اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة لدى البالغين: أعراض، وأسباب، وعلاج

التعريف

اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو قصور الانتباه وفرط الحركة (بالإنجليزيَّة: Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder، ويُختصر: ADHD) هو اضطرابٌ عصبي يتسبب في حدوث السهو، والتشتت، وفرط الحركة، وسلوك اندفاعي ومتهور. تتضمن أعراضه: صعوبة الانتباه للمهام، ونسيان في الأنشطة اليومية، وصعوبة التنظيم، والاتباع. كما تتضمن أعراض فرط الحركة: التململ، وصعوبة الارتكاز، مقاطعة الآخرين كثيرًا، عند التحدث، والاندفاع الأهوج.

يُشخَّص قصور الانتباه مع فرط الحركة لدى البالغين عامة في بداية حيواتهم؛ حيث يظهر جليًا في مشاكل سلوكية في المدرسة، أو صعوبة في الفَهم، أو صعوبة في إنجاز المهام، أو لسهولة تشتتهم. وتُقدر نسبة هؤلاء بمقدار (5%) في الأطفال في عمر المدرسة. والجدير بالذكر، أن الأطفال الذكور كانوا الأكثر تشخيصًا بقصور الانتباه مع فرط الحركة مقارنة بالأطفال من الإناث؛ فغالبًّا لا تُظهر الإناث السهو أو الغفلة.

ثُبت أن لعدم معالجة هذا الاضطراب أعراض مؤثرة على المدى البعيد؛ فهو يؤثر على الأداء الأكاديمي، والعلاقات الاجتماعية، والتطور العاطفي المجتمعي.

وقد ذكرت دراسة حديثة أن (4.4%) من البالغين الأمريكيين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

الأعراض

للتشخيص باضطراب قصور الانتباه مع فرط الحركة، يجب أن يُظهِر الشخص مشاكل تتعلق بالسهو أو بفرط الحركة والاندفاع لمدة لا تقل عن ستّة (6) أشهر، والتي أثَّرت سلبًا على أدائهم أو تعاملهم. كما يجب تواجُد هذه التصرفات والسلوكيات في مكانين أو أكثر: مثل المنزل، والعمل، ومع الأصدقاء والعائلة.

أعراض قصور الانتباه

  • ارتكاب أخطاء مفرطة، وعدم الاهتمام بالتفاصيل.
  • صعوبة في التركيز علي المهام، وفي المحادثات.
  • سهولة التشتيت.
  • صعوبة اتباع التعليمات، والواجبات في العمل.
  • صعوبة في تنظيم المهام والأنشطة.
  • تجنب أو رفض الأنشطة التي تتطلب انتباه متواصل مثل (التقارير، والاستمارات، وتقارير المراجعة)
  • يضيع أشياءه بشكل معتاد.
  • غالبًّا ما ينسى الأنشطة اليومية مثل المواعيد، والأعمال المنزلية.

أعراض فرط الحركة والاندفاع

  • الانخراط عادة في قتال.
  • دائم التلوّي والخبط.
  • يترك مقعده عندما يُطلب منه الجلوس.
  • شعور دائم بعدم الارتياح.
  • صعوبة الارتكاز لفترة من الوقت.
  • صعوبة الانخراط في أنشطة وقت الفراغ.
  • التحدث كثيرًا.
  • التحدث اندفاعيًّا دون تفكير.
  • صعوبة انتظار الدور.
  • مقاطعة الآخرين والتطفل عليهم.

يتم تشخيص الشخص بقصور الانتباه وفرط الحركة عند إظهاره الأعراض على الأقل لمدة (6) أشهر.

يُشخَص المريض بقصور الانتباه من الدرجة الأولى عندما يُظهِر أعراض قصور الانتباه دون أعراض فرط الحركة الاندفاعية لمدة لا تقل عن (6) أشهر.

ويُعرف فرط الحركة الاندفاعي من الدرجة الأولي عندما يُظهِر الشخص أعراض فرط الحركة الاندفاعية دون قصور الانتباه لفترة لا تقل عن (6) أشهر.

غالبًّا ما تتجلّى أعراض قصور الانتباه في البالغين الذين يعانون من قصور الانتباه وفرط الحركة، حيث يعاني المصابون من الذكور والإناث من صعوبة التركيز على المهام، أو ترتيب وتفضيل الأنشطة؛ والذي يتسبب بدوره في صعوبة إكمال العمل، وتجاوز المواعيد النهائية ونسيان العلاقات الاجتماعية.

الأسباب

قد يتساءل معظم الناس عن مصدر تشتتهم والصعوبات التي تواجههم، كما يتساءلون عن أسباب اندفاعاتهم أو ضجرهم.

ومن المعروف أن قصور الانتباه وفرط الحركة ليس فقط وليد العوامل المجتمعية أو بسبب طرق تربية الأطفال، بل أن معظم الأسباب المؤكدة كانت بدلائل من عالم علم الأعصاب وعلم الجينات.

