سلوك غير مرغوب وغير مرحّب به، يهدّد الضحيّةَ أو يسيء إليها، ويؤدّي إلى خلق بيئة معادية لها.

أمّا التحرّش الجنسيّ (بالإنجليزيّة: Sexual Harassment) فيشمل سلوكيّات جسديّة، أو لفظيّة، أو تلميحات لها دلالة أو مكنون جنسيّ. يمكن للتحرّش الجنسيّ أن يحدث في الأماكن العامّة، أو العمل، أو الأسرة، حيث يكون المعنِّف شخصًا في موقع سلطة. يتّخذ التحرّش الجنسيّ أشكالًا مختلفة، ومنها:

  • الإغواء الجنسيّ أو الاهتمام الجنسيّ غير المرغوب به.
  • الوعد المباشر أو غير المباشر بمكافأة بحال الاستجابة لطلب جنسيّ.
  • التهديد المباشر أو غير المباشر بالانتقام، أو الانتقام الفعليّ لِرفض الاستجابة لطلب جنسيّ.
  • تعليق أو سلوك جنسيّ بإمكانه أن يخلق بيئة نفسيّة، أو عاطفيّة سلبيّة للعمل، أو الدراسة.
  • إظهار الجاني أعضاءَه التناسليّة للضحيّة دون موافقتها.

الاعتداء الجنسيّ

يشير الاعتداء الجنسيّ (بالإنجليزيّة: Sexual Assault) إلى تواصل، أو تصرّف، أو فعل جنسيّ يحصل دون أن تمنح الضحيّةُ التراضي؛ بمعنى آخر، يحصل الاعتداء الجنسيّ عندما يقوم شخصٌ ما باستخدام القوّة أو الضغط -الجسديّ أم العاطفيّ- لإجبار الضحيّة على القيام بفعل جنسيّ. يأخذ الاعتداء الجنسيّ أشكالًا متعدّدة، نعدّد منها:

  • الملامسة الجنسيّة غير المرغوب بها، كأن يلمس الجاني ثدييّ الضحيّة دون موافقتها.
  • إجبار الجاني الضحيّةَ على تقبيله أو تأدية أفعال جنسيّة، كالجنس الفمويّ.
  • فرك الجاني أعضاءه التناسليّة بالضحيّة، ويحصل هذا عادةً في الأماكن المكتظّة كالباصات.
  • إخضاع الجاني ضحيّته، وتقبيلها، ولمسها، والاحتكاك بها.
  • إجبار الجاني الضحيّة على مشاهدة الأفلام الإباحيّة ضدّ إرادتها.
  • منع المجرم الضحيّة استخدام الواقي أو أي وسيلة حماية أخرى.
  • محاولة الاغتصاب.
  • الاغتصاب.

الاغتصاب

لا يُعَدّ كلُّ اعتداء جنسيّ اغتصابًا (بالإنجليزيّة: Rape)، فالاغتصاب نوعٌ من أنواع الاعتداء الجنسيّ. وفقًا لمنظّمة الصحّة العالميّة، يشمل الاغتصاب إدخال القضيب، أو أي جزء من الجسم، أو أي شيء مادّيّ في الفرج، أو الشرج بالقوّة.

ما هي آثار العنف الجنسيّ؟

لا يؤثّر العنفُ الجنسيّ على الناجي وحسب، بل يمتدّ تأثيرُه ليشمل المجتمعَ بأكمله.

أثر العنف الجنسيّ على الناجين

قد يؤثّر العنفُ الجنسيّ على حياة الناجي اليوميّة، في أي وقتٍ حصل. يتفاعل كلُّ ناجٍ مع العنف الجنسيّ بشكل مختلف، وتشمل ردّاتُ الفعل الشائعة: الذنب، والعار، والخوف، والتخدّر، والصدمة، والانعزال. تضمّ الآثارُ الجسديّة للعنف الجنسيّ الإصاباتَ الشخصيّة، ومخاوفَ متعلّقة بالحمل، واختطار الإصابة بمرض منقول جنسيًّا. أمّا آثارُه الاقتصاديّة فتضمّ -على سبيل المثال لا الحصر- النفقات الطبّيّة، والتعطيل عن العمل. إضافةً إلى الآثار الجسديّة والاقتصاديّة، يواجه الناجون عواقبَ نفسيّة طويلة الأمد في حال لم تُعالَج صدمتُهم، ومنها: اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق، والعزلة.

أثر العنف الجنسيّ على الأحبّة

قد يؤثّر العنفُ الجنسيّ على أهل الناجي، وأصدقائه، وشركائه، وأولاده، وأزواجه، وزملائه؛ وهم يحاولون أن يفهموا ما حصل، فيشعرون بالخوف مثلًا، والذنب، ولوم الذات، والغضب.

أثر العنف الجنسيّ على الجماعات

قد تشعر الجماعات في المدارس، وأماكن العمل، والأحياء السكنيّة، والحرم الجامعيّ، والجماعات الثقافيّة أو الدينيّة بالخوف أو الغضب عندما يقع العنف الجنسيّ في داخل الجماعة. يدمّر العنفُ بكلّ أشكاله الحسَّ بالأمان والثقة. كما تتحمّل الجماعات نفقات ماليّة تشمل الخدمات الطبّيّة، والعدالة الجنائيّة، والخدمات النفسيّة، وخسارة إسهامات الأفراد المتأثّرين بالعنف الجنسيّ.

أثر العنف الجنسيّ على المجتمع

تشكّل الإسهامات والإنجازات التي يمكن ألّا تتحقّق أبدًا نتيجة العنف الجنسيّ تكلفةً باهظة الثمن على المجتمع. يضعف العنفُ الجنسيّ أساسيّات الأمان والثقة التي يسعى إليها أفراد المجتمع؛ لأنّ العنف الجنسيّ يخلق بيئةً من الخوف والاضطهاد.

إنّ الاعتداء الجنسيّ فعل خاطئ، أيًّا كان الجاني. يعتقد البعض أنّ الفتيات والنساء هنّ مَن يتعرّضن فقط للعنف الجنسيّ، غير أنّ هذا غير صحيح. فقد يحصل الاعتداء الجنسيّ لأيّ شخص، بغضّ النظر عن عمره، وعرقه، وجنسه، وميوله الجنسيّة. أمّا الناجون من جرائم العنف الجنسيّ، فغالبًا ما يلومون أنفسهم على تصرّفٍ شجَّعَ -باعتقادهم- المجرمَ على ارتكاب جريمته. مِن هنا، نؤكّد أنّ الضحيّة لا تُلام أبدًا على أفعال المجرم؛ فالمجرم هو مَن يتحمّل مسؤوليّةَ أفعاله كافّة.


المصادر

المصادر+

فريق الاعداد
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 تعليقات
  1. […] جوهريّ في علاقتكما؛ إذ يوجد فاصلٌ بين ممارسة الجنس والعنف الجنسيّ، وهذا الفاصل هو ما يُسمّى «التراضي» (بالإنجليزيّة: […]

  2. […] هامّة، مثل الشعور بالضيق الشديد إزاء العلاقة، أو عنف الشريك الحميم، أو مجهدات محسوسة هامّة أخرى، فلا يمكن تشخيص الحالة […]

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.