إساءة معاملة الأطفال وأذيَّتهم: أعراض، وعوامل الخطر، وعلاج

إيذاء الأطفال
1٬350

إساءة معاملة الأطفال (بالإنجليزيّة: Child Abuse)، يشار إليها أيضًا بانتهاك الأطفال، أو الاعتداء على الأطفال، أو سوء معاملة الأطفال، قد تَنتُج عن الأذى الجسديّ، أو العاطفيّ، أو الجنسيّ. في حين أنَّ إساءة معاملة الأطفال غالبا ما تكون على شكل أفعال، إلّا أنَّ هناك أمثلة أخرى غير قائمة على الفعل وتسبب الأذى أيضًا؛ مثل الإهمال.

بعض الأسر التي تعاني من الإدمان على الكحول، أو المواد المخدرة، ولديهم مشاكل في السيطرة على غضبهم تكون لديهم نسب أعلى لحدوث إساءة معاملة الأطفال مقارنة بالأسر التي لا تعاني من هذه المشاكل. قد تتسبّب نتائج إساءة معاملة الأطفال في أضرار قصيرة وطويلة المدى، أو يمكن حتى أن تؤدّي إلى الموت. هناك بعض الأطفال الذين قد لا يكونوا مدركين أنَّه يتم إساءة معاملتهم.

التعريف

إساءة معاملة الأطفال واسعة الانتشار، فقد تحدث في أي فئة ثقافيّة، أو عرقيّة، أو ذات دخل عال. قد تكون إساءة معاملة الأطفال على شكل إيذاء جسديّ، أو عاطفيّ، أو لفظيّ، أو انتهاك جنسيّ. وقد تنتج أيضًا من الإهمال. قد تؤدي الإساءة إلى إصابة خطيرة للطّفل، وربما حتى الموت.

يشمل الإيذاء الجسديّ الإيذاء المتعمّد للطّفل على سبيل المثال: عن طريق الحرق، أو الضرب، أو كسر العظام. تشمل الإساءة اللفظيّة إيذاء الطّفل عن طريق على سبيل المثال: الاستخفاف بهم، أو تهديدهم بأفعال جسديّة أو جنسيّة. قد تنتج الصّدمة العاطفيّة من عدة أشكال من الإساءة.

تشير الدراسات إلى أنّ واحدة من كل أربعة فتيات وواحد من كل ثمانية أولاد يتعرضون للاعتداء الجنسيّ قبل سن 18، وأنّ ما يقارب واحد من كل 20 طفلًا يتعرضون للإيذاء الجسديّ كل عام. الاعتداء الجنسيّ على الأطفال هو التعريض المُتعمَد لطفلٍ قاصر على النشاط الجنسيّ الذي لا يمكن أنّ يفهمه أو يوافق عليه الطّفل. هذا يعني أنّ الطّفل يتم إجباره أو إقناعه بممارسة الجنس أو الأنشطة الجنسيّة من قبل شخص آخر. يشمل هذا السلوك: اللمس غير اللائق لثدييّ الطّفل، أو لأعضائه التّناسليّة، أو محاولة عرض أو مداعبة الأعضاء التّناسليّة أمام الطّفل، أو الاتصال الجنسيّ عن طريق الفم، أو الجماع التّناسليّ أو الشرجيّ، أو استراق النظر، أو تعريض الطفل للمواد الإباحيّة.

يحدث إهمال الطّفل عندما لا يقدّم شخص ما (العائل) ضروريات الحياة للطّفل، سواء بقصد، أو دون قصد. يشمل ذلك:

  • الإهمال المادي متمثلًا في: الامتناع عن تقديم الطعام، أو الملابس، أو توفير المأوى، وغيرها من الضروريات.
  • الإهمال العاطفيّ متمثلًا في: حجب المشاعر والأفعال التي تنمّ عن الحب، أو الراحة، أو العاطفة.
  • الإهمال الطبيّ متمثلًا في: عدم توفير الرعاية الصحيّة.

لقد أصبحت الحرية الدينيّة نقطة خلاف – حيث تسمح بعض الدول بالإهمال الطبيّ بسبب الاعتراضات الدينيّة (مثل السماح بالختان، أو السماح بالامتناع عن زراعة الأعضاء بين الديانات المختلفة). هناك أيضًا أمثلة على أفعال دينيّة متطرفة والتي تعتبر إساءة معاملة للأطفال مقبولة في بلدان أخرى.