قد تؤثر العوامل البيئية على حدة الاضطراب، وخصوصًا على درجة المعاناة والاختلال.

يميل الباحثون لدراسة الأطفال المصابين بقصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال عندما يتعلق الأمور بالعوامل المسببة لهذا الاضطراب. فيظهر جينيًا أن (25%) من أطفال الأزواج الأقارب لديهم قصور الانتباه وفرط الحركة. ويشير هذا أن الجينات تلعب دورًا هامًا في تطور هذا الاضطراب. فقد وجد الباحثون في قسم علم نفس الطفل -بالمعهد الوطني للصحة النفسيّة- أن الأطفال المصابين بهذا الاضطراب يعانون انخفاض (3-4%) في حجم الدماغ، في مناطق مهمة من الدماغ؛ بما في ذلك الفص الجبهي، والمادة الرمادية المؤقتة، نواة المذنبات، والمخيخ. وتلعب هذه المناطق دورًا محوريًّا في مهارات حل المشكلات، والتخطيط للمستقبل، وفهم الآخرين والتعامل معهم، والتحكم في انفعالاتنا.

وتضم العوامل البيئية المسببة لهذا الاضطراب العلاقة المحتملة بين تدخين السجائر وشرب الكحوليات في فترة الحمل، وخطورة هذا الاضطراب علي الوليد. أضف إلى ذلك مستويات الرصاص العالية التي تتواجد في المياه –وخصوصًا في المباني القديمة- حيث تسبب زيادة مادة الرصاص حدة هذا الاضطراب.

وقد أشار العلماء النظريون والأطباء السريريون إلى اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة بـ«وباء العصر الحديث»؛ مما يدل على الدور الذي يلعبه كلا المستهلك ونمط الحياة السريع، الذي يُغرقنا في عالم من المراسلات الفورية وألعاب الفيديو والعروض التلفزيونية السريعة.
يقدم لنا نمط الحياة هذا الكثير من رفاهية عدم الانتظار، ورفاهية تلقّي احتياجاتنا بضغط زر، أو على بعد حروف رسالة، وقد تمتد آثار هذا النمط الحياتي إلى ما بعد تاريخنا الجينيّ أو حتى إلى ما بعد حيويتنا ليتفاعل أكثر مع الميول الحيوية.

العلاج

يُعالَج اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة بفاعلية عن طريق العلاج النفسيّ والعلاج الدوائي. فيوفر العلاج النفسيّ المهارات اللازمة لمساعدة الشخص في توجيه أنفسهم نحو لمهام والأشياء المكلفين بها، كما يمدهم بمعرفة أوسع تجاه سلوكياتهم؛ ليتحكموا فيها بشكل أفضل. وفي الوقت نفسه، يزيد العلاج الدوائي التركيز والارتكاز كذلك، وبالتالي يحسّن نتائج المهارات المُطبقة -والتي قد كان الشخص قد تعلّمها في العلاج النفسيّ للمهارات الاجتماعية.

تتضمن معظم العلاجات الدوائية الموصوفة لهذا الاضطراب فئة من المخدرات تسمي «المنشطات»، والتي تضم بدورها خواصًّا طويلة المفعول، وخواصًّا قصيرة المفعول. فتُتناول العلاجات قصيرة المفعول أكثر من مرة، بينما تُتناول العلاجات طويلة المفعول مرة واحدة يوميًا.

وتضم هذه العلاجات الدوائية الشائعة:

  • أمفيتامين (بالإنجليّزية: Amphetamine)
  • دكستروأمفيتامين (مثل أديرال) (بالإنجليّزية: Dextroamphetamine، مثل Addreall)
  • ديكسميثلفينيديت (مثل فوكالين) (بالإنجليّزية: Dexmethylphenidate، مثل Focalin)
  • ليسديكسامفيتامين (مثل فيفانسي) (بالإنجليّزية: Lisdexamfetamine، مثل Vyvans)
  • ميثيلفينيديت (مثل: كونسرتا، وريتالين) (بالإنجليّزية: (Methylphenidate، مثل: Concerta)

وتُعد مضادات الاكتئاب خيار آخر لعلاج البالغين من اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة. مثلها مثل المنشّطات، تستهدف مضادات الاكتئاب الناقلات العصبية والنورإبينفرين والدوبامين. فهي تتضمن الفئة الأقدم من المخدرات والتي تُسمي «ثلاثية الحلقات»، كما تتضمن مضادات اكتئاب جديدة كالـ فينلافاكسين (مثل: إيفكسور) (بالإنجليّزية: Venlafaxine، مثل: Effexor)، وبوبروبيون (مثل: ويلبوترين) (بالإنجليّزية: Bupropion، مثل: Wellbutrin). كما تساعد هذه العلاجات في الإقلاع عن التدخين وتقليل الرغبة الشرهة في النيكوتين.

