تعاطي الكوكايين: أخطار، وأعراض، وعلاج

إدمان الكوكايين وعلاجه
1٬139

 

على الرغم من بدء انتشار تعاطي الكوكايين خلال التسعينيّات والثمانينيّات من القرن الماضي، إلّا أنّه لا زال يُعدّ من المشكلات الكبرى في عصرنا هذا، ويعمل الكوكايين كمنبّه ذو تأثير مُباشِر على المخ؛ حيث يؤدي إدمانه لفترة طويلة إلى العديد من المشاكل النفسيّة والجسديّة.

التعريف

يُعرف الكوكايين على أنّه مادة منبّهه تؤثّر بشكل مباشر على المخ كما أنه ذو قدرة هائلة على التسبّب في إدمان الشخص له.
بدأ استخلاص الكوكايين النقيّ من أوراق شجرة الكوكا (بالإنجليزيَّة: Erythroxylon coca) في منتصف القرن التاسع عشر الميلاديّ، وبحلول التسعينيّات من القرن العشرين أصبح الكوكايين مُستخدمًا كمادة منبّهة رئيسيّة في العديد من المُقويّات والأكاسير، والتي طُوِّرت لمُعالَجة أنواعٍ كثيرةٍ من الأمراض، ثمَّ سرعان ما أصبح مكوّنًا دارجًا في صناعة الأدوية المُتداوَلة كأقراص الاستحلاب للحَلق، والمقوّيات، هذا بالإضافة إلى بعض المنتجات الأُخرى كمشروب الكوكاكولا والذي تمت إزالتها منه لاحقًا

يتواجد الكوكايين المُستخدم في صورتين رئيسيّتين: مسحوق الكوكايين، والأساس الحر (الفري بيز) (بالإنجليزيّة: freebase)؛ بحيث يتكوّن مسحوق الكوكايين من ملح هيدروكلوريديّ يُذاب في الماء، بينما الفري بيز هو المادة الاصلية قبل معالجتها بالحمض لتكوين الملح الهيدروكلوريدي، وعادةَ ما يُدخَّن الفري مثل الكوكايين الكراك (بالإنجليزيّة: crack cocaine) والذي يُصنّع بتحويل الهيدروكلويد إلى الفري بيز حتى يُمكن تدخينه.

سرعان ما بدأ استخدامه بلفت الانتباه مع ظهور حالاتٍ تعاني من الإدمان، والاضطرابات السلوكيّة، بالإضافة إلى التشنّجات وتطوّر الأمور في بعض الأحيان إلى الوفاة، ومن هنا بدأت السلطات بالتحرك لتحجيم استخدامه، وذلك عن طريق مجموعة من الخطوات كان منها:

  1. إقرار قانون الطعام والدواء الصحيّ عام (1906)، والذي يهدف للتصدي للمُشكِلات الصحيّة، والسلوكيّة المُترَتبة على استخدام الكوكايين.
  2. إصدار قانون هاريسون عام (1914)، والذي جرّم تعاطي الكوكايين خارج إشراف طبيّ مختص، وجعله متوفرًا فقط بواسطة الروشتّة، ومن هنا تضاءل تعاطي الكواكيين بشكلٍ هائل ليستقر عند أدنى مستوياته واستمر هكذا لما يقارُب نصف قرن من الزمن.

مع حلول الستينيّات بدأ تعاطي الكوكايين بالظهور مرة أخرى، وهذه المرة بشكلٍ غير قانونيّ ليغزو الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة من المجتمع الأمريكيّ، ومعه عاودت المُشكِلات الصحيّة والنفسيّة بالظهور، ومعها زيادة أعداد الوافدين لأقسام الطوارئ في المستشفيات، والحالات المُحالة لتلقّي العلاج.
أما اليوم فيُصنف الكوكايين بين المُخدّرات من النوع الثاني (بالإنجليزيّة: II drug)، ويعني هذا أنه مُصرّح باستخدامه فقط تحت إشراف طبيب مختصّ لأغراض طبيّة، مثل: استخدامه كمُخدّر موضعيّ أثناء إجراء عدد محدّد من العمليات الجراحيَة في العين، أو الأنف، أو الحنجرة.

الطرق الرئيسيّة في تعاطي الكوكايين

  1. الاستنشاق.
  2. الحقن.
  3. التدخين.

