تعاطي الأمفيتامينات (خصوصًا الميث): أخطار، وأعراض، وعلاج

الميثامفيتامين
1٬305

توفر الأمفيتامينات (بالإنجليزيَّة: Amphetamines) تعزيزًا ودفعةً كبيرة للطاقة، والمزاج، وتقوم بقمع شهيّة متعاطيها.

لدي الميثامفيتامين (بالإنجليزيَّة: Methamphetamine) -على وجه الخصوص- إمكانية كبيرة للإيذاء، كما أن إدمانه يُحدِث تلفًا دائمًا للمخ، بجانب مشاكل أخرى عديدة.

التعريف

يعرف الإدمان بأنه مرض انتكاسيّ مزمن، يتّسم بعدم قدرة المتعاطي على مقاومة السعي وراء المخدرات، وتعاطيها.

ويسبّب تغيرات كيميائية عصبيّة، وجزئيّة في المخ.

الأمفيتامينات مصطلح علميّ يطلق علي:

  1. الأَمْفيتامين -منبّه عصبيّ- (بالإنجليزيَّة: amphetamine).
  2. دِيكسترُوأمفِيتامِين -مادة مُحفّزة للجهاز العصبيّ- (بالإنجليزيَّة: dextroamphetamine).
  3. ميثامفيتامين -مادة المخدرات- (بالإنجليزيَّة: methamphetamine).

هذه أنواع من المنشّطات تستخدم لتعزيز الطاقة، والمزاج، والثقة، وكذلك قمع الشهيّة، كما ذكر سابقًا، ويعد الميثامفيتامين أقوي أنواع المُخدَّرات تأثيرًا.

تصنع المخدرات بسهولة في مختبرات سريّة بموادٍ، ومكونات رخيصة الثمن، وبدون إشراف أو وصفة طبية؛ فتجعل هذه العوامل الميثامفيتامين منشط ذا قدرة كبيرة على إيذاء متعاطيه على نطاق واسع.

يعرف الميثامفيتامين بأسماء عديدة مثل: السرعة (بالإنجليزيَّة: speed)، والطباشير (بالإنجليزيَّة: chalk)، والميث (بالإنجليزيَّة: Meth)، عندما يستعمل عن طريق التدخين، كما يشار إليه بجليد (بالإنجليزيَّة: Ice)، وكريستال (بالإنجليزيَّة: Crystal)، وكرانك (بالإنجليزيَّة: crank)، وزجاج (بالإنجليزيَّة: Glass).

الميثامفيتامين مسحوق بلوري أبيض، وليس له رائحة، وذو مذاق مر، وسهل الذوبان في الماء أو الكحول.

قد طوِّر في القرن العشرين من العقار الأصلي الأمفيتامين؛ وكان يستخدم في الأصل في أجهزة الاستنشاق القصبي -الخاصة بالشعب الهوائية- ومزيلات الاحتقان الأنفي.

يسبب الميثامفيتامين زيادة في النشاط، وانخفاض الشهيّة، كما أنَّه يخلق شعورًا عام بالرفاهية والارتياح؛ وقد يدوم أثره من ست إلى ثماني ساعات تقريبًا.

بعد الدفعة الأولي من المنشط، تكون هناك حالة من الإثارة العالية عادةً؛ والتي يمكن في بعض الحالات أن تؤدي إلى سلوك عنيف، ومؤذي.

يعد الميثامفيتامين منشّط من الجدول الثاني؛ مما يعني قدرته العالية على الإيذاء.

يتوفَّر المنشّط بشكلٍ قانونيّ من خلال وصفة طبية، ويشار إليه كعلاج في حالات محدودة فقط مثل: اضطراب النوم، واضطرابات قصور الانتباه وفرط الحركة، ويستخدم في هذه الحالات بجرعات قليلة جدًا بالمقارنة مع الجرعات المستخدمة من قِبل مُتعاطِيه.

بالرغم من تشابه تركيبة الميثامفيتامين بالناقل العصبي الدوبامين (بالإنجليزيَّة: dopamine)، إلَّا أنَّه مختلف عن الكوكايين (بالإنجليزيَّة: cocaine) -حيث أن الكوكايين متشابه ايضًا في تركيبة الدوبامين-.

