اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة (التأتأة): أعراض، وأسباب، وعلاج

اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة (بالإنجليزيّة: Childhood-Onset Fluency Disorder)، ويُعرَف أيضًا بالتأتأة (بالإنجليزيّة: Stammering) والتلعثم (بالإنجليزيّة: Stuttering)، هو اضطراب تواصل يتّسم بتعطّل تدفّق الكلام وتوقيته؛ فلا يتناسب نطق الشخص مع عمره. تنطوي هذه الحالة على تكرار أصوات الكلام أو مدّها، والتردّد قبل الكلام وخلاله، ووقفات طويلة أثناء الكلام، وبذل جهد كبير عند الكلام، وتكرار نطق الكلمات أحاديّة المقطع. عادةً ما تصاحب هذه الحالة قلقٌ حيال الكلام، وتحدّ من إحساس الطفل بالراحة أثناء المشاركة في بيئة اجتماعيّة أو أكاديميّة.

تتطوّر أعراض اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة بين عمر السنتَين والسبع سنوات، علمًا أنّ (80%) إلى (90%) من الحالات تتطوّر بحلول الستّ سنوات. في حين أنّ التلعثم الخفيف أمر شائع لدى الأطفال عند تعلّم الكلام لأوّل مرّة، يصبح هذا السلوك اضطرابَ طلاقة إذا استمرّ لفترة طويلة وتسبّب بضيق لدى الطفل. ينتشر التلعثم بصورة أكبر عند الذكور مقارنةً بالإناث.

أعراض اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة

عادةً ما تبدأ أعراض التأتأة في الظهور في سن مبكّرة من عمر الطفل، وتشمل ما يلي:

  • تكرار نطق المقاطع، والأصوات، والكلمات أحاديّة المقطع، ويظهر ذلك في اللغات الأخرى التي يوجد بها مفردات أحاديّة المقطع. (مثل: I-I-I want to drink)
  • المدّ في تلفّظ الحروف الساكنة والمتحرّكة.
  • تقطيع الكلمة إلى أجزاء عند نطقها. (مثل: أ-أ-أ-أنا أراهم).
  • وقفات متكرّرة -كاملة أو متقطّعة- وسط الكلام.
  • تجنّب المفردات المعقّدة في النطق، واستبدالها بأخرى أبسط.
  • إنتاج الكلام مع التوتّر الجسديّ المبالغ فيه (مثل: اهتزاز الرأس، وقبضة اليد).
  • الشعور بالإحباط والحرج حيال الكلام.

وفقًا للدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition، ويُختصَر: DSM-5)، يمكن للأعراض الظهور والاختفاء باختلاف المهمّة المُسنَدة. قد تختفي الأعراض مثلًا أثناء القراءة، أو الغناء؛ بينما تظهر خلال المحادثة العرضيّة مع شخص آخر. كما أنّ الأعرض قد تتفاقم بفعل الضغط، أو القلق، أو الشعور بالخجل، وقد يصاحبها بعض الحركات كومض الجفن، والتشنّجات، وارتعاش الشفاه أو الوجه.

أسباب اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة

يقترح الباحثون أنّ بدء خلل الطلاقة وتطوّره يعودان إلى مجموعة تفاعلات بين عوامل لغويّة، وحركيّة، وانفعاليّة، وعصبيّة، مثل التشوّهات في مناطق معيّنة من الدماغ. كما تشير الأبحاث إلى أنّ التلعثم -وغيرها من صعوبات التواصل- يميل إلى التوارث في العائلة. وقد يظهر التلعثم أو يتفاقم في المواقف التي تسبّب ضيقًا، مثل الشعور بالتوتّر، أو الوجود تحت الضغط.

من المهمّ التمييز بين خلل الطلاقة الذي ينتج من اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة وبين خلل الطلاقة الذي ينتج عن أسباب أخرى. على سبيل المثال، يمكن لمشاكل الكلام أن تنتج عن السكتة الدماغيّة أو إصابة الدماغ، واضطراب (توريت)، وبعض الأدوية. بشكل عامّ، يستبعد الأطبّاء السريريّون الأسباب الأخرى قبل تشخيص المريض باضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة.

علاج اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة

بدايةً، يتمّ تشخيص اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة من قبل مهنيّ في الرعاية الصحّيّة، كاختصاصيّ علاج النطق واللغة. تتعدّد أوجه العلاج، وتركّز على تقليل مشاكل الطلاقة أو محوها، وتطوير مهارات تواصليّة فعّالة، بالإضافة إلى تشجيع المشاركة في المدرسة، والعمل، وغيرها من البيئات الاجتماعيّة.

يعلّم علاج النطق (بالإنجليزيّة: Speech Therapy) الفرد كيفيّة الكلام ببطء وفاعليّة. كما يمكن الاستعانة ببعض الأجهزة الإلكترونيّة الصغيرة لتحسين طلاقة الكلام، مثل جهاز الارتجاع السمعيّ الآجل الذي يجبر المستخدِم على الإبطاء من سرعة كلامه. أمّا العلاج المعرفيّ السلوكيّ (بالإنجليزيّة: Cognitive Behavioral Therapy، ويُختصَر: CBT) فيساعد الفرد على التعرّف على أنماط الأفكار التي تفاقم التلعثم، والتعامل مع الضغط أو القلق المرتبطين بالتلعثم، أو حلّهما. يُعَدّ تحسين نوعيّة التواصل بين أطفال ذوي الاضطراب وذويهم طريقة فعّالة أخرى للعلاج؛ بهدف تيسير إستراتيجيّات العلاج، ومساعدة الطفل على التعامل مع التلعثم.

إنّ غالبيّة الأطفال ذوي اضطراب الطلاقة البادئ في الطفولة يتعافون من الاضطراب. غالبًا ما تتنبّأ شدّةُ الأعراض مع بلوغ عمر الطفل (8) سنوات احتماليّةَ التعافي، كذلك استمرار الأعراض حتّى المراهقة والرشد.


المصادر

  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • Iverach, L. et al. (2016) Prevalence of Anxiety Disorders Among Children Who Stutter, Journal of Fluency Disorders.
  • National Institute of Mental Health
  • Sander, R, & and Osborne, C. (2019) Stuttering: Understanding and Treating a Common Disability, American Family Physician.
  • Smith, A & Weber, C. (2017). How Stuttering Develops: The Multifactorial Dynamic Pathways Theory, Journal of Speech, Language, and Hearing Research.

فريق الإعداد

  • ترجمة: سارة مصباح
مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. […] التواصُل من التكرار الصوتي البسيط مثل التَلَعثُم (التَّأْتَأَةُ) (بالإنجليزيَّة: stuttering)، لسوء تلفظ الكلمات أحيانًا، […]

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.