الموت والاحتضار: مراحل الاحتضار، وإرشادات لموتٍ هادئ

التعريف

الموت، واحد من حتميات الحياة. بعضنا يموت بطرقٍ خارجة عن سيطرتهم، ومعظمنا غير مُدرِك للحظة الموت ذاتها. وبالرغم من ذلك، يمكن الوصول لمرحلة الموت والاحتضار بطريقة صحيَّةً أكثر. ففهم اختلاف أفكار الناس عن الموت والاحتضار، واحترام هذه الاختلافات قد يساعد على الموت بسلام.

وما يَصح فعله في لحظة احتضار شخص ما، هو أن تُحقَّق له أمنياته. فإذا كان الشخص يحتضر جراء مرضٍ، أو بطريقةٍ عادية فسيكون قد شارك في اتخاذ قرارات عن كيفيّة حياته وموته. وإذا استحال تحقيق هذه الأمنيّات، فعلى من يعتني به طرح خيارات على المُحتضر لتحقيق تلك الأماني وإعطائه الرِّعايَةِ الكافية. وإن لم يكن المُحتضر قادرًا على وضع وصيّته الأخيرة، فعليك القيام بما تعتقد أنَّه لو كان حيًّا وقادرًا على وضعها؛ لقام به.

أمَّا إذا كان الشخص في دار مسنين، فقد يرغب في موتٍ طبيعيّ. وفي هذه الحالة، فسيرغب في الحصول على الراحة في آخر أيامه، والوصول إلى مرحلة الموت الطبيعيّ.

الأعراض

استُخدمت معايير القلب والرئة لإعلان الموت بشكلٍ تقليديّ. فعندما يتوقّف التنفّس، ويتوقّف النّبض؛ يُعلَن موت الشخص.

الموت الدماغي

الموت الدماغي هو مقياس آخر لإعلان موت الشخص، واعتُمِد عليه في العديد من البلدان في الثمانينات. ففي عام 1968، رشّح فريق هارفارد -الذي تكوّن من الخبراء الذين درسوا المرضى في الغيبوبة التي لا رجعة منها- الموت الدماغي كمقياس للموت. وقالوا إنّه بمجرد اكتشاف توقّف دماغ المريض عن القيام بوظائفها، وعدم قدرتها على العمل مرة أخرى، فتكون الدّماغ قد ماتت؛ ودائمًا ما يتبع ذلك توقّف عضلة القلب.

الاحتضار

إذا احتضر الشخص نتيجة مرض مُزمن، وهو قريب من الموت؛ فسيضعف كل يوم أكثر، وسينام أكثر. وخصوصًا إذا استخدمت مُسكّنات الآلام.

يصبح تنفس الشخص أبطء عند اقترابه من نهاية الحياة، وأحيانًا يكون هناك فترات بين النفس والآخر، قد تصل الفترة منها إلى دقيقة أو اثنتين. إلى أن تأتي آخر مرحلة في الاحتضار، وهي الموت. ستعرف أنَّ الشخص قد وافته المنيّة لأنَّك سترى أنَّ صدره لم يعد يرتفع، ولن تشعر بأيّ نفسٍ يصدر منه. وقد تلاحظ تَزجُج العيّن. وفي هذا الوقت، يغيب النبض.

قد يمر الشخص المحتضر مرحلتين قبل الموت الفعليّ. تُسمى أول مرحلة من الموت (المرحلة قبل النشطِة). وتُسمى المرحلة الثانية من الموت (المرحلة النشِطة). وقد تستمر المرحلة قبل النشطِة أسابيع أو شهور، بينما تكون المرحلة النشِطة أقصر كثيرًا، وتستمر لأيامٍ قليلة، وفي بعض الحالات تستمر لأسبوعين.

المرحلة قبل النشطة

  • ينسحب الشخص من النشاطات الاجتماعية ويقضي وقت أطول وحده.
  • يتحدث الشخص محاولًا الإلمام بأمور مثل: الماليات، والوصايا، والائتمانات.
  • يرغب الشخص في إصلاح علاقاته بالأسرة، والأصدقاء.
  • قلق متصاعد، وعدم راحة، وتشوّش، وهياج، وعصبيّة.
  • خمول مُتزايد، فتور وكسل، أو نوم.
  • فقد الاهتمام بالأنشطة اليوميّة.
  • يتحدّث الشخص عن الموت، أو يقول إنَّه سيموت، أو يطرح أسئلة عن الموت.
  • يطلب الشخص التحدّث لرجل دينٍ، أو يُظهر اهتمامًا زائدًا بالصلاة والتوبة.

المرحلة النشِطة

  • يصرّح الشخص بأنَّه سيموت قريبًا.
  • يعاني من صعوبة في البلع، أو يقاوم المأكل والمشرب.
  • تغيّر في الشخصية.
  • عدم القدرة على التحدّث، وعدم استجابة مُتزايدة.
  • لا يتحرّك لفترات طويلة.
  • تكون الأطراف (اليدين، القدمين، والذراعين، والأرجل) باردة الملمس.

لا يُظهر كل النّاس هذه الأعّراض. ولكن هذه العلامات ما هي إلا دليل على ما يحدث، أو ما قد يحدث. فقد يمر البعض بهذه العلامات ويموتون في غضون دقائق دون الشعور بهم.