الأعراض

ليس من السهل دائما معرفة أنّ الطّفل يتم إيذاءه. غالبًا ما يخاف الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء من الشكوى لأنّهم يخشون من أنّ يتم لومهم، أو أنّ أحدًا لن يصدقهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الشخص الذي أساء إليهم شخصًا يحبونه كثيرًا ويريدون حمايته. غالبًا ما يتعذّر على الآباء معرفة أعراض الإساءة (إيذاء طفلهم)؛ لأنّهم قد لا يرغبون في مواجهة هذا الواقع.

إذا كنت تشك أنّ أحد الأطفال قد تعرض للاعتداء الجنسيّ، فيجب فحص الطّفل بأسرع وقتٍ ممكن من قبل إخصائيّ رعاية صحيّة مدرَّب، لا يمكن أنّ ناكّد بشكلٍ كاف على أنّ الطّفل المُعتدَى عليه يحتاج إلى وصول فوريّ إلى الدعم والعلاج الخاص. يجب ألّا يتأخر فحص الطبيب لأيّ سبب من الأسباب. فالعديد من علامات الإصابة المرتبطة بالاعتداء الجنسيّ تكون مؤقتة. في الوضع المثاليّ، يجب القيام بالفحص في غضون 72 ساعة من الحدث أو اكتشافه. ويجب إجراء فحص بدنيّ كامل دائمًا حتى يتمكن المسؤول عن الفحص من البحث عن أي علامات للإيذاء الجسديّ أو الجنسيّ. هذان الشكلان من الإساءة قد يتواجدان في نفس الوقت. كلما طالت فترة الاعتداء، قلّ احتمال حصول الطّفل على الشفاء التام.

علامات عليك ملاحظتها

انتبه للتغيرات غير المبررة في جسم طفلك أو سلوكه. وقم بإجراء فحص رسميّ إذا كان لديك سبب للشك في أنّ طفلك قد تعرض للاعتداء. كن حذرا من أي من التغيرات التالية:

علامات الاعتداء الجسديّ: أي إصابة (كدمة، أو حرق، أو كسر، أو إصابة في البطن أو الرأس) لا يمكن تفسيرها.

علامات الاعتداء الجنسيّ: سلوك مخيف (كوابيس، أو اكتئاب، أو مخاوف غير مألوفة، أو محاولات للهرب)، ألم في البطن، أو التبّول اللاإراديّ، أو عدوى المسالك البوليّة، أو ألم في الأعضاء التّناسليّة أو نزيف، أو الأمراض المنقولة جنسيًا، أو السلوك الجنسيّ المتطرّف الذي يبدو غير مناسب لعمر الطّفل.

علامات إساءة المعاملة العاطفيّة: تغيير مفاجئ في الثقة بالنفس، أو صداع وآلام بالمعدة دون سبب طبيّ، أو مخاوف غير طبيعيَّة، أو زيادة في الكوابيس، أو محاولات الهرب.

علامات الإهمال العاطفيّ: نقص الوزن (خاصة عند الرضع)، والسلوك الحنون ومحاولات لفت الانتباه المبالغ فيهم بشكلٍ بائس، والشهية النهمة، وسرقة الطعام.

الأسباب

عوامل الخطر

تسهم مجموعة من العوامل الفردية والأسريّة والمجتمعيّة والبيئيّة في مخاطر إيذاء الأطفال وإساءة معاملتهم. رغم أنّ الأطفال ليسوا مسئولين عن الضرر الذي لحق بهم، فقد وجد أنّ بعض الخصائص الفرديّة تزيد من خطر تعرضهم لسوء المعاملة. عوامل الخطر هي عوامل مساهمة وليست أسباب مباشرة.

