الشره المرضيّ العصبيّ (البوليميا): أعراض، وأسباب، وعلاج

2٬267

الشره المرضيّ العصبيّ، أو الشره العصبيّ، أو البوليميا، أو النهام العصبيّ، أو النهام العصابيّ (بالإنجليزيّة: Bulimia nervosa) هو اضّطرابٌ في الأكل يتميّز بنوباتٍ من إفراط تناول الطّعام يتبعها سلوك تعويضي معاكس؛ كالقيء، أو أحد أساليب الإفراغ الأخرى.

تعريف

يتميّز الشّره المرضيّ بنوباتٍ متكرّرةٍ من إفراط تناول الطّعام -كاستهلاك كمّيات كبيرة غير اعتياديّة من الطّعام خلال وقتٍ قصيرٍ- والشعور بأنَّ المرء يفقد السيطرة على أكله.
يستهلك المصاب ما يصل إلى (3400) سعرة حراريّة خلال ساعة أو أكثر بقليل، و(20,000) سعرة حراري خلال ثماني ساعاتٍ.

غالبًا ما يَعرِف الأشخاص الّذين يعانون من الشّره العصبيّ أنّهم يعانون من مشكلةٍ ما، ويخافون من عدم قدرتهم على التّوقف عن تناول الطّعام. يعقب مرحلة الإفراط من الأكل؛ مرحلة إفراغ (أي حثُّ الجسم على التقيّؤ، أو استخدام مدرّات البول، أو الأدوية المُليّنة بشكلٍ مفرط). في الغالب يُمارس الإفراط في الأكل أو الإفراغ بالسر، ويصاحبه مزيج من الشعور بالخزيّ والإحساس بالرّاحة.

بخلاف الأشخاص المصابين بفقدان الشهيّة العصبيّ (بالإنجليزيّة: Anorexia nervosa)، يمكن للمصابين بمرض الشّره العصبيّ الحفاظ على وزن طبيعيّ بالنسبة لسنّهم. ولكن في المقابل -مثل مرضى فقدان الشّهيّة العصبيّ– فإنّهم يخشَون في كثيرٍ من الأحيان اكتسابَ وزنٍ الزائد، ويرغبون بفقدان الوزن بشكلٍ يائس، وهم غير راضين بشكلٍ كبير عن حجم جسمهم وشكله؛ وهو ما قد يفسر سبب حدوث سلوكيات الإفراط في الأكل والإفراغ في السر. عادة ما يتم تكرار دورة الإفراط في الأكل والإفراغ عدّة مراتٍ في الأسبوع.
كما هو الحال مع فقدان الشهية العصبيّ، يعاني مرضى الشّره العصبيّ من أمراضٍ نفسيّة مرافقة مثل: الاكتئاب، والقلق، ومشاكل تعاطي المخدّرات. تنجم أيضًا العديد من المشاكل الوظيفيّة الجسديّة عن عمليّة الإفراغ المستمرّة، من ضمنها: اضّطراب توازن الشّوارد، ومشاكل الجّهاز الهضميّ، ومشاكل الأسنان.

ما يقدّر بواحدٍ إلى أربعةٍ في المئة من الإناث يحدث لديهنّ الشّره المرضيّ العصبيّ خلال حياتهنّ. انتشار المرض عند الذّكور غير معروفٍ، ولكنّه أقل شيوعًا عندهم.
تبدأ معظم الحالات في أواخر سنّ المراهقة وأوائل العشرينات، ولكنها من الممكن أن تبقى غير مكتشفة حتى الثلاثينيّات أو الأربعينيّات.

الأعراض

أعراض شائعة:

  • نوبات متكرّرة من الإفراط في الأكل، تتميز بتناول الطّعام خلال فترةٍ زمنيةٍ محدّدة -على سبيل المثال: ساعتين- بكمّيات أكبرَ بكثيرٍ ممّا يأكله معظم النّاس.
  • الشعور بأن المرء لا يستطيع التوقف عن الأكل أو التحكم في ما يأكله.
  • السلوك التّعويضيّ المتكرّر لمنع زيادة الوزن؛ مثل: تحريض القيء الذاتيّ، وسوء استخدام المليّنات أو مدرات البول أو الحقن الشرجية أو أدوية أخرى، والصيام، والتّمرين المفرط.
  • تأثّر التّقييم الذّاتيّ بوزن الجسم وشكله؛ بطريقة مبالغ بها.
  • لا تحدث حصرًا مع فقدان الشهيّة العصبيّ.