وعلى الرغم من اختلاف طرق التعاطي إلَّا أنَّ الخطورة تظلّ قائمة مهما اختلفت الطريقة، وقد لُوحِظ أنّ تدخين الكوكايين قد يؤدّي إلى حالة من التعاطي القهريّ للمادة بصورة أكبر عمّا إذا كانت تُستنشَق؛ فالتدخين يسمح بدخول كميّات كبيرة للمخ بصورة أسرع، والذي سرعان ما يُكسِب الفرد إحساسًا غامرًا بالنشوة. كما يتعرّض المُستخدم لطريقة الحقن إلى مخاطر الإصابة بمرض الإيدز (بالإنجليزيّة: AIDS) بالإضافة لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي (بالإنجليزيّة: Hepatitis C) عن طريق العدوى بإبرة أو أحد أدوات الحقن الأخرى.

المخاطر الصحيّة

لقد سبق وعرفنا أن الكوكايين هو مادة منبّهه ذات تأثير مباشر على الجهاز العصبي، ويتّضح أن ذلك يتم عن طريق التدخّل في عملية امتصاص الدوبامين (بالإنجليزيّة: Dopamine)؛ وهو عبارةٌ عن ناقل كيميائيّ مرتبطٌ بإحساس المُتعة والنشاط لدى الفرد، ويعمل هذا النظام الداخليّ للدوبامين كجزء من نظام المكافآت في المخ، وهو ما يسبب الإحساس بالنشوة المُصاحب لتعاطي الكوكايين.

تشتمل أعراض النشوة المصاحبة لتعاطي الكوكايين على:

  1. فرط التنبّه.
  2. تضاؤل الشعور بالإرهاق.
  3. الصفاء الذهنيّ.

وتعتمد مدة استمرار هذه الأعراض (فترة الاستثارة) على طريقة تعاطي الكوكايين؛ حيث أنه كلما ازدادت سرعة امتصاص الكوكايين، تزدادُ معها شدة هذه الأعراض وتقلّ مدتها؛ فعند استنشاق الكوكايين تتراوح مدة الاستثارة من (15) إلى (30) دقيقة بينما عند تدخينه تتضاءل المدة لتتراوح من (5) إلى (10) دقائق، ومع ازدياد الجرعة المُتعاطاة تقلُّ فترة الاستثارة أكثر فأكثر.

تظهر هذه الأعراض مباشرةً بعد تعاطيه لأول مرة، وتختفي في غضون بضعة دقائقٍ أو ساعات، حيث يبدأ الشخص بالشعور بالابتهاج، والحيويّة، والرغبة في الثرثرة، واليقظة الذهنيّة بالأخص للمُثيرات البصريّة، والسمعيّة، واللمسيّة، هذا بالإضافة لتناقص الشعور بالحاجة للنوم أو الطعام عند تعاطي الكوكايين بجرعات صغيرة، ولذا يلجأ إليه بعض الأشخاص حتى يتمّوا أعمالهم الجسديّة والذهنيّة بشكل أسرع، وعلى النقيض، قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض معاكسة كالشعور بانعدام الراحة، والتَهَيُّجِيَّة، والاضطراب، وقد يؤدي تعاطيه لأول مرة إلى الموت بشكلٍ مفاجئ في بعض الحالات النادرة، أو قد يحدث ذلك لاحقًا.

التغيّرات الفسيولوجيّة المصاحبة لتعاطي الكوكايين

  1. تغيّرات قصيرة المدى.
  2. تغيّرات طويلة المدى.

التغيّرات الفسيولوجيّة قصيرة المدى لتعاطي الكوكايين

  1. ضيق الأوعية الدمويّة.
  2. اتّساع حدقة العين.
  3. ارتفاع درجة الحرارة، ومُعدّل ضربات القلب، وضغط الدّم.

وعند استخدام جرعات كبيرة (مئة ميليجرام أو أكثر) يزداد الشعور بالنشوة إلا أنه يكون مصحوبًا بسلوك عنيف، وغريب الأطوار، هذا بالإضافة إلى احتماليّة إصابة الشخص بالرعشات، والدوخة، والانتفاض العضليّ، والبارانويا (جنون الارتياب) (بالإنجليزيّة: paranoia)، ومع تكرار مرات التعاطي قد يحدث تفاعل سام في حالة مشابهة للتسمم بالأمفيتامين (بالإنجليزيّة: amphetamine).
أمّا حالات الوفاة المصاحبة لتعاطي الكوكايين تحدُث نتيجة الإصابة بسكتة أو نوبات قلبيّة يعقبها التوقّف عن التنفس ثم الموت.

