مرض ألزهايمر: أعراض، وأسباب، وعلاج

يُعد ألزهايمر مرضٌ إدراكيٌّ عصبيٌّ، يعمل على إتلاف ذاكرة المصاب به ببطء، كما يتلف قدراته الإدراكية ويؤثّر على اكتسابه للمعلومات وإصدار القرارات، ولاحقًا، يؤثّر على أدائه الوظيفيُ البسيط. يشكّل هذا المرض عبءٌ ثقيلٌ على مصابيه وذويهم لأنّه يؤثر بشكلِ أساسيٍ على مزاج المصاب وتفكيره وبالتالي سلوكه، وبشكلٍ عام شخصيته وأهليته.

التعريف

ألزهايمر (بالإنجليزيَّة: Alzheimer disease) هو مرض إدراكيّ عصبيّ متفاقم، يُميَّز بفقدان الذاكرة وتدهور القدرة على الكلام وإصدار القرارات، وخلل عقلي في معالجة المعلومات المرئية، واضطراب عقليٌّ بشكل عام، وتغيرات مزاجيّة حادة. كما أنّه السبب الرئيسي لإصابة كبار السنّ بالخَرَف.

يصيب مرض ألزهايمر كبار السن (فوق سن 60 سنة) بشكل أكثر شيوعًا من بقيّة الفئات، لكن يمكنه أحيانًا إصابة فئات عُمرية أقل. لا يُعدّ ألزهايمر عرضًا طبيعيًا من أعراض الشيخوخة، وتقدّر نسبة حدوثه بـ5% للأفراد بين سنّي 65-75 عام. تزداد مخاطر الإصابة بالمرض بالتقدّم في العمر، حيث يُصيب 50 بالمائة من الأفراد ممن هم في عمر الـ85 أو أكثر.

تشمل الأعراض الأوليّة للزهايمر:

  • نسيان الأحداث والتواريخ المهمّة.
  • وضْع الأشياء في غير مواضعها المعتادة (تدهور الذاكرة).
  • إيجاد صعوبة في إكمال المهام المنزلية المألوفة، أو في العم.
  • التباس مرتبط بالوقت أو المكان.
  • تزايُد في المشاكل اللغوية واستخدام الكلمات بصورة صحيحة.
  • عدم القدرة على التخطيط بشكل منطقي وإيجاد حلول للمشاكل البسيطة.
  • ظهور تغيرات في شخصيّة الفرد ومزاجه.

ولكن لأنّ كثير من هذه الأعراض قد تحدث بشكل طبيعي مع تقدم العُمْر، فإنّها تبقى غير ملحوظة وبالتالي لا تُشَخّص.

الأعراض

حسب الطبعة الخامسة من تشخيص وإحصاء الاضطرابات العقليّة (DSM-V)، يُصنّف ألزهايمر كاضطراب عقليّ أساسيّ أو ثانويّ، وبدايته عادةً ما تكون مُضلِلَة، ويتطور تدريجيًا.

يتم تشخيصه باختبار جينيّ لتحديد الطفرة الوراثيّة المُسببة للاضطراب في التاريخ العائليّ للمريض.

أعراض الاضطراب الأساسيّ

  1. دليلٌ واضح على تدهور الذاكرة والقدرة على التعلم.
  2. تفاقم الأعراض بشكلٍ ثابت.
  3. تدهور إدراكيّ تدريجيّ.
  4. عدم القدرة على العيّش بشكلٍ مستقلّ.
  5. غياب أيُّ انتكاسات عصبية أخرى، أو سكتتات دماغية، أو أي مرض عصبيّ أو عقليّ.

أعراض الاضطراب الثانويّ

قد يتواجد أو لا يتواجد دليل على خللٍ جينيّ في تاريخ العائلة أو في الاختبار، ولكن الأعراض التالية يجب توافرها:

  1. دليلٌ واضح على تدهور الذاكرة والقدرة على التعلم.
  2. تفاقم الأعراض بشكلٍ ثابت.
  3. تدهور إدراكيّ تدريجيّ.
  4. غياب أيُّ انتكاسات عصبية أخرى، أو سكتتات دماغية، أو أي مرض عصبيّ أو عقليّ.

لا بد وأن يسبب هذه العجز تدهورًا كبيرًا وملحوظًا في الأداء الاجتماعي للفرد بالمقارنة بالسابق (فترة ما قبل إصابته بالاضطراب).

اضطرابات قد تتواجد مع ألزهايمر

في المراحل البسيطة (الأوليّة)

الاكتئاب واللا مبالاة.

في المراحل المتوسطة

تبدأ بعض الأعراض الذُهانية بالظهور؛ كالهلوسات (اضطرابات إدراكيّة)،  أو الأوهام (معتقدات خاطئة/غير منطقيّة)، والتحسس المُفرط، والإنفعال والهياج، والميل إلى النزاع والشجار (تصرّفات عدوانيّة). قد تُلاحَظ بعض السلوكيات التي تتصف بالخبل.