يمكن أن تكون المنشطات متشابهة من حيث التأثير السلوكي، والفسيولوجي؛ إلا أنه هناك اختلافات رئيسية في آليات عملها على المستوي العصبي -تأثيرها في الخلايا العصبية-.

خلاصة القول هي أنَّ الميثامفيتامين يعد مثل الكوكايين، فهو يؤدي إلى تكدُّس الدوبامين، الذي يُنتِج التحفيز ومشاعر النشوة عند المُتعاطي.

على عكس الكوكايين الذي يحرقه الجسم ويكاد يُزيله تمامًا، للميثامفيتامين فترة تأثير أطول، ونسبه كبيرة منه تظل في الجسد دون تغيُّر؛ يؤدي ذلك الي تواجد الميثامفيتامين في الدماغ، واستمرار آثاره لفترة أطول؛ فيزيد من إفراز الدوبامين ومنع امتصاصه؛ الذي يؤدي في النهاية إلى تركيزات أعلي من الدوبامين في الجسم.

يُستخدَم الميثامفيتامين بأشكالٍ مختلفة، يمكن أن يُدخن، أو يُشَم، أو يُبلَع عن طريق الفم، أو عن طريق الحقن، ويتغيَّر تأثيره على الحالة المزاجية كذلك، حسب كيفيّة التعاطي.

في بداية الأمر يقوم أغلب المتعاطين باستخدامه عن طريق الشم بالأنف؛ ومع ذلك فإن مستوي امتصاص الجسم له بهذه الطريقة ليس سريعًا ومضمونًا مثل الحقن أو التدخين.

يصيب المُتعاطي شعور كبير باندفاع مباشرةً بعد تدخين المُخدّر، أو حقنه، لا يستغرق الأمر سوى بضع الدقائق، ويوصف بأنّه قمّة المتعة.

ينتج شم المنشّط أو ابتلاعه نشوة عالية، ولكن دون شعور الاندفاع الشديد، ويُوثر شمّه بعد خمسة دقائق تقريبًا، وابتلاعه بعد 20 دقيقة، وتدخينه يدوم أثره لمدة يمكن أن تمتد إلى 12 ساعة أو أكثر.

كما يحدث مع المنشّطات المماثلة فتعاطي الميثامفيتامين يدخل في نمط “الشراهّة، والانهيار” أي يظل المُتعاطي يزيد الجرعة حتى يشعر بنفس التأثير، حتى ينهار، وذلك بسبب اختفاء نشوة الميثامفيتامين في خلال دقائق حتى قبل انخفاض تأثير المنشّط في الدم- يحاول المتعاطي الحفاظ على النشوة بالإكثار من جرعة المنشّط بشكل خطير، وفي بعض الحالات ينغمس المتعاطي في شكل من أشكال الإكثار يعرف بالانزلاق (بالإنجليزيَّة: run)، يقوم خلالها بالامتناع عن الأكل والنوم ويواصل التعاطي لمدة تصل إلى أيام.

الأعراض

استخدام المنشطات مرة واحدة يكفي لظهور بعض من هذه الأعراض:

أعراض تظهر على المدى القصير

  • تعزيز المزاج، وحركة الجسد.
  • زيادة اليقظة والنشاط البدني.
  • زيادة في التنفس.
  • الشعور بالنشوة.
  • الأرق.
  • زيادة في معدل ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • انخفاض الشهية.
  • اضطرابات في القلب، والأوعية الدموية.
  • الموت.
  • اتساع في حدقة العين.
  • ارتفاع الحرارة.
  • سرعة/عدم انتظام نبضات القلب.

أعراض طويلة المدى

  • تغيرات في تركيبه الدماغ، ووظيفته، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بخلايا الدماغ التي تحتوي على السيروتونين (بالإنجليزيَّة: serotonin).
  • فقدان الوزن.
  • فقدان الذاكرة.
  • الارتباك.
  • الارتعاش.
  • التشنّج.
  • الذهّان (جنون العظمة، والهلوسة).
  • نشاط حركيّ متكرر، وأعراض تشبه أعراض مرض باركنسون -اضطراب في الجهاز العصبي، يعرف باسمِ الشلل الرعَّاش- (بالإنجليزيَّة: Parkinson’s disease).
  • تلف في الخلايا العصبيّة؛ مما يسبب السكتات الدماغيّة.
  • انهيار القلب، والأوعية الدموية، والموت.

