تعاطي الأمفيتامينات: أعراض، وأسباب، وعلاج

الأمفيتامينات (بالإنجليزيّة: Amphetamines) هي فئة من منشّطات الجهاز العصبيّ المركزيّ، ذات تركيب كيميائيّ مماثل. تتضمّن الأمفيتامينات: الأمفيتامين (بالإنجليزيّة: Amphetamine)، والميثامفيتامين (بالإنجليزيّة: Methamphetamine)، وديكستروأمفيتامين (بالإنجليزيّة: Dextroamphetamine)، وإفيدرين (بالإنجليزيّة: Ephedrine)‏، وغيرها. بشكل عامّ، تسبّب هذه الأدوية آثار انفعاليّة، ومعرفيّة، وجسديّة مثل زيادة الطاقة والتركيز وانخفاض الشهيّة. يمكن وصفها بشكل قانونيّ لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وداء النوم القهريّ، وحالات أخرى. ويمكن استخدامها بشكل غير قانونيّ لتعزيز الأداء، أو خسارة الوزن، أو الشعور بالانتشاء.

يُعَدّ العديد من أمفيتامينات منشّطات من الجدول الثاني، أي يوجد احتماليّة عالية لسوء تعاطيها؛ كما أنّها متاحة بشكل قانونيّ عبر وصفة طبّيّة فقط. عند استخام الأمفيتامينات لأهداف طبّيّة، تكون الجرعات أقلّ بكثير من تلك المتداولة عادةً بين الأشخاص الذين يسيئون تعاطي العقاقير.

الميثامفيتامين

على وجه الخصوص، لدى الميثامفيتامين احتماليّة سوء التعاطي الأكبر مقارنةً بغيره من الأمفيتامينات. كما أن إدمانه يُحدِث تلفًا دائمًا للمخ، بجانب مشاكل أخرى عديدة. يمكن لسوء تعاطي الميثامفيتامين التسبّب بتضرّر الدماغ طويل الأمد ومشاكل أخرى. يُصنَّع هذا الدواء عادةً في مختبرات سريّة، باستخدام مكوّنات رخيصة الثمن نسبيًّا، ومتاحة من دون وصفة طبّيّة.

تمّ تطوير الميثامفيتامين في بداية القرن العشرين من عقاره الأمّ: الأمفيتامين. استُخدِم الميثامفيتامين في الأصل في أجهزة الاستنشاق القصبيّ -الخاصّة بالشعب الهوائيّة- ومزيلات الاحتقان الأنفيّ. يسبّب الميثامفيتامين زيادة في النشاط، وانخفاض الشهيّة، وشعورًا عامًّا بالرفاهية. يبدأ مفعوله سريعًا، ويمكن لأثره أن تدوم من (6) إلى (8) ساعات. يلي الاندفاعَ الأوّليّ عادةً حالةٌ من التهيّج العالي، تؤدّي إلى سلوك عنيف لدى بعض الأفراد.

الميثامفيتامين مشابه هيكليًّا للناقل العصبيّ الدوبامين (Dopamine). على الرغم من أنّ آثار الميثامفيتامين السلوكيّة والفيزيولوجيّة مماثلة لتلك الخاصّة بالكوكايين (Cocaine)، يوجد اختلافات رئيسيّة في الآليّات الأساسيّة لكيفيّة عمل هذه الأدوية على المستوى الخلويّ. ولكن على غرار الكوكايين، يؤدّي الميثامفيتامين إلى تكدّس الدوبامين. ويبدو أنّ الدوبامين يحفّز الانشراح الذي يشعر به الشخص الذي يتعاطى هذه الموادّ. للميثامفيتامين مدّة عمل أطول بكثير، وتبقى نسبه كبيرة منه في الجسم من دون تغيّر. ينتج عن ذلك تواجد الميثامفيتامين في الدماغ لفترة أطول؛ ما يؤدّي في النهاية إلى تأثيرات منبّهة طويلة الأمد.

كما هو الحال مع المنشّطات المماثلة، غالبًا ما يكون تعاطي الميثامفيتامين وفقًا لنمط «الشراهة والانهيار». في الواقع، يحاول الشخص الحفاظ على شعوره بالانتشاء عن طريق نهم الدواء؛ لأنّ آثارة المبهجة تختفي قبل انخفاض تركيزه في الدم بشكل ملحوظ. وفي بعض الحالات ينغمس الشخص في شكل من أشكال الشراهة يسمّى «الانزلاق»، ممتنعًا عن الأكل والنوم ومواصلًا سوء التعاطي لمدّة تصل إلى عدّة أيّام.

للميثامفيتامين مسمّيات عديدة، ومنها: السرعة (بالإنجليزيّة: Speed)، والطبشور (بالإنجليزيّة: Chalk)، والميث (بالإنجليزيّة: Meth). وعند تعاطي الميثامفيتامين عن طريق التدخين، يُشار إليه عادةً بالجليد (بالإنجليزيّة: Ice)، والكريستال (بالإنجليزيّة: Crystal)، والكرنك (بالإنجليزيّة: Crank)، والزجاج (بالإنجليزيّة: Glass). الميثامفيتامين مسحوق بلّوريّ أبيض، وعديم الرائحة، وذو مذاق مرّ، وسهل الذوبان في الماء أو الكحول.