أعراض أخرى:

  • التهابات الحلق المزمنة.
  • تورّم الغدد في الرّقبة وأسفل الفكّ.
  • تلف ميناء الأسنان، والأسنان الحسّاسة والمتحلّلة بشكلٍ متزايدٍ نتيجة التّعرض لحموضة المعدة.
  • القلس المعديّ المريئيّ (يُختصر بالإنجليزيّة: GERD)
  • التهيّج المعويّ نتيجة تعاطي المليّنات بشكلٍ مفرط.
  • مشاكل الكلى نتيجة سوء استخدام مدرّات البول.
  • التّجفاف الشّديد نتيجة فقدان السوائل خلال عمليّة التنظيف المتكرّرة.

يتم تصنيف الشّره العصبيّ المرضيّ على أنّه خفيف أو معتدل أو شديد أو حادّ بناءً على عدد السّلوكيات الشاذّة الّتي تحدث كل أسبوع.

الأسباب

أشياء تحفّز حدوث نوبة الشره العصبيّ

الشّره المرضيّ العصبيّ هو أكثر من مجرّد مشكلةٍ مع الطّعام. يمكن أنْ تُستثار نوبة الشّراهة ببسبب:

  • اتّباع نظام غذائيّ معيَّن.
  • المرور بضغطٍ عصبيّ.
  • المشاعر غير المريحةٍ مثل الغضب أو الحزن.

يتّبع مرضى الشّره العصبيّ وسائل لمنع زيادة الوزن -كتحريض القيئ- حتى يشعروا أنّهم أكثرُ سيطرةً على حياتهم، ولتخفيف التّوتر والقلق لديهم.

عوامل قد تلعب دورًا في حدوث الشره العصبيّ

لا يوجد سبب معروف لاضّطراب الشره العصبيّ، ولكن هناك بعض العوامل التي قد تلعب دورًا في حدوثه مثل:

  • الثّقافة: تتعرّض النّساء لضغوطٍ مستمرةٍ لملائمة تصوّر معين من الجمال، يُعزّز ذلك صور الإناث الخاليات من العيوب المنتشرة في كلّ مكان والتي تربط بين الجمال وأوزانٍ معينة؛ مما يجعل أمر الشّعور بالرّضا عن أجسادهنّ صعبًا، وحاليًّا يتزايد شعور الرجال أيضًا بالضغط للحصول على جسدٍ مثالي.
  • الأُسَر: إذا كان لديك أمّ أو أخت تعاني من الشّره العصبيّ؛ فمن الأرجح أن تصاب كذلك. الآباء الّذين يهتمون بالمظاهر، والذين يمارسون نظامًا غذائيًّا، أو الّذين ينتقدون أجساد أطفالهم؛ هم أكثرُ عرضًة لأن يكون لديهم طفلٌ مصابٌ بالشره العصبي (البوليميا).
  • تغيّرات الحياة أو الأحداث المكرّبة: يمكن للأحداث الصّادمة مثل الاغتصاب، وكذلك الضّغوطات مثل بدء عمل جديد؛ أن تحرّض حدوث الشّره المرضيّ العصبيّ.
  • سمات الشّخصيّة: قد يكون الشّخص المصاب باضطراب الشّره العصبيّ قليل التقدير لذاته، ويشعر باليأس. وقد يكون مزاجيًّا جدُّا ويواجه صعوبة في التّعبير عن غضبه، أو التحكم في اندفاعاته.
  • البيولوجيا: قد تسهم الجينات والهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ في الإصابة باضطراب الشّره المرضيّ العصبيّ.

العلاج

كما هو الحال مع فقدان الشّهيّة العصبيّ؛ يتضمّن علاج الشّره المرضيّ العصبيّ مجموعة من الخيارات، ويعتمد على الاحتياجات الفرديّة.