التغيّرات الفسيولوجيّة طويلة المدى لتعاطي الكوكايين

  1. الإدمان
  2. التهيّجية
  3. اضطراب المزاج.
  4. البارانويا (بالإنجليزيّة: paranoia)
  5. الهلاوس السمعيّة.

ويؤدّي الاسراف في تعاطي الكوكايين بأخذه على فترات قصيرة، وبجرعات متزايدة إلى زيادة في التهيّجيّة، وانعدام الراحة، والبارانويا، وقد يؤدي هذا أيضَا للإصابة بحالة من الذهان الزَوَرانيّ التام (بالإنجليزيّة: Full-blown paranoid psychosis)، وفيه يفقد الشخص اتّصاله بالواقع، ويعاني من الهلاوس السمعيّة.

المُضَاعَفَاتٌ الصحيّة المرتبطة بتعاطي الكوكايين

مُضاعفات مرتبطة بالقلب والأوعية الدمويّة

  • اضطراب نَظم القلب.
  • النوبات القلبيّة.
  • عدد آخر من أمراض القلب مثل الرجفان البُطينيّ (بالإنجليزيّة:  (ventricular fibrillation)، والذي يزداد فيه مُعدّل نبضات القلب، والتنفّس مع ارتفاع ضغط الدّم ودرجة حرارة الجسم.

وتشتمل الأعراض الجسديّة

  • آلام الصدر.
  • الغثيان.
  • تشوّش الرؤية.
  • التشنّجات.
  • قد يتطوّر الأمر إلى الدخول في غيبوبة والموت.

مضاعفات مرتبطة بالجهاز التنفسيّ

  • آلام الصدر.
  • الفشل التنفّسي.

مضاعفات مرتبطة بالجهاز العصبيّ

  • حدوث نوبات العصبيّة.
  • الصداع.

مضاعفات مرتبطة بالجهاز الهضميّ

  • آلام البطن.
  • الشعور بالغثيان.

اختلاف المضاعفات حسب طريقة التعاطي

في حالة التعاطي بالاستنشاق

يُؤدّي استنشاق الكوكايين بشكل منتظم إلى:

  • فُقدان حاسة الشّم.
  • الإصابة بنزيف في الأنف.
  • وجود بحّة في الصوت.
  • حدوث التهاب في الحاجز الأنفيّ قد يُؤدّي مع الوقت إلى التهابٍ أنفيّ مع سيلان الأنف بصورة مُزمِنة.

في حالة تعاطي الكوكايين بالبلع

الكوكايين المهضوم قد يُسبب:

  • غرغرينا حادّة في الأمعاء نتيجة نقص كميّة الدّم الواصل إليها.

في حالة تعاطي الكوكايين عن طريق الحقن

يُؤدي حقن الكوكايين إلى:

  • ترك علامات تُعرف بمسارات الكوكايين (بالإنجليزيّة: cocaine tracks) بالإضافة للعلامات المتروكة مكان دخول الإبَرة، وعادة ما يمكن مُلاحظة آثار هذه العلامات على ذراعيّ المتعاطي.
  • يمكن أن يتعرّض الشخص لرد فعل تحسَسي بالإنجليزيّة: (Allergic reaction) تجاه الكوكايين أو أيّ من الإضافات الأخرى التي عادة ما تُضاف إلى الكوكايين السوقيّ (بالإنجليزيّة: street cocaine)، وهو ما قد يؤدي للوفاة في بعض الحالات.

آثار أخرى لتعاطي الكوكايين

يُضاف إلى آثار تعاطي الكوكايين فقدان الشهيّة المصحوب بنقص الوزن، وسوء التغذية؛ حيث يعمل الكوكايين على تقليل شعور الفرد بالحاجة إلى الطعام.

تُشير الأبحاث إلى أن تعاطي الكوكايين مع الكحوليّات قد ينتج عنه تفاعل خطير بحيث يتحول الخليط من الكوكايين والكحول داخل الجسم إلى ما يعرف بالكوسيثيلين (بالإنجليزيّة: cocaethylene) وهو مركب ذو تأثير طويل المدى عما إذا استُخدمت إحدى المادتين منفردة، وعلى الرغم من استمرار الأبحاث في الموضوع إلا أنّ الخليط من الكوكايين والكحول يُعدُّ أكثر الأسباب شيوعًا خلف حالات الوفاة المتعلقة بتعاطي المخدرات.