أعراض تعاطي الأمفيتامينات

يمكن لتعاطي الأمفيتامينات بخلاف ما هو موصوف بعضًا من الأعراض التالية، على المدى القصير أو الطويل.

أعراض قصيرة المدى

  • تعزيز المزاج وحركة الجسد.
  • زيادة اليقظة والنشاط البدنيّ.
  • زيادة في التنفّس.
  • الشعور بالنشوة.
  • اتّساع حدقة العين.
  • الأرق.
  • زيادة في معدل ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • انخفاض الشهيّة.
  • ارتفاع الحرارة.
  • سرعة نبضات القلب، أو عدم الانتظام.
  • هبوط قلبيّ وعائيّ؛ ما قد يؤدّي إلى الموت.

أعراض طويلة المدى

  • تغيّرات في تركيب الدماغ ووظيفته، بما في ذلك التلف الذي لحقت بخلايا الدماغ التي تحتوي على السيروتونين (Serotonin).
  • فقدان الوزن.
  • فقدان الذاكرة.
  • الارتباك.
  • الارتعاش.
  • التشنّج.
  • الذهان، والبارانويا، والهلاوس.
  • نشاط حركيّ متكرر، وأعراض تشبه أعراض مرض باركنسون.
  • تلف في الخلايا العصبيّة؛ ما قد يسبّب السكتة الدماغيّة.
  • هبوط قلبيّ وعائيّ؛ ما قد يؤدّي إلى الموت.

في بعض الحالات، يمكن للأعراض الذهانيّة الاستمرار لأشهر أو سنوات بعد التوقّف عن سوء تعاطي الميتامفيتامين. ثبت أنّ الضغط يعجّل التكرار التلقائيّ لذهان الميثامفيتامين لدى الأشخاص الذين كانوا يعانون من ذهان الميثامفيتامين الذهاني سابقًا.

المضاعفات

من النتائج المحتملة لزيادة سوء تعاطي الميثامفيتامين: زيادة انتقال فيروس نقص المناعة البشريّ (بالإنجليزيّة: Human Immunodeficiency Virus، ويُختصَر: HIV)، وفيروسات الالتهاب الكبديّ (ب) و(ج) لدى كلّ متعاطي الميثامفيتامين، وليس ضرورةً عن طريق الحِقَن. على وجه الخصوص، تمثّل مشاركة الحقن أو الأبر الملوّثة بين شخصَين أو أكثر الوسيلة الأساسيّة التي تنتشر من خلالها العدوى بفيروس نقص المناعة البشريّ وغيرها من الأمراض المعدية بين متعاطي الميثامفيتامين عن طريق الحقن. يمكن للتأثيرات الانسماميّة للميثامفيتامين أيضًا تغيير الحكم والوازع؛ فينخرط الأشخاص في سلوكيّات غير آمنة. يمكن لسوء تعاطي الميثامفيتامين أن يفاقم من تطوّر فيروس نقص المناعة البشرية ونتائجه. في الواقع، وجدت الدراسات الحيوانيّة أنّ الميثامفيتامين زاد من تكاثر الفيروس. أمّا الأشخاص الذين يسيئون تعاطي الميثامفيتامين فيسبّب فيروس نقص المناعة البشريّ لديهم إصابة عصبيّة و ضعفًا معرفيًّا بنسبة أكبر مقارنةً بغير متعاطي العقاقير.

عند تعاطي الأمفيتامينات بشكل غير قانونيّ، قد يتمّ خلطها في صورتها النقيّة مع موادّ أخرى مثل: السكّر، والجلوكوز، وبيكربونات الصوديوم، والتي يمكن أن تكون سامّة، وتتسبّب بانهيار الأوردة، والكزاز، والخراجات، والإضرار بالقلب، والرئتين، والكبد، والدماغ. كما يمكن  لمتعاطي الأمفيتامين سوء تعاطي عقاقير أخرى لإدارة الآثار الجانبيّة للأمفيتامينات. على سبيل المثال، البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) هي مضادّات قلق مساعدة على النوم؛ ولكنّها ذات طبيعة إدمانيّة أيضًا.