في المراحل المتقدمة

قد تشمل الأعراض السابقة أعراض جديدة كاضطراب واضح في طريقة المشي، واضطرابات الجهاز البولي (كسلس البول)، وصعوبة في البلع، ونوّبات، وانقباضات عضليّة مفاجِئة.

الأسباب

على الرغم من أنّ تقدّم السّن غير مرتبط دائمًا بمرض ألزهايمر، إلّا أن الشيخوخة تُعتبر العامل الأقوى المُسبب له.

يُعتبر تاريخ العائلة المرضيّ والقابليّة الوراثيّة من المُتغيرات المهمة أيضًا، تشيع الإصابة بالمرض بين أشقّاء أو أبناء المُصابين به.

تلعب الجوانب الوراثية الأخرى كالجينات والبروتينات مثل: (apoE، APP، PS-1، and PS-2) دورًا مهمًّا في الخلل الوراثيّ الذي يُزيد من نسبة الإصابة بالمرض لدى الأفراد.

تسبب هذه البروتينات مُشكلات كيميائية وبِنْيَوِيّة في الدماغ عن طريق فصل مناطق وأجزاء الدماغ التي تعمل معًا في العادة.

بالإضافة إلى العوامل الجينية وتقدُّم العُمْر، قد تشمل المخاطر الأخرى للإصابة بمرض ألزهايمر ضغط الدم المرتفع طويل المدى، وإصابات الرأس والإصابات العصبية. قد تسبب بعض الحالات المرضية الأخرى كأمراض القلب والبول السكري والسكتتات الدماغية وضغط الدم المرتفع وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم من تضرر الأوعية الدموية والقلبية، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالمرض.

تنتشر الإصابة بمرض ألزهايمر بين النساء أكثر من الرجال لأنه غالبًا ما تعيش النساء أطول.

العلاج

لا يمكن إبطاء عملية تفاقم المرض، لأنّه مرضٌ لا شفاء له، وحتى إمكانيّة علاج وظائف الدماغ التالفة غير ممكنة.

ولكن على الرغم من ذلك، يمكن استهداف أعراض المرض وتقليلها لتحسين جودة حياة الفرد المُصاب وتقليل جوانب المرض المُسبِبَة للمشاكل.

العلاج الدوائيّ

تُعتبر مثبطات الكولينسترازات (بالإنجليزية: Cholinesterase inhibitors) فئة من الأدوية الموصوفة لعلاج أعراض الأمراض المرتبِطَة بالذاكرة، والتفكير، واللغة، والعمليات الذهنية الأخرى.

مثبطات الكولينسترازات

توصف غالبًا ثلاثة مثبطات للكولينسترازات وهي:

  1. دونبيزل (بالإنجليزية: Donepezil): وهو مُعتَمَد لمعالجة جميع مراحل مرض ألزاهايمر.
  2. ريفاستيجمين (بالإنجليزية: Revastigmin): وهو معتمد لمعالجة المراحل الخفيفة إلى المتوسطة من المرض.
  3. جالانتمين (بالإنجليزية: Galantamine): وهو أيضًا كسابقه، معتمد لمعالجة المراحل الخفيفة إلى المتوسطة من المرض.

اعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأميريكية (FDA) عقار ميمانتين (بالإنجليزية: Memantine): وهو نوعٌ آخر من الأدوية لعلاج مرض ألزهايمر للمراحل المتوسطة إلى المُتقدمة، يُوصَف ميمانتين لتحسين الذاكرة والانتباه واللغة والقدرة على التفكير بشكلٍ منطقيّ، بالإضافة إلى إتمام المهام البسيطة. يمكن استخدامه كعلاجٍ منفرد للمرض أو مٌضافٍ إلى علاجات أخرى للمرض.

العلاج النفسيّ

قد يشمل العلاج أيضًا التركيز على تخفيف حدة المُشكلات السلوكية للفرد المصاب، كمُشكلات الهياج المفرط والتشوُّش الذهني؛ وذلك عن طريق تعديل البيئة المُحيطة بالمريض وتهيئتها له بشكلٍ مناسب، بالإضافة إلى الدّعم من الأهل والأقارب والمحيطين. كما يجب تحديد الاضطرابات الأخرى المُصاحِبة للمرض وعلاجها.

يجب أيضًا الأخذ في الاعتبار أن التعديل السلوكيّ قد يكون مفيدًا لبعضِ المرضى لمساعدتهم في التحكّم في التصرّفات الخطرة أو الغير مقبولة.


المصادر

  • National Institute of Mental Health
  • National Institute of Aging (2006). Alzheimers Disease Fact Sheet
  • National Institute of Aging (2007). Understanding Stages and Symptoms of Alzheimer’s Disease
  • National Institute of Neurological Disorders and Stroke
  • National Institutes of Health – National Library of Medicine
  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth edition (DSM-V)

أضف تعليق

فريق الإعداد