بشكل عام، تظهر أعراض فرط الحركة بشكل أقل في الكِبَر، بينما تستمر أعرض قصور الانتباه في كثير من الأوقات. ويتضمن العلاج النفسي -للبالغين الذين يعانون من هذا الاضطراب- مهارات لمساعدتهم في الوظائف التنفيذية اللازمة لإدارة الوقت، والتنظيم، والتخطيط لأهداف قريبة وبعيدة المدى. كما يكون العلاج النفسي فعّالًا للمساعدة في استهداف الانضباط العاطفيّ للنفس، والتحكم في الاندفاع والضغط. وبتحسين التحكّم النفسيّ والعاطفيّ؛ يصبح الشخص البالغ قادرًا على مواصلة عمله، ومتابعة العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل فعّال.

والجدير بالذكر، أن العديد من المصابين باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة قد تلقّوا العديد من التعليقات السلبية من ذويّهم، ومدرسيهم، وأرباب عملهم، وأصدقائهم خلال سنواتهم الدراسية، أو زملائهم في العمل. ودون شك، كان لهذه التعليقات صدًى سلبيًّا على ثقتهم بأنفسهم، وإيمانهم بقدراتهم، وتقديرهم لأنفسهم. ولذلك يساعد العلاج السلوكيّ المعرفيّ (بالإنجليّزية: Cognitive-Behavioral Therapy، ويختصر: CBT) في معرفة الميول السلبية في التفكير والمعتقدات، والتي تقلل من الدوافع وتزيد من سلوكيات الإحجام وتعمل علي زيادة السلوكيات التكيفية. ويساعد تدريب التأمل اليقظ في تحسين الانتباه المتواصل للمهام، كما يحسّن مهارات حل المشكلات، حيث يعمل التأمّل على تقليل الاندفاعات العاطفية.

كما يمكن للعلاج استهداف نوع آخر من اضطرابات القلق والتي غالبًّا ما تتواجد جنبًا إلى جنب مع اضطراب قصور الانتباه لدي
البالغين.

المصادر

  • American Psychiatric Association: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • Barkley R.A. (2000). Taking Charge of AD/HD. New York: The Guilford Press, p. 21.
  • Biederman J, Faraone SV, Keenan K, Knee D, Tsuang MF. (1990) Family-genetic and psychosocial risk factors in DSM-III attention deficit disorder. Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry, 29(4): 526-533.
  • Consensus Development Panel (CDP) (1982). Defined Diets and Childhood Hyperactivity. National Institutes of Health Consensus Development Conference Summary, Volume 4(3).
  • Faraone SV, Biederman J. (1998) Neurobiology of attention-deficit hyperactivity disorder. Biological Psychiatry, 44, 951-958.
  • Harvard Mental Health Letter (2002). Attention Deficit Disorder in Adults. Vol. 19:5, 3-6.
  • The MTA Cooperative Group. A 14-month randomized clinical trial of treatment strategies for attention-deficit hyperactivity disorder (AD/HD) (1999). Archives of General Psychiatry, 56:1073-1086.
  • National Institute of Mental Health (2006). Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder. Bethesda (MD): National Institute of Mental Health, National Institutes of Health, US Department of Health and Human Services. http://www.nimh.nih.gov/publicat/AD/HD.cfm#teen
  • National Institutes of Health – National Library of Medicine – MedlinePlus, 2007. Attention deficit hyperactivity disorder (AD/HD). http://www.nlm.nih.gov/medlineplus/ency/article/001551.htm
  • US Department of Justice (USDOJ) (2006). A Guide to Disability Rights Laws. Civil Rights Division: Disability Rights Section http://www.usdoj.gov/crt/ada/cguide.htm#anchor62335
  • U.S. Department of Transportation, National Highway Traffic Safety Administration. State Legislative Fact Sheet, April 2002.
  • Wilens TC, Faraone, SV, Biederman J, Gunawardene S. (2003). Does stimulant therapy of attention-deficit/hyperactivity disorder beget later substance abuse? A meta-analytic review of the literature. Pediatrics, 111:1:179-185.
  • Wilens, TE, Biederman, J, Spencer, TJ. Attention (2002). deficit/hyperactivity disorder across the lifespan. Annual Review of Medicine, 53:113-131.
  • Knouse, LE, & Safren, SA (2010), Current Status of Cognitive Behavioral Therapy for Adult Attention-Deficit Hyperactivity Disorder. Psychiatric Clinics of North America, Volume 33, Issue 3, Pages 497-509
  • Ruff, M.E. (2005). Attention deficit disorder and stimulant use: an epidemic of modernity. Clinical Pediatrics, 44, 557-563.
بواسطة Psychology Today

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.