المضاعفات

  • زيادة فرص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشريّ (بالإنجليزيَّة: HIV)، والفيروسات الكبديّة لكل المُتعاطين، وليس فقط مستخدمي الحقن. تنتشر عدوة الأمراض المذكورة، وغيرها من الأمراض المعدية بين المتعاطين باستخدام الحقن بسبب إعادة استخدام الحقن الملوثة والغير آمنة لأكثر من شخص، وبغض النظر عن كيفيّة التعاطي، تستطيع آثار المخدرات المغيّبة للوعي بجعل المتعاطي يفقد سيطرته وينخرط في سلوكيات مؤذية وغير آمنة يمكن أن تصيبه بهذه الأمراض.
  • غالبا ما يتم خلط المنشطات بمواد أخرى مثل: السكر، والجلوكوز، والصودا، والايفيدرين (بالإنجليزيَّة: ephedrine)، التي من الممكن أن تكون سامة؛ وتتسبّب في أمراض القلب، والرئتيّن، والكبد، والدماغ، والاوردة.
  • قد يؤدي الاستعمال المستمر للمنشطات إلى إدمان أنواع أخري مثل البنزوديتزيبينات (بالإنجليزيَّة: Benzodiazepines) – نوع من مضادات القلق- حتّى يُمكّن المتعاطي من النوم.
  • وقد يزيد تعاطي الميثامفيتامين من تفاقم الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وتابعاته، ففي دراسة أُجريَت على الحيوانات، زاد الميثامفيتامين من تكاثر الفيروس، وسبّب فيروس نقص المناعة البشريّ أضرارًا عصبيَّة وإدراكيَّة أكبر للمتعاطين، مقارنةً بغير المتعاطين.

يقع تشخيص تعاطي الأمفيتامينات ضمن اضطرابات استخدام المنشطات. لعمل تشخيص سريريّ لإدمان الأمفيتامينات، أو الكوكايين، أو أي منبّه آخر، يجب أن يكون هناك على الأقل عرضان من الأعراض التالية، تحدث خلال فترة 12 شهرًا:

  • يتم تعاطي المنشّطات بجرعات أكبر، ولفترة أطول من المعتاد.
  • الرغبة والفشل في الحد من تعاطي المنشّطات.
  • ضياع مقدار كبير من الوقت في شراء أو استخدام أو التخلص من آثار المنشّط.
  • الرغبة القويّة في استخدام المنشّط.
  • العجز عن الحفاظ على التزامات العمل أو المدرسة أو الحياة اليوميّة؛ بسبب التعاطي.
  • استمرار استخدام المنشّط لمواجهّة المشاكل الاجتماعية أو الشخصيّة، التي تنتج عن استخدام المنشط أو تسوء بسبّبه.
  • تتحول المنشّطات إلى أولوية للحد الذي يتم فيه التخلي عن الأنشطة الاجتماعية والمهنيّة والترفيهية تمامًا أو يتم تقليلها بشكل كبير.
  • استمرار استخدام المنشّط حتى في الحالات التي يصبح فيها خطرًا جسديًا على الفرد.
  • استمرار استخدام المنشط حتى عندما يعلم الفرد أن استخدام المنشّطات يسبّب أو يزيد من المشاكل الجسديّة والنفسيّة.
  • أعراض التعوُّد (بالإنجليزيَّة: Tolerance) وتتجلَّى في:
    • تطلُّب الحصول على جرعة أكبر للوصول إلى نفس التأثير والنشوة.
    • تعاطي نفس الجرعة يُعطى نتائج أضعف من التي كان يعطيها سابقًا.
  • أعراض الانسحاب (بالإنجليزيَّة: Withdrawal):
    • يظهر على الشخص أعراض الانسحاب الخاصة بالمادة التي يتعاطاها.
    • تختفي أعراض الانسحاب عند تعاطي جرعة من المادة (أو مادة مشابهة).