الاضطرابات المتعلّقة بالمنشّطات

يندرج التشخيص السريريّ لتعاطي الأمفيتامينات ضمن فئة أعمّ: اضطراب تعاطي المنشّطات. يعرّف الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition، ويُختصَر: DSM-5) اضطراب تعاطي المنشّطات على أنّه نمط من تعاطي الأمفيتامين، أو الكوكايين، أو منشّط آخر يؤدّي إلى عجز أو ضيق شديديَن سريريًّا؛ على أن يشمل (2) على الأقلّ من الأعراض التالية خلال فترة (12) شهرًا:

  • تناول المنشّط بجرعات أكبر من الكمّيّة المقصودة، و/أو لفترة أطول من الوقت المقصود.
  • رغبة مستمرّة في الحدّ من تعاطي المنشّط، و/أو محاولات فاشلة للحدّ منه.
  • قضاء قدر كبير من الوقت في التحصّل على المنشّط، أو تعاطيه، أو التعافي من آثاره.
  • رغبة شديدة في تعاطي المنشّط، أو اشتهاؤه.
  • عدم القدرة على الحفاظ على التزامات العمل، أو المدرسة، أو الحياة المنزليّة؛ بسبب تعاطي المنشّط
  • الاستمرار في تعاطي المنشّط في مواجهة المشاكل الاجتماعية و/أو الشخصيّة التي تنجم عن تعاطي المنشّط، أو تتفاقم بسببه.
  • إعطاء الأولويّة لتعاطي المنشّط إلى درجة التخلّي عن الأنشطة الاجتماعيّة، والمهنيّة، والترفيهيّة، أو تقليلها بشكل كبير.
  • الاستمرار في تعاطي المنشّط حتّى في المواقف التي يشكّل فيها خطرًا جسديًّا.
  • الاستمرار في تعاطي المنشّط على الرغم من معرفة المخاطر والمشاكل الجسديّة والنفسيّة التي يسبّبها أو يفاقمها.
  • التحمّل (بالإنجليزيّة: Tolerance) كما هو محدّد بأيّ ممّا يلي:
  1. يتطلّب التسمّم بالمنشّط كمّيّات أكبر بكثير من تلك المتناولة سابقًا.
  2. يؤدّي تعاطي الجرعة نفسها من المنشّط إلى تأثيرات أضعف بكثير خلال الفترة الزمنيّة نفسها
  • أعراض الانسحاب (بالإنجليزيّة: Withdrawal) كما هو محدّد بأيّ ممّا يلي:
  1. يظهر الفرد أعراضًا انسحابيّة، إضافةً إلى خصائص المنشّط.
  2. تتضاءل أعراض الانسحاب كنتيجة لتعاطي المنشّط (أو موادّ مشابهة).

لا يتمّ استيفاء معايير التحمّل الدوائيّ والانسحاب إذا كان الفرد يتناول المنشّط تحت إشراف طبّيّ.

أسباب تعاطي الأمفيتامينات

في حين أنّ تأثيرات الأمفيتامينات شبه فوريّة، يبني الجسم التحمّل سريعًا؛ ما يؤدّي إلى ضرورة زيادة الكمّيّة المطلوبة بشكل متكرّر لإنتاج التأثير المرغوب. خلال فترات التوقّف عن التعاطي، قد يستذكر الشخص شعور النشوة الناتجة عن تعاطي الأمفيتامينات؛ فتظهر رغبة في تعاطيها مرّة أخرى.

علاج إدمان الأمفيتامينات

يشّكل التدخّل المعرفيّ السلوكيّ ونماذج إدارة الطوارئ العلاجات الأكثر فعّاليّة لإدمان الأمفيتامين. على سببل المثال، أظهر النموذج المصفوفيّ (بالإنجليزيّة: Matrix model) فعّاليّته في الحدّ من سوء تعاطي الأمفيتامين؛ والنموذج المصفوفيّ هو منهج شامل للعلاج السلوكيّ يجمع بين العلاج السلوكيّ، والتعليم الأسريّ، والإرشاد الفرديّ، وبرنامج (12) خطوة، واختبار المخدّرات، وتشجيع الأنشطة غير المتعلّقة بالمخدّرات. أمّا التدخّلات لإدارة الطوارئ فتقدّم حوافز ملموسة في مقابل المشاركة في العلاج والحفاظ على الامتناع عن التعاطي.

لا توجد أدوية محدّدة مضادّة لتأثيرات الأمفيتامينات، أو ممدّدة للامتناع عنها، أو مساعدة على الحد من سوء تعاطيها. ولكن هناك عدد من الأدوية التي نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة (بالإنجليزيّة: Food and Drug Administration، وتُختصَر: FDA) لأمراض أخرى، والتي يمكن أن تكون مفيدة أيضًا في علاج إدمان الأمفيتامين. أشارت نتائج دراسات حديثة إلى أنّ البوبروبيون (Bupropion) -وهو مضادّ اكتئاب- يمكن أن يقلّل من شعور الانتشاء المستحثّ بالميثامفيتامين، واشتهائه.ىيخضع البوبروبيون وغيره من الأدوية حاليًّا للتجارب السريريّة، بينما يجري تطوير مركّبات جديدة ودراستها في النماذج قبل السريريّة.

مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
ترجمة: حنين عادل
مراجعة علمية: إسلام سامي
تدقيق لغوي: إسلام سامي
تحرير: إسلام سامي
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. […] هذا الاضطراب على الرغبة في العزلة المستمرة، وإدمان المخدرات والكحوليات. ربما يبدو على المُصاب أنَّه جذابٌ للغاية […]

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.