النوم القهريّ: أعراض، وأسباب، وعلاج

النوم القهريّ (بالإنجليزيّة: Narcolepsy)، الذي يُطلَق عليه أيضًا داء النوم الانتيابيّ، والتغفيق، والخِدار، هو اضطراب نوم يعيق الدورة الطبيعيّة للنوم والاستيقاظ. النوم القهريّ حالة عصبيّة مزمنة، يَفقد فيها الشخص القدرةَ على التحكّم بالنعاس، أو الغط في النوم، أو الغفوة في معظم الأيّام. عادةً ما يحلّ هذا النعاس المفرط بشكل يوميّ، إلّا أنّ تشخيص النوم القهريّ يتطلّب تكرارَ حلول النعاس المفرط ثلاث مرّات على الأقلّ في الأسبوع، ولمدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر.

وفقًا لتقرير صادر عن المنظّمة غير الربحيّة (Narcolepsy Network)، تؤثّر هذه الحالة على حوالي شخص واحد من بين (2000) شخص في الولايات المتّحدة؛ غير أنّ الكثير من الحالات تبقى غير مُشخَّصة. يظهر النوم القهريّ عادةً للمرّة الأولى عند الأطفال والشباب، ونادرًا ما يظهر للمرّة الأولى عند البالغين الأكبر سنًّا. قد تختلف حدّة الأعراض مع مرور الوقت؛ لكنّ النوم القهريّ حالة مزمنة، ترافق الفرد طيلة حياته منذ لحظة ظهور الأعراض.

أعراض النوم القهريّ

وُصِف النوم القهريّ في جميع المجموعات العرقيّة، وفي ثقافات مختلفة حول العالم. سمة النوم القهريّ الرئيسيّة هي الشعور الغامر بالإرهاق، والذي يدفع بالأشخاص المصابين به إلى النوم عدّة مرّات أثناء النهار، أو النوم في أوقات غير مخطّط لها خلال اليوم. غالبًا ما يأخذ هذا السقوط المفاجئ في النوم شكلَ «غفوة صغيرة»، لا تدوم سوى بضع ثوان. عندما يكون النعاس شديدًا، قد يستمرّ الشخص في ممارسة أنشطته الطبيعيّة بشكل تلقائيّ، ولكنّه يدخل في حالة ذهول، ولا يتذكر أيًّا من أفعاله.

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بالنوم القهريّ من الجمدة أو نوبة الخمود (بالإنجليزيّة: Cataplexy)، أي ضعف العضلات المفاجئ أو الشلل. تسبق الجمدةَ عادةً انفعالاتٌ قويّة. على سبيل المثال، قد ترى الشخصَ يضحك أو يمزح قبل فقدان مفاجئ لقوّته العضليّة، بحيث تصطكّ ركبتاه أو يتدلّى رأسُه. مدّة الجمدة قصيرة، تستمرّ من ثوانٍ إلى بضع دقائق. يبقى الشخص واعيًا أثناء النوبة، حتّى لو تأرجح رأسُه، أو تدلّى فكُّه، أو انهار على الأرض.

يعاني حوالي (%20) إلى (%60) من الأشخاص المصابين بالنوم القهريّ هلاوس تنويميّة حيّة عند السقوط في النوم، أو مباشرةً بعد الاستيقاظ. كما يعاني الأشخاص المصابون بالنوم القهريّ عمومًا من نقص في الهيبوكريتين، وهو هرمون في الدماغ مسؤول عن تنظيم اليقظة والشهية. من الأعراض الشائعة لدى مرضى النوم القهريّ الأكلُ في الليل، والسمنةُ، كذلك شللُ النوم المؤقّت الذي قد يحدث عند السقوط في النوم، أو الاستيقاظ.

أسباب النوم القهريّ

النوم  القهريّ هو اضطراب في نوم حركة العين السريعة (بالإنجليزيّة: Rapid eye movement (REM) sleep)، وهو أكثر مراحل النوم تجديدًا للنشاط. رغم أنّ ضعف قوّة العضلات والأحلام الحيّة والمكثّفة سمات طبيعيّة لنوم حركة العين السريعة، يختبر الأشخاص المصابون بالنوم القهريّ هذه الأحداث أثناء لحظات الاستيقاظ.

يبدو أنّ للعوامل البيئيّة والوراثيّة دورًا في ظهور النوم القهريّ، مع زيادة احتماليّة الإصابة به من (10) إلى (40) ضعفًا بين الأقارب من الدرجة الأولى، رغم أنّ سبب ذلك غير مفهوم تمامًا. هناك عدّة عوامل بإمكانها أن تؤدّي إلى النوم القهريّ، بما في ذلك إصابات الرأس، واضطرابات المناعة الذاتيّة، بالإضافة إلى التغيّرات المفاجئة التي تطرأ على أنماط النوم والاستيقاظ.

علاج النوم القهريّ

يمكن تشخيصُ حالة النوم القهريّ من خلال دراسة النوم الليليّ فقط، وذلك لاستبعاد الحالات الأخرى التي قد تؤدّي إلى النعاس أثناء النهار. لا يوجد علاجٌ معروف للنوم القهريّ؛ ولكن هناك خيارات علاجيّة متنوّعة لمعالجة أعراضه، وتحسين جودة الحياة، بما في ذلك الأدوية وتغيير نمط الحياة. ثبت أنّ المنشّطات ومضادّات الاكتئاب هي من الأدوية القادرة على تقليل النعاس، والتحكّم بالجمدة. بالإضافة إلى ما سبق، تشمل إستراتيجيّاتُ العلاج على: أخذ قيلولات قصيرة ومنتظمة، والحفاظ على جدول نوم ثابت، وتجنّب الكافيين، والكحول، والتدخين، وممارسة الرياضة يوميًّا.


المصادر

  • American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (5th ed.). Arlington, VA: American Psychiatric Publishing.
  • National Institute of Neurological Disorders and Stroke
  • Narcolepsy Network

فريق الإعداد

  • ترجمة: جلنار خطار
  • مراجعة علميّة: حسناء الدباوي
  • تدقيق لغويّ: إبراهيم فتحي
  • تحرير: إسلام سامي
مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.