الأسباب

على الرغم من أنَّ تأثير المنبّه فوريّ، إلَّا أنَّ تعوّد الجسم السريع عليه يزيد باستمرار من الكمية المطلوبة للحصول على التأثير المرغوب. وعند توقف التعاطي، يتذكر الأفراد شعور النشوة التي يُسبّبها المنشط وتنشب رغبة لتعاطيه مرة أخرى.

وفقًا للمسح الوطني (لعام 2005) حول تعاطي المخدرات والصحة (بالولايات المتحدة الأمريكيَّة)، فإن ما يقدر بنحو 10.4 مليون شخص في سن 12 أو أكثر (4.3 في المئة من السكان) قد حاولوا تناول الميثامفيتامين في وقتٍ ما في حياتهم.

وكشفت دراسة أجرتها وكالة رصد المستقبل (لعام 2005) لدراسة الطلاب (بالولايات المتحدة الأمريكيَّة)، أنَّ 4.5 في المائة من طلاب المدارس الثانوية أبلغوا عن استخدام الميثامفيتامين في مرحلة ما من حياتهم، إلى جانب 4.1 في المائة من طلاب الصف العاشر و3.1 في المائة من طلاب الصف الثامن، وبين طلاب السنة الأخيرة ذكر 3.2 في المئة استخدام الميثامفيتامين في العام الماضي. أظهر كلا الاستبيانين انخفاض تعاطي الميثامفيتامين بين شباب البلاد. في المقابل، توضّح الأدلة من أقسام الطوارئ وبرامج العلاج على تزايد تعاطي الميثامفيتامين في البلاد.

أفادت شبكة تحذير تعاطي المخدرات، التي تجمع معلومات عن الأمور المتعلقة بالمخدرات من أقسام الطوارئ في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، عن زيادة بنسبة تزيد عن 50 بالمائة في عدد الزيارات المرتبطة بتعاطي الميثامفيتامين بين عامي 1995 و2002. وصولًا إلى حوالي 73000 زيارة، أو 4 بالمائة من جميع الزيارات المتعلقة بالمخدرات في عام 2004.

العلاج

العلاجات الأكثر فعاليّة لإدمان المنبّهات هي التدخل السلوكي المعرفي ونماذج إدارة الطوارئ. النموذج المصفوفيّ (بالإنجليزيَّة: Matrix model) مثال على ذلك، وهو منهج شامل للعلاج السلوكي يجمع بين العلاج السلوكي، والتعليم الأسري، والاستشارة الفردية، وقد ثبت أن طرق مثل (دعم الـ 12 خطوة)، واختبار المخدرات، وتشجيع الأنشطة الغير متعلقة بالمخدرات، فعَّال في الحد من تعاطي الميثامفيتامين. كما تبين أنَّ تدخلات إدارة الطوارئ، التي تقدّم حوافز ملموسة في مقابل المشاركة في العلاج والحفاظ على الامتناع عن التعاطي، فعالة.

لا توجد أدوية محددة مضادة لتأثيرات المنشطات أو التي تساعد على الحد من تعاطي المنشّطات من قبل الشخص المدمن. ولكن برغم ذلك، هناك عدد من الأدوية التي وافقت عليها إدارة الأغذية والعقاقير لأمراض أخرى قد تكون مفيدة أيضًا في علاج إدمان المنشّطات.

وتكشف نتائج الدراسة الحديثة أن البوبروبيون (بالإنجليزيَّة: bupropion)، وهو مضاد للاكتئاب تم تسويقه باسم (Wellbutrin)، قلل من التأثير الذي يصنعه الميثامفيتامين، وأيضًا قلل الرغبة الشديدة في تعاطي المخدرات.

يخضع هذا الدواء وغيره حاليًا للتجارب الإكلينيكية، بينما يجري تطوير ودراسة مركبات جديدة في النماذج قبل السريرية.


المصادر

  • NIDA Research Report
  • DSM Made Easy: The Clinician’s Guide to Diagnosis.
  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • Substance Abuse and Mental Health Services Administration (SAMHSA). Office of Applied Studies
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.