أمثلة على عوامل الخطر

  • الإعاقة أو التخلف العقليّ لدى الأطفال والذي قد يزيد من عبء مقدم الرعاية.
  • العزلة الاجتماعيّة للعائلات.
  • افتقار الآباء لفهم احتياجات الأطفال وتنمية الطّفل.
  • وجود تاريخ للعنف المنزلي عند الآباء.
  • الفقر والعيوب الاقتصاديّة الاجتماعيّة الأخرى، مثل البطالة.
  • التفتت والعنف الأسري، بما في ذلك عنف العشير (الشريك الحميم).
  • افتقار التماسك الأسريّ.
  • تعاطي المواد المخدرة في العائلة.
  • الآباء غير البيولوجيين (المتبنيين على سبيل المثال) وصغار السن.
  • ضعف علاقات الآباء والأبناء، والتفاعلات السلبيّة.
  • الأفكار والمشاعر الأبويّة المغلوطة التي تدعم سلوكيات سوء المعاملة.
  • إجهاد وضيق الآباء، بما في ذلك الاكتئاب وغيره من أمراض الصحة العقليّة.
  • العنف المجتمعيّ.

العلاج

إذا كنت تشك أنّ طفلًا ما تساء معاملته، فاتصل بطبيب أطفال أو مؤسسة حماية أطفال محليّة للحصول على المساعدة. الأطباء مُلزمون قانونيّا بالإبلاغ عن جميع حالات إساءة المعاملة أو الإهمال للسلطات. يمكنهم أيضًا ترشيح مُعالِج وتوفير المعلومات اللازمة للمحققين. كما يمكن للأطباء الإدلاء بشهادتهم في المحكمة لضمان الحماية القانونيّة للطّفل، أو المساعدة لمقاضاة فرد مُشتبه في تورطه في الاعتداء الجنسيّ على الأطفال.

أيًا كانت طبيعة الاعتداء، ينبغي على الفور اتخاذ الإجراءات للإبلاغ عن الإساءة، والحصول على المساعدة. يؤدي تأخير الإبلاغ إلى تقليل فرص الطّفل في الشفاء الكامل.

إذا تعرَّض طفلك للإساءة، لا تتردد في إرساله إلى أخصائيّ الصحة النفسيّة المؤهل. وقد يتم نصحك أنت وأفراد العائلة الآخرين بتلقي الاستشارات، حتى تتمكن من توفير الدعم والراحة التي يحتاجها طفلك. إذا كان أحد أفراد عائلتك مسئولًا عن الإساءة، فقد يتمكن أحد متخصصيّ الصحة النفسية من معالجة هذا الشخص بنجاح أيضًا.

إذا تعرض طّفلك لسوء المعاملة والإيذاء، فقد تكون أنت الشخص الوحيد الذي يمكنك مساعدته. لا تأخر الإبلاغ عن شكوكك من سوء المعاملة. إنكار المشكلة سيؤدي فقط إلى تفاقم الوضع، والسماح لسوء المعاملة بالاستمرار يقلل من فرص الطّفل في الشفاء التام. في أي حالة من حالات إساءة معاملة الأطفال، تعد سلامة الطّفل المعتدى عليه هي الاهتمام الرئيسيّ. هو أوهي يكونون بحاجة إلى الكون في بيئة آمنة خالية من احتماليّة استمرار سوء المعاملة.

في معظم الحالات، يعاني الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة أو الإهمال من الأذى العاطفيّ أكثر من الأذى الجسديّ. قد يصاب الطّفل الذي تعرض للإيذاء أو سوء المعاملة بشكل كبير للاكتئاب، أو يتولّد عنده سلوك انتحاريّ، أو سلوك انطوائيّ، أو سلوك عنيف. وقد يلجأ الطّفل الأكبر سنًا إلى تعاطي المخدرات أو الكحولّيات، أو يحاول الهرب، أو إيذاء الآخرين.

كلما كان الطّفل أصغر وعلاقته أقرب بالشخص المسيء، كان الضرر العاطفيّ أكثر خطورة. وكما هو الحال في البالغين، يمكن أن ينمو لدى الأطفال قد متعلّقة بالزواج والجنس، أو يصابون بالاكتئاب، أو يكتسبون سلوك الانتحاريّ. بالتدخل المبكر والعلاج يمكن تجنب هذه النتائج.


المصادر

  • American Psychiatric Association
  • National Library of Medicine
  • Administration for Children and Families
  • American Academy of Pediatrics
  • Department of Health and Human Services
  • National Institutes of Health
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.