أعراض إدمان الكوكايين

تنقسم أعراض إدمان الكوكايين إلى:

  1. أعراض قصرة المدى.
  2. أعراض طوية المدى.

أولًا- الأعراض قصيرة المدى

  1. زيادة معدّل نبضات القلب وتسرّع النفس، وارتفاع ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم.
  2. اضطراب السلوك، وميله للعدوانيّة.
  3. تشوّش الرؤية، وآلام الصدر، والشعور بالغثيان، والتشنّجات التي قد تتسبب في الوفاة، بالإضافة إلى عُرضة الشخص للسكتات القلبيّة أو الدماغيّة.

ثانيًا- الأعراض طويلة المدى

  1. الاعتماديّة، والاكتئاب.
  2. الشعور بانعدام الراحة، والتهيّجيّة، ومعاناة الشخص من التقلّبات المزاجيّة، والبارانويا، والأرق، وفقدان الوزن.
  3. مشاكل عاطفيّة، والانعزال عن العائلة والأصدقاء.
  4. الاضطرابات الذهنيّة، واضطرابات القلق، والهلاوس.
  5. تضرر الأنف، والتهاب الممرات الأنفيّة.
  6. زيادة احتماليّة الإصابة بأمراض الإيدز، والالتهاب الكبدي الوبائي.
  7. العرضة للإصابة بأمراض تنفسيّة خطيرة.
  8. الإصابة بنوبات قلبيّة، وآلام صدريّة، وفشل تنفّسي أو نوبات تنفّسيّة، هذا بالإضافة إلى آلام في البطن، واحساس بالغثيان.

كيف تعرف أنّ الشخص يتعاطى الكوكايين؟

  1. احمرار العين واحتقانها.
  2. سيلان الأنف مع كثرة الاستنشاق.
  3. تغيّر في أنماط النوم والأكل.
  4. تغيّر في مجموعات الأصدقاء.
  5. ظهور أعراض الانسحاب، أو الاكتئاب، أو الإرهاق، أو إهمال الشخص لمظهره الخارجي.
  6. فقدان الشغف بما سبق للشخص الاستمتاع به، أو بالمدرسة والعائلة.
  7. ظهور الحاجة المستمرّة للمال.

أسباب تعاطي الكوكايين

يعمل الكوكايين كمُحفّز يُكسِب مُستخدمه شعور كاذب بلامحدوديّة قدراته ونشاطه، وما إن يذهب تأثيره ينتهي الشخص إلى الشعور بالاكتئاب، والتهيّج ويبدأ بالسعي للمزيد من الكوكايين، ولا يمكن لأحد التنبّؤ بما إذا كان الشخص سينتهي للإدمان والاعتماديّة عليه، أو إن كانت الجرعة التالية ستقوده لحتفه أم لا.

علاج إدمان الكوكايين

بدأت الحاجة المُلحّة لوجود علاج لإدمان الكوكايين في الظهور خلال التسعينيّات والثمانينات من القرن الماضي، ويؤكد موفّري العلاج في أنحاء البلاد -عدا المناطق الغربيّة، والجنوب غربيّة- أن الأكثر شيوعًا بين زبائنهم هم مدمني الكوكايين، وبالأخصّ الذين يتعاطون نوع (الكراك) إلى جانب أنواع أخرى من المخدرات، ومع تزايد أعداد المُتعاطين للكوكايين ازدادت حملات البحث عن حلّ لمشكلة تعاطيه

يتّضح أمامنا أن تعاطي الكوكايين وإدمانه مشكلة مُركبّة ذات أبعاد بيولوجيّة في المخ، إلى جانب عدد غير محدود من العوامل الاجتماعيّة، والعائليّة، والبيئيّة؛ ولهذا إيجاد حل لهذه المشكلة ليس بالأمر البسيط، وكأي خطة علاجيّة، تحتاج استراتيجيّات العلاج إلى تقييم الأبعاد النفسيّة البيولوجيّة، والنواحي الدوائيّة لمشكلة التعاطي.

