اضطراب نهم الطعام: أعراض، وأسباب، وعلاج

عندما يتخطى الطعام الأمراض الجسدية ليصل إلى الألم النفسي.
2٬733

اضطراب نهم الطعام أو شراهة الطعام (بالإنجليزيَّة: Binge Eating Disorder، ويُختصَر: BED)، يطلق عليه أيضًا اسم إفراط الأكل القهري (بالإنجليزيَّة: compulsive overeating) أو متلازمة الشره القهري، أو اضطراب الإفراط في تناول الطعام.

يتضمَّن هذا الاضطراب تناول كميات كبيرة من الطعام (السعرات الحراريَّة) في وقتٍ قصير نسبيًا، ولا يقومون بعد ذلك بالإفراغ (أي التخلص من الطعام بعد تناوله بطرقًا مختلفة كالقيء الذاتي، واستخدام المليّنات، ومدرَّات البول، والحقن الشرجيَّة) ممَّا يعرضهم لزيادة الوزن التي غالبًا ما تكون مقترنة بشعور الخجل والاكتئاب، وذلك عكس ما يفعله المصابون بالشره العصبيّ (بالإنجليزيَّة: Bulimia Nervosa) أو (البوليميا) الذين يقومون بعمليَّة الإفراغ بعد تناول الطعام، فلا يزيد وزنهم.

التعريف

يقوم المصابون باضطراب شراهة الطعام (أو إفراط الأكل القهري)، بالإكثار من تناول الطعام دون القيام بعمليَّة الإفراغ، فيؤدي ذلك إلى زيادة شديدة في وزنهم. يتسم نهم الطعام بتناول كميات من الطعام أكبر من تلك التي يتناولها الأشخاص العاديون في نفس المدة الزمنيَّة وتحت تأثير نفس الظروف. كما تقل سيطرة مفرطو الأكل القهري خلال النوبة على كميّة الأكل المُتناوَلة.

وتظهرُ بعض الأعراضِ المرضية على المصابين بداء الشراهة ومنها:

  • تناول الطعام بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي.
  • تناول الطعام حتى الامتلاء تمامًا، بشكلٍ يُشعِر بقلّة الراحة.
  • تناول كميات كبيرة، حتى في حالة الشبع.
  • يعد نوبة الأكل، يشعرون بالاشمئزاز وتخيّم عليهم الكآبة.

عادةً ما يأْكل المصابون بالشراهةِ في الخفاءِ، ويعتبر اضطراب الشراهة أكثر اضطرابات الأكل انتشارًا بـ (الولايات المتحدة)؛ فيعاني هناك حوالي أربعة ملايين بالغ من هذا الاضطراب، ونجده أكثر انتشارًا بين الإناث عن الذكور، بغضِ النظر عن الفروقات العرقية.
كما نجد زيادة في هذا المرض بين الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية لإنقاص أوزانهم أكثر من غيرهم من العامة. ونجد أيضًا أن حوالي (15%) من متوسطي السمنة -الذين يحاولون إنْقاص وزنهم إمَّا باسْتخدام العقاقير أو بطرق التخسيس التقليدية- مصابون باضطراب شراهة الأكل.
ولكنْ وَجب التنويه أنَّه برغم الارتباط الوثيق بين السمنة واضطرابات شراهة الأكل، إلَّا أنَّهم مَرَضيْن مختلفين، وليس من الحتميّ أنْ يُصاب مرضى السمنة بداء شراهة الأكل.

الأعراض

في البداية علينا التّفرقة بين أمرين:

الأولْ- الإكثار من تناول الطعام -غير المرضيّ- يحدث في ظروف معينة كالاحتفالات، وقد يكون ذلك أمرًا متوارثًا -تحت بند العادات- وهنا لا تُعتبر الشراهة اضطرابًا.

الثاني- اضطراب شراهة الأكل، نتعرف عليه من خلال بضعة أنماط سلوكيَّة أو أعراض مرضيَّة تتكرر أثناء النوبات، وتضم:

  • فقد السيطرة على تناول الغذاء، وهنا يشعر الشخص بالأسى الشديد.
  • تناول الطعام بكميات كبيرة جدًا عن المألوف للناس.
  • تناول الطعام بسرعة كبيرة جدًا.
  • تناول الطعام حتى مرحلة الامتلاء غير المريح.
  • تناول الطعام حتى في حالات الشبع.
  • وإضافة لذلك، فهم يأكلون بعزلة عن التجمعات لشعورهم بالحرج الشديد من الكميات الكبيرة التي يتناولونها، وعاداتهم في تناولها.

ولكي نحكم أن هذا الشخص مصاب باضطراب نهم الطعام يجب أن نلاحظ عليه تلك الأعراض على الأقل مرة واحدة بالأسبوع ولمدة ثلاثة أشهر.

ويُشخص الاضطراب تبعًا لدرجته إلى خفيف أو متوسط أو شديد أو حاد، وذلك حسب عدد مرات ظهور تلك الأعراض في الأسبوع الواحد.

ونلاحظ أن هناك ارتباط بين اضطراب نهم الطعام، وبين الشره العصبي، فغالبًا ما تحدث نوبات من النهم في اضطراب الشره العصبي، ولكن يمكن الفصل بينهم؛ فمرضى الشره العصبي يقومون بالأنشطة المختلفة ليمنعوا زيادة أوزانهم بعد إكثارهم في تناول الطعام، فنجدهم يقومون بعمليَّة الإفراغ (التي تضم التقيؤ الذاتي، واستخدام مدرَّات البول)، أو يصومون لفترات طويلة أو يمارسون الرياضة بجهدٍ كبير.