كيفيّة التعامل

كفرد من العائلة، أو كصديق للمُحتضِر، قد تهتم بعمل الآتي:

  • المساعدة في تقديم الراحة للفقيد، مثل: (الربت على الظهر، والشد على الكف، والقراءة، والموسيقى الخلفية)؛ حيث تساعد في تعزيز الشعور بالراحة، وتقليل الإحساس بالوحدة.
  • تجهّز للمشاكل الجسدية مثل: مرطب للشفاه، أو مرهم يمنع تشقق الشفاه.
  • رحّب بالزائرين والأطفال، أو أسأل الشخص عن الذين يريد رؤيتهم وادعِهم.
  • جهّز قائمة بالأقرباء الذين ستتصل بهم في حالة اقتراب لحظة الموت.
  • تحدّث مع صديق عن شعورك.
  • يُمكنك توديع الفقيد في المكان الذي توفّى فيه.

هناك إرشادات جيّدة للمُحتضِر أيضًا على رأسها أن تعتني بنفسك جيّدًا، كما يُفضّل التفكير فيمَ يُمكن أن يحدث، وكيف ستتعامل مع المشاكل إذا حدثت، وكيف ستؤمِّن حياة أفضل لك في الوقت المُتبقّي لك، وللناس الذين يحبونك ويعتنون بك. بتحقيق ذلك من المفترض أن تحظى بموتة هادئة نسيبًا بالنسبة لك، ومن يحبوك ويعتنون بك. فمساعدة الأصدقاء والعائلة على التعامل مع فقدانك يمكن أن تساعدك في إيجاد السلام النفسيّ والراحة. وإن لم تكن أنت نفسك مُتصالِح مع فكرة الموت، فعليك طلب المشورة من طبيبك النفسيّ.

إرشادات أكثر للشخص المُحتضِر

  • كن ممتنًا، واقبل المساعدة.
  • لا تخف من أن تطلب أن تكون وحدك، فوقتك مع نفسك مهم وضروري.
  • كن أنت مستشارك الخاص، فلا أحد، حتى طبيبك، ومستشارك الدينيّ، أو شريك حياتك، أو أصدقاؤك، يستطيع فهم ما تحتاج، أو ما تريد.
  • قد يتعامل معك بعض الناس بطريقة مُختلفة بمجرد العلم أنك تحتضر. كن صبورًا، قد يتحسّن ذلك بعد فترة وجيزة من التعوّد.
  • تمهّل، وأطلب من عائلتك وأصدقائك التمهّل كذلك. قد لا يتوفّر الكثير من الوقت، ولكن مازال هناك وقت كافٍ للتفكير، والتخطيط، والتحضير- هذا باستثناء الحالات الحرجة.
  • ابحث عن شخص واحد، ثم ثِق به. لا يعني هذا ألا تتّبع النصائح والاقتراحات المنطقيّة. ولكن ركّز على فرد واحد كمساعدك الأخير. وعندما تجده، تأكّد من أنَّ طبيب الأسرة، ومُحاميك يعرف من خوّلته لتأدية هذا الأمر.
  • أطلب من موفِّر الرِّعايَةِ الخاص بك أن يشرح لك ما يفعلونه بك؛ حتى تفهم ماهية الأشياء، وأسبابها وفوائدها المُتوقّعَة. تحدّث إلى مِهْنِيُّ الرِّعايَةِ الصِّحِّيَّة إذا قلقت أو أحسست أنك تحتاج لتفسير أكثر.
  • عليك أن تكون مدركًا أنَّ طاقم العمل في المستشفى قد لا يعرف أنَّك تحتضر. قد لا يُكتَب هذا على لوحَك الطبيّ، وقد يؤدّي هذا إلى صِراعات بين العائلات وطاقم المستشفى. في هذه الحالة، فمن الجيد أن تُخبر عائلتك طاقم العمل أنّك تحتضر.
  • يُطمئِن التحضير المسبق من يحبونك على أنَّ أمانيك الأخيرة تتحقَّق كما تحب، كما تمنحهم معرفة أنَّك اتخذت كل القرارات راحة البال، والسكينة.
  • حاول الحصول على توكيل دائم تقوم فيه بتسمية شخص أو شخصين لاتخاذ قرارات أو اختيارات نيابة عنك إذا كنت غير قادر على اتخاذ القرارات. اقرأ سياسات عدم الإحياء في المستشفى المُسجل بها. حيث أنَّه -وبموجب قانون تقرير المصير الأمريكي، والذي يتم العمل به في معظم الدول كذلك- يجب أن يكون لكل دولة آليّة تسمح للناس بالتعبير عن رغباتهم في احتضارهم ووفاتهم، ويُلزم مقدمو الرعاية الصحية باتباع تعليمات المريض الخاصة بهم.
  • استخدام المصادر المتاحة من مجتمع الرعاية الصحية. وتشمل هذه الخدمات الاجتماعية، والمشورة النفسية، والمالية، والدينيّة، وكذلك الاستشارات المالية للمستشفى.

المصادر

  • Bone, R. C. (1997). Benediction: A farewell to my medical colleagues. Consultant, 37(9), 2505-2507.
  • van der Kloot Meijburg, H. H. (2005). The significance of dying well. Illness, Crisis & Loss, 13(1), 49-62.
  • Kramer, K. (2005). You cannot die alone: Dr. Elisabeth Kübler-Ross (July 8, 1926–August 24, 2004). OMEGA-Journal of Death and Dying, 50(2), 83-101.
  • Kübler-Ross, E. (2009). On death and dying: What the dying have to teach doctors, nurses, clergy and their own families. Taylor & Francis.
  • Hospice Patients Alliance
  • Harvard Ad Hoc Committee on Brain Death

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.