العلاج الدوائي

لا يوجد بعد أي دواء متخصص لعلاج إدمان الكوكايين، وبالتالي يسعى المعهد القومي لتعاطي المخدرات (بالإنجليزيّة: NIDA) بكل ما أوتي من قوة لاكتشاف وتجربة أدوية جديدة لعلاج تعاطي الكوكايين، وفي ظل هذا يتم اختبار مجموعة من المركّبات للتعرف على مدى فاعليّتها وأمانها، ومن بين هذه المركّبات التوبيرامات (بالإنجليزيّة: Topiramate) والمودافانيل (بالإنجليزيّة: modafanil) أظهرت نتائج مُبشّرة، هذا بالإضافة إلى الباكلوفين (بالإنجليزيّة: baclofen) وهو عبارة عن مادة ناهضة لمستقبلات GABA-B، وقد أظهر نتائج إيجابيّة في علاج فئة معينة من متعاطي الكوكايين ذوي معدلٍ عالٍ من الاستهلاك. تُستعمل مضادات الاكتئاب أيضًا كمواد فعّالة خلال المراحل الأولى من العلاج، وذلك للتحكّم في التقلّبات المزاجيّة المُصاحبة لها، ويأمل المطوّرين أن يصلوا بالعلاج لمستوى كافٍ لمواجهة الحالات الحرجة إثرَ التعاطي الكثيف للمُخدّر.

العلاج السلوكيّ

يعتبر العلاج السلوكي من الطرق الفعّالة في علاج حالات إدمان الكوكايين سواء عن طريق المتابعة للمرضى المقيمين في المستشفيات أو للمرضى الخارجيين، وفي الحقيقة قد يكون العلاج السلوكيّ هو الوحيد المتوفّر أمام العديد من مشاكل الإدمان بما فيها إدمان الكوكايين، ومن هذا المُنطلق نجد أن الدمج بين كلا العلاجين الدوائيّ، والسلوكيّ هي أكثر الطرق فاعليّة في العلاج؛ فعلى سبيل المثال دواء الداي سلفوريزم بالإنجليزيّة: (disulfurism)  الذي يُستعمل في علاج ادمان الكحوليّات مدموجًا مع العلاج السلوكي يقدّم لنا حلًّا فعّالًا لتعاطي الكوكايين.

من المهم في هذا النوع من العلاج أن يتلقى المريض جميع الخدمات المناسبة لاحتياجاته؛ فعلى سبيل المثال إن كان الشخص عاطلًا عن العمل؛ فمن المفيد توفير إعادة تأهيل مهنيّ له، أو ارشاد وظيفيّ، وبالمثل إذا كان الشخص يعاني من مشاكل زوجية؛ فمن المفيد تزويده بإرشاد زوجيّ.

تُضاف إلى أحد المكوّنات الفعّالة في العلاج السلوكي لمساعدة الناس لتحقيق انقطاع أوليّ عن الكوكايين “إدارة الاتفاق” (بالإنجليزيّة: contingency management) والتي تشمل مجموعة من البرامج منها المُعتمد على نظام المكافآت كإعطاء مكافأة مقابل المواظبة على العلاج، أو الانقطاع عن الكوكايين، ويحقق هذا العلاج فاعليّته في الابقاء على المتعاطين بعيدًا عن الكوكايين وغيره من المواد المُخدّرة، ويرجّح أن فاعليّة هذ العلاج ترجع إلى لعب عمليّة التعلّم لدورٍ هام في تطوّر الاعتماد على الكوكايين وإدمانه، وبهذا يمكن استخدام نفس المبدأ في تعويد المتعاطين على التقليل تدريجيًّا من الجرعات ثم منعها تمامًا، وتساعد هذه الوسيلة أيضًا المتعاطين على التعرّف على المواقف التي يكونون فيها أكثر عرضًة للاستسلام لرغبتهم في التعاطي، وبالتالي تساعدهم على تجنّب هذه المواقف فضلًا عن التعامل مع العديد من المشكلات المتعلقة بتعاطي المخدّرات. هذا ويعتبر هذا العلاج مناسبًا لتوافقه مع عدد من الأدويّة التي قد يتلقاها الفرد.

كما تُوفِّر المجتمعات العلاجيّة، أو برامج الإقامة لفترة من (6) إلى (12) شهرًا حلًّا بديلًا للباحثين عن العلاج؛ بحيث تركّز المجتمعات العلاجيّة على إعادة التأهيل الاجتماعي للفرد بالإضافة إلى توافر إعادة تأهيل مهني للمُحتاجين، وغيرها من البرامج الخدميّة التي تعتمد على مجموعة متنوعّة من الأساليب العلاجيّة.

المصادر

  • National Institute of Drug Abuse
  • American Council for Drug Education
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.