أما المصابون بنهم الطعام فيعزلون أنفسهم عن التجمعات بسبب شعورهم بالإحراج الشديد والكآبة، وقد لا يذهبون إلى المدرسة، أو الجامعة أو العمل نتيجة لذلك. يتناول مصابو اضطراب نهم الطعام في الخفاء الشديد، ويطوّرون من قدراتهم على إخفاء عاداتهم تلك، حتى عن أقرب الأشخاص إليهم؛ فنجد أن أغلب المحيطين بهم لا يعلمون أنًّهم يعانون من هذا الاضطراب.

قد يصاحب هذا الاضطراب شعور مستمر بالاكتئاب، كذلك السمنة التي قد تؤدى إلى الإصابة بمرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول في الدم، أو الإصابة بأمراض المرارة، أو أمراض القلب وقد يصل الأمر إلى الإصابة ببعض أنواع السرطان.

الأسباب

تبدأ الإصابة بداء اضطراب شراهة الأكل في مرحلة المراهقة، أو مع بداية البلوغ، وهناك احتمالات تشير إلى إمكانية بداية المرض في الطفولة، أو في نهاية مرحلة البلوغ، ولكن سبل تطوُّر المرض غير معروفة حتى الآن.

تختلف أسباب المرض هذه فقد تكون:

  • جينية: فقد لُوحظ تناقل الاضطراب في أفراد الأسرة الواحدة.
  • مشاعر سلبية: فعادةً ما تكون المشاعر السلبية بدايةَ لهذا الاضطراب.
  • مسبيبات ضغط شخصية.
  • قد يحدث كرد فعل عكسيّ لتناول كميات قليلة جدًا من الأكل اثناء عمل حمية غذائية (دايت).
  • مشاعر سلبية تجاه شكل الجسم.

العلاجات

يشكِّل الإرشاد والعلاج المرفقان مع عنايةٍ طبِّيَّةٍ للصحَّة والاحتياجات الغذائيَّة جانبًا مهمًّا من العلاج. تتطلَّب اضطرابات الأكل -بِسبب تعقيداتها- خطَّةَ علاجٍ شاملةٍ تنطوي على عنايةٍ طبِّيَّةٍ، ومراقبةٍ، وتدخُّلاتٍ اجتماعيَّة-نفسيَّة، واستشارةِ تغذيةٍ، وتدبيرٍ دوائيّ عند الحاجة.

كلَّما تمَّ تحديد الاضطراب وتشخيصه عاجلًا، تحسَّنت فرص العلاج والنتائج الناجحة.

هناك العديد من الوسائل لعلاج، أو التحكم في اضطراب شراهة الأكل، منها:

العلاج النفسي

يضم العلاج النفسيّ طرقًا عدّة لمساعدة المريض على التعامل مع الأصدقاء، والأسرة، والتخلّص من بعض السلوكيَّات وتعزيز سلوكيَّات أخرى من شأنها مساعدة المريض على التعافي، تضم هذه العلاجات:

  • العلاج السلوكي المعرفيّ (بالإنجليزيَّة: Cognitive Behavioral Therapy): فهو يُعلم الناس كيفية التخلص من الإفراط في تناول الطعام، وتغيير عاداتهم غير الصحيَّة، بالإضافة إلى تغيير طريقة تعاملهم مع المواقف الصعبة.
  • العلاج السلوكي الجدلي (بالإنجليزيّةDialectical Behavior Therapy ويختصر: DBI) والذي يساعد الأشخاص على تنظيم مشاعرهم والتحكم بها.
  • القيام ببعض التمرينات الرياضية وقد يستخدم المريض بعض المهارات، أو الكتب أو الفيديوهات لمساعدته.
  • المجموعات، فهناك مجموعات مكونة من أشخاص معافُون من اضطراب نهم الطعام، وقد يساعدون المصابين في عمليَّة التعافي.

العلاج الدوائي

دور العلاج الدوائي محدود نوعًا ما بالنسبة لاضطرابات الأكل، ويكون للطبيب المكلَّف بالحالة الرأي في استخدامه أو لا، وقد يشمل:

  • العلاج بالعقاقير: كمضادات الاكتئاب، فقد يعتبر ذلك حلا فعالَا لمعالجة بعض الأشخاص.
  • العلاج عن طريق مضادات الصرع والجراحات المعويّة.

أماكن تلقّي العلاج

  • خارج المستشفى: وقد يسمى العلاج الأسرى، وهنا على المريض القيام بالمتابعة مع طبيب العائلة، وحضور جلسات الدعم، والذهاب لاستشاري تغذية، بالإضافة إلى تناول بعض العقاقير النفسية، التي يجب أن تكون تحت إشراف طبيب نفسي قد ساعد مصابون بنفس المرض سابقًا.
  • داخل المستشفى: وفيه يجب أن يقيم المريض بالمستشفى، وتستخدم هذه الوسيلة في حالة تَسبب اضطراب الشراهة بمشاكل نفسيّة والتي قد تُهدد حياة المريض.

وهنا نجد أن طرق العلاج قد اختلفت من شخصٍ لآخر؛ لذا فمن الضروري لأي شخص يعاني من اضطراب من اضطرابات الأكل أن يستعين بأخصائي نفسي موثوق فيه من أجل المتابعة والإشراف على حالته.


المصادر

  • American Psychiatric Association, Diagnostic and Statistical Manual, Fifth Edition
  • National Institutes of Health
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.