اضطراب طلاقة الحديث (التأتأة): بدايته، وأعراضه، وأسبابه، وعلاجه

pixabay موقع :المصدرالتمتع بحديث سلس دون عوائق
1٬524

اضطراب طلاقة الحَديث (بالإنجليزيَّة: Childhood-Onset Fluency Disorder)، يعرف أيضًا باسم التأتأة (بالإنجليزيَّة: stuttering)، ويُعد من اضْطرابات الكلام شائعة الظهور في المجتمع، ويشكّل عبئًا ملحوظًا -في التواصل- لدى الشخص المصاب. عادةً ما يبدأ ظهور الاضطراب في سن مبكّرة من عمر الطفل، ويشيع بين الذكور أكثر من الإناث، وانعدام العناية به قد يقود إلى تدهور الحالة لدى الطفل، بل و ملازمتها له، وفيما يلي سنتعرّفُ أكثر على الاضطراب مُلقين الضوءَ على طبيعته وطُرُق علاجه المُتّبعه.

التعريف

يُعرف اضطراب طلاقة الحديث على أنَّه خللٌ في قدرة الفرد على التواصل، ويتّسم بعدم مُلاءَمَة مُعدّل تدفَق الكلام مع الفئة العمرية للشخص المُتحدِّث، وهو ما يعرف أيضًا بالتأتأة.

يعاني الأفراد المصابون بالتأتأة من تكرار نطق الأصوات أثناء الكلام، والتّردد (بشكل مُبالغ فيه) قُبيل البدء بالكلام أو خلاله، وتكرار التوقُّف خلال الحديث، وظهور علامات الإجهاد على الشخص المُتحدّث، وتكرار نطق الكلمات أُحادية المقطع، والحروف بشكل متتابع كما في: (ر-ر-ر-رأيتُ هذا)؛ كما تتسبّب هذه الحالة عادةً في ظهور مشاكل أُخرى كالشعور بالقَلَق تجاه فكرة الكلام ،والحرمان من الإحساس بالراحة أثناء المشاركة في بيئةٍ إجتماعيّة أو أكاديميّة.

عادة ما تبدأ الأعراض في التطوّر بين الثانية (2) والسابعة (7) من عمر الطفل، بواقع تطور (80-90%) من الحالات بعمر السادسة (6)، كما نلاحظ شيوعها بصورة أكبر في الذكور مقارنة بالإناث؛ وبينما يُعدّ التلعثم أمرٌ شائع بين الأطفال عند تعلّم الكلام لأول مرة؛ إلَّا أنَّ الأمر يُصنّف كإضْطراب إذا استمر لفترة طويلة مسببًا عِبئًا على الطفل.

الأعراض

  • تكرار نطق المقاطع، والأصوات، والكلمات أحادية المقطع، ويظهر ذلك في اللغات الأخرى التي يوجد بها مفردات أحاديَّة المقطع. (مثل: I-I-I want to drink)
  • المبالغة في مدِّ كلا نوعيّ الحروف الساكنة والمتحركة.
  • تقطيعُ الكلمة إلى أجزاء عند نطقها. (مثل: أ-أ-أ-أنا أراهم).
  • تكرار ظهور فجوات كاملة أو جزئيّة وسط الكلام.
  • تجنُّب المفردات المعقّدة (في النطق)، واستبدالها بأُخرى أبسط.
  • ظهور أعراض التوتّر الجسديّ عند الحديث (مثل: اهتزاز الرأس، وتَكويرُ القبضة.)
  • الشعور بالإحباط تجاه محاولة التواصل بشكل طبيعي.
  • الشعور بالحرج من الحديث.

نلاحظ ظهور واختفاء الأعراض باختلاف المهمه المسندة للفرد (على سبيل المثال: قد تختفي الأعراض أثناء القراءة، والغناء، أو عند التحدث إلى شيء جماديّ؛ بينما تظهر خلال الحديث التفاعليّ مع شخصٍ حقيقيّ، كما قد تتفاقم بفعل القلق أو الشعور بالخجل، وقد يصاحبها بعض الحركات الجسديّة كومض الجفن، والتشنجات، وارتعاش الشفتين و الوجه.

الأسباب

أشارت الأبحاث إلى أن التأتأه -إلى جانب عدد آخر من صعوبات التواصل- ترجع غالبًا إلى عامل وراثيّ في العائله؛ حيث نجد أن احتماليَّة الإصابة بين الأقارب من الدرجة الأولى للشخص الذي يعاني من اضطراب طلاقة الحديث (التأتأة) تزداد إلى ثلاثة مرات احتماليَّتها عند الشخص العادي.

و يُضاف إلى الأسباب الوراثيّة المواقف العصيبة التي يمكن أن يمر بها الفرد: كالشعور بالتوتّر، أو الوجود تحت ضغط، والتي تتسبب في ظهورها؛ بل وتفاقمها في أحيانٍ أُخرى.

العلاج

في البداية يجب أن يتم التشخيص من قبل متخصّص مُدرّّب في مجال الصحه؛ كأخصّائي علاج اللغة والنطق، ثم يتم العلاج على عدة أُطُر مُنْصبًا بشكلٍ أساسيّ على تقليل أو محو مشاكل الطلاقة في الكلام (كالتأتأة)، وتطوير مهاراتٍ تواصليّةٍ فعّالة، بالإضافة إلى تشجيع المُشاركة في المدرسة، والعمل، وغيرها من البيئات الاجتماعيَّة.

كتفصيل لطبيعة العلاج نتطرّق أولًا إلى علاج النُّطق (بالإنجليزيّة: speech therapy)، والذي يعمل بشكلٍ أساسيّ على تعليم الفرد كيفية التحدّث ببطء وفاعليّة؛ يمكن الاستعانة إلى جواره ببعض الأجهزة الإلكترونيّة لتحسين قدرة الفرد على التحدّث بسلاسة. مثل: جهاز الارْتِجاع السّمْعيّ الآجِل (بالإنجليزيّة: delayed auditory feedback tool)، والذي يُجبر المُتحدّث على الإبطاء من سرعة كلامه.

كما يوجد العلاج المعرفي السلوكي (بالإنجليزيّة: Cognitive behavioral therapy)، الذي يعمل على التعرّف على أنماط الأفكار المُسبّبة لتفاقُم الإضْطراب والعمل على حلّها، أو التخفيف من التوتّر والضغط المسببين للإضْطراب.

يُحتسب أيضًا تحسين نوعيّة التواصل بين المصابين وذويهم كإحدى الطُرق الأكثر فاعليّة للعلاج، والتي تُساهم في تيسير تطبيق الأساليب العلاجيَّة على الأطفال، وتأهيلهم للتعامُل مع حالتهم.

في النهاية يمكن القول بأن غالبية الأطفال المعانين من الحالة عادةً ما يتم تعافيهم منها، ويمكن التنبُّؤ باحتمالية تعافي الطفل بتقدير شدّة الأعراض مع بلوغه سن الثامنة (8)، و التي قد تشير إلى استمراريّة الاضطراب مع الشخص حتى البلوغ، أو إلى اقتراب زَواله.


المصادر

  • American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). Arlington, VA: American Psychiatric Publishing
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.