للحد من دورة الشّره والإفراغ أو القضاء عليها، قد يخضع المريض لاستشارات غذائيّة، وعلاج نفسي -وخاصّة العلاج السّلوكيّ المعرفيّ- بالإضافة لاستخدام الأدوية. بعض مضادات الاكتئاب مثل: الفلوكستين (الاسم التّجاري: بروزاك، بالإنجليزيَّة: Prozac) -الدّواء الوحيد المُوافق عليه من قبل إدارة الغذاء والدّواء الأمريكيّة (FDA) لعلاج الشّره المرضيّ- قد تساعد المرضى الذين يعانون من الاكتئاب والقلق أيضًا. كما يبدو أن الدواء يساعد على الحد من الشّره، والإفراغ، واحتماليّة الانتكاس، ويمكن أن يحسّن سلوكيات الأكل.

تبيَّن أنَّ العلاج السلوكيّ المعرفيّ المصمّم لمعالجة حالات الشّره المرضيّ فعّالٌ في تغيير سلوكيات الطّعام الشّاذة كذلك. ويمكن أن يتمّ العلاج بشكل فرديّ أو في إطار مجموعة من الأشخاص.

ملاحظة: بالرّغم من السّلامة النّسبيّة والشّعبيّة الكبيرة لمثبطات عودة التقاط السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومضادات الاكتئاب الأخرى؛ اقترحت بعض الدّراسات أنّه قد يكون لها آثار جانبيّة غير مقصودة، خاصّة بين المراهقين والشّباب.
عام (2004) وبعد مراجعةٍ شاملةٍ للبيانات، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكيَّة تحذير الصندوق أسود على جميع الأدوية المضادّة للاكتئاب؛ لتنبيه العامّة حول احتمال زيادة خطر التّفكير الانتحاريّ، ومحاولات الانتحار لدى الأطفال والمراهقين. عام (2007) اقترحت الـFDA  أن يقوم صانعو جميع الأدوية المضادّة للاكتئاب بتمديد التحذير ليشمل صغار البالغين حتى سنّ الـ (24). ويعدّ الصّندوق الأسود أخطر أنواع التّحذير المُتعلّقة بوصف الأدوية، ويظهر في الورقة الخاصة بتعليمات استخدام الدواء على شكل تحذير محاط بإطار أسود.

أبحاث حاليّة

على عكس الاضّطرابات العصبيّة، والّتي يمكن عزوَها بدقّة إلى آفة معيّنة في الدّماغ؛ فإن اضّطراب الأكل يتضمّن على الأرجح نشاطًا غير طبيعيّ موزّع عبر أنظمة الدّماغ.
يستخدم الباحثون أدواتٍ من مجال علوم الأعصاب بكثرة، مثل: التصوير بالرنين المغناطيسيّ (MRI) -بسبب زيادة الإدراك بأن الاضّطرابات العقليّة هي اضّطرابات دماغيّة عضويّة بالأساس- لفهم اضّطرابات الأكل بشكل أفضل، وكيف يُعالِج هؤلاء الذين يعانون منها المعلومات، وما إذا كانوا قد تعافوا أو لا.

البحوث السّلوكيّة والنّفسيّة على اضطرابات الأكل معقّدة وصعبة. تُجرى حاليًا دراسات جديدة لإصلاح نقص المعلومات حول العلاجات، ويعمل الباحثون أيضًا على تحديد العمليّات الأساسيّة للاضطرابات؛ والّتي من شأنها أن تساعد في تحديد أفضل العلاجات.

قد تُجاب هذه الأسئلة وغيرها في المستقبل؛ حين يميّز العلماء والأطباء اضطرابات الأكل على أنّها أمراض طبيّة لها أسباب بيولوجيّة معيّنة. يدرس الباحثون الأسئلة السّلوكيّة، إلى جانب المعلومات المتعلّقة بالجينات والأنظمة الدّماغية؛ لفهم عوامل الخطر، وتحديد العلامات البيولوجيّة، وتطوير الأدوية الّتي يمكن أن تستهدف مساراتٍ محدّدةٍ تؤثّر على سلوكيّات تناول الطّعام. وأخيرًا، قد يقدّم التّصوير العصبيّ والدّراسات الجينيّة أدلّة على الاستجابات الفرديّة لعلاجات محدّدة.

المصادر

  • National Institute of Mental Health
  • American Psychiatric Association, Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • American Psychiatric Association Work Group on Eating Disorders
  • U.S. Department of Health and Human Services
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.