هوَس السرقة (الكلبتومانيا): أعراض، وأسباب، وعلاج

سرقة
4٬086

لا تحتاج هذا الشيء، ولا تستطيع تحمل تكلفته، ولا تستطيع كبح جماح هذه الرغبة، فتجد نفسك تأخذه دون سبب. هوَس السرقة هوَسٌ قهريّ يدفع لسرقة أشياء لا تحتاجها، أو أشياء ليست ذات قيمة نقديّة بل هو فقط للشعور بالمتعة والراحة.

التعريف

هوَس السرقة، أو الكلبتومانيا، أو السرقة المرضيَّة (بالإنجليزيّة: Kleptomania): هي حالة يشعر فيها الفرد برغبة ملحّة في سرقة الأشياء التي لا يحتاجها والتي ليست لها أي قيمة نقدية. فيسرق الأشياء بالرغم من أنها ليست ذات قيمة له، وغالبًا ما يتخلص منها أو يهملها بمجرد أن يحصل عليها.

يتضمّن هوس السرقة شعورًا بالضيق وعدم الراحة قبل القيام بالسرقة، وبعد السرقة يتحوّل ذلك إلى شعورٍ بالمتعة، والإشباع، أو الراحة. والجدير بالذكر، أن فعل السرقة لا يتمّ للتعبير عن الغضب أو الرغبة في الانتقام، أو كرد فعل لوهم أو لأي نوع من الهلوسة، كما أنّه ليس علامة من علامات الإصابة بمرض اضطراب السلوك، ولا نتيجة لحالة من سوء المزاج، ولا مؤشّر على اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

عادةً ما يردّ السارق المسروقات أو يُعيدها خفيةَ. وبالرغم من أنّ المريض الذي يعاني من هذا الاضطراب قد يتجنب السرقة في حالة توقّع القبض عليه (في حال كونه في محيط نظر أحد أفراد الشرطة الموجودين في المكان مثلًا)، إلّا أنّه –وغالبًا- لا يخطّط للسرقات، كما أنّه لا يضع فرص الفضيحة بعين الاعتبار. يعاني المضّطربون بهوَس السرقة من الشعور بالاكتئاب والذنب تجاه ارتكابهم لهذه السرقات بعد حدوثها.

يظهر هوَس السرقة بشكل نادر نسبيّا بين سكان العالم، بنسبة تقدّر بـ (0.6 : 0.3%) فقط.

الأعراض

يعاني المصابون بهوس السرقة من رغبة ملحّة، ولا تقاوم في السرقة. وتحدث هذه السرقات بشكلٍ غير متوقع، أي دون أي تخطيط. وعادة ما يتخلصون ممّا سرقوه؛ وذلك لأنّهم مهتمين بفعل السرقة ذاته وليس بالأشياء التي سرقوها. ويتميز اضطراب هوَس السرقة عن غيره من أنواع السرقة الأخرى (مثل سرقة المعروضات من المتاجر)؛ لأن اللصوص يخططون للسرقة، وغالبًا يسرقون لأنهم لا يملكون المال لشراء ما يرغبون. وتتضمّن أعراض اضطراب هوَس السرقة ما يلي:

  • فشل دائم في السيطرة على أو مقاومة رغبات السرقة غير المرتبطة بعوز، أو احتياج ماليّ، أو شخصيّ.
  • شعور متزايد بالتوتر قبل ارتكاب فعل السرقة مباشرة.
  • الشعور بالمتعة، والارتياح، والإشباع وقت ارتكاب فعل السرقة.
  • لا يسرق الشخص المضطرب كرد فعل لأي هلوسات أو أوهام، ولا بنيّة التعبير عن الغضب، ولا للانتقام.
  • السرقات المُرتَكَبة لا تقع في نطاق اضطرابات السلوك، ولا حالات سوء المزاج، ولا اضطراب الشخصيّة المعادية للمجتمع.

عمر بداية هذا الاضطراب عادة ما يكون متغيّر. فقد يبدأ في الطفولة، أو في مرحلة المراهقة، أو في مرحلة النضوج، وفي حالات نادرة يبدأ في أواخر فترة النضوج.

الأسباب

يعدّ هوَس السرقة أحد الاضطرابات نادرة الحدوث بشكلٍ عام، ولكنه شائع في الإناث أكثر من الذكور. فالذين يعانون من هوَس السرقة غالبًا ما يعانون من اضطراباتٍ نفسيَّة أخرى مثل:

  • اضطرابات الاكتئاب.
  • اضطرابات ثنائي القطب.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطرابات الأكل.
  • اضطرابات الشخصيَّة.
  • اضطرابات تعاطي المواد (الإدمانيَّة)
  • اضطرابات التحكّم في الانفعالات.

وهناك دليل يربط بين هوَس السرقة وبين النواقل العصبيّة في الدماغ، وعلاقتها بالإدمان السلوكيّ، ومنها تلك المرتبطة بهرمونات السيروتونين، والدوبامين، والأفيونات.
ويرى بعض الأطباء السريرين أن هوَس السرقة ما هو إلا نوع من اضطرابات طيف الوسواس القهريّ الذي يدفع العديد من الأشخاص لارتكاب فعل السرقة بشكلٍ أهوج، ويتسلل -بشكل غير مرغوب فيه- إلى حالاتهم العقلية. كما تُشِير أدلّة أخرى إلى أنَّ هوَس السرقة قد يكون أحد أشكال، أو مرتبطًا بالاضطرابات المزاجيَّة مثل الاكتئاب.

العلاج

يتضمن العلاج لهوَس السرقة مزيجًا من العلاج النفسيّ والعلاج النفسيّ الدوائيّ.

العلاج النفسيّ

قد يتم العلاج النفسيّ أو الاستشارة النفسيّة في مجموعة، أو في محادثة ثنائيّة بين الطبيب والمريض. ويستهدف العلاج النفسيّ غالبًا حل المشاكل النفسيَّة المدفونة؛ والتي قد تساهم في هذا الاضطراب. أمثلة للعلاجات النفسيّة المُمكنة:

  • علاج تصحيح السلوك.
  • علاج أُسريّ.
  • علاج سلوكيّ معرفيّ.
  • علاج نفسيّ حركيّ.

العلاج الدوائيّ

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائيّة (بالإنجليزيّة: SSRIs) والتي ترفع من مستويات السيروتونين في الدماغ.
  • فلوكستين، والاسم التجاريّ بروزاك (بالإنجليزيّة: Fluoxetine، والاسم التجاريّ: Prozac) وهو الأكثر استخدامًا.
  •  فلوفوكسامين، والاسم التجاريّ: لافوكس (بالإنجليزيّة: Fluvoxamine، والاسم التجاريّ: Luvox)
  • باروكستين، والاسم التجاريّ: باكسيل (بالإنجليزيّة: Paroxetine، والاسم التجاريّ: Paxil)
  •  سيرترالين، والاسم التجاريّ: زولوفت (بالإنجليزيّة: Sertraline، والاسم التجاريّ: Zoloft)

المصادر

  • American Psychiatric Association. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders، Fifth Edition
  • U. S. Department of Health and Human Services
  • National Health Information Center
  • Christianini، A. R. Conti، M. A. Hearst، N. Cordás، T. A. de Abreu، C. N. & Tavares، H. (2015). Treating kleptomania: cross-cultural adaptation of the Kleptomania Symptom Assessment Scale and assessment of an outpatient program. Comprehensive psychiatry، 56، 289-294.
مصدر Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.