عسر الحساب: أعراض، وأسباب، وعلاج

عسر الحساب (بالإنجليزيّة: Dyscalculia) هو إحدى صعوبات التعلّم (بالإنجليزيّة: Learning Disabilities) التي تؤثّر على قدرة شخص بمعدّل ذكاء طبيعيّ على تعلّم الحساب والرياضيّات، مقارنةً بالأشخاص الذين هم في نفس العمر، ويحصلون على نفس التوجيهات.

يمكن لعسر الحساب التسبّب في صعوبات في مجالات عدّة، مثل:

  • العَدّ.
  • قياس الكمّيّة.
  • الذاكرة العاملة بالنسبة للأرقام.
  • الذاكرة المتسلسلة.
  • القدرة على التعرّف على الأنماط.
  • إدراك الوقت.
  • إخبار الوقت.
  • الإحساس بالاتّجاه.
  • الاسترجاع العقليّ للحقائق والإجراءات الرياضيّة.

عسر الحساب هو حالة طويلة الأجل يمكنها إعاقة التقدّم الأكاديميّ وتقدير الذات. ومع ذلك، يمكن إدارة هذه الحالة بالعلاج، خاصّةً عند بدء العلاج في مرحلة الطفولة المبكّرة.

لعسر الحساب مسمّيات أخرى، ومنها:

  • عسر الحساب الارتقائيّ أو النمائيّ (بالإنجليزيّة: Developmental Dyscalculia).
  • صعوبة تعلّم الرياضيّات (بالإنجليزيّة: Math Learning Disability).
  • رهاب الرياضيّات (بالإنجليزيّة: Math Anxiety).
  • عسر القراءة الرياضيّة (بالإنجليزيّة: Math Dyslexia).
  • الضعف العدديّ (بالإنجليزيّة: Numerical Impairment).

أمّا عسر الحساب المكتسَب (بالإنجليزيّة: Acquired Dyscalculia)، فيشير إلى عسر الحساب الذي تمّ اكتسابه في مرحلة عمريّة متقدّمة، ويُطلَق عليه أيضًا فقدان القدرة الحسابيّة، أو تعذّر الحساب (بالإنجليزيّة: Acalculia).

يصنّف الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition، واختصاره: DSM-5) عسر الحساب على أنّه اضطراب تعلّم محدّد مع ضعف في الرياضيّات.

أعراض عسر الحساب

نموذجيًّا، يكون الظهور الأول لعسر الحساب في مرحلة الطفولة. لكن يمكن ألّا يُشخَّص حتّى مرحلة الرشد. يمكن أن تشمل أعراض عسر الحساب ما يلي:

  • صعوبة في جمع الأرقام، وطرحها، ومضاعفتها، وقسمتها، أو الحصول على نتائج متضاربة عند القيام بهذه العمليّات.
  • مشاكل في فهم قواعد الرياضيات، أو تذكّر الحقائق والصيَغ الرياضيّة.
  • صعوبة في تمييز أيّ من الكميّات هي الأكبر، وأيّ من الكمّيّات هي الأصغر.
  • صعوبة في قراءة الساعة ذات العقارب.
  • تحدّيات في أداء الرياضيات العقليّة (بالإنجليزيّة: Mental Math). وتشير الرياضيّات العقليّة إلى مجموعة من المهارات تسمح للأشخاص بأداء العمليات الرياضيّة في أذهانهم من دون الاستعانة بقلم، أو ورقة، أو آلة حاسبة.
  • الحاجة المستمرّة إلى العدّ على الأصابع، حتّى بعد توقُّف أقرانهم عن فعل ذلك.
  • مواجهة المشاكل في المهامّ المتعلّقة بالنقود، مثل: حساب قيمة الباقي من النقود، أو حساب البقشيش، أو تقدير الأسعار المخفّضة.
  • صعوبة في تقدير القِيَم، مثل: السرعة، أو الوقت، أو المسافة.
  • صعوبة في تمييز اليمين عن اليسار، أو توجيه الشخص لنفسه مكانيًّا.
  • التأخّر المتكرّر عن المواعيد، أو سوء إدراة الوقت.

يمكن لهذه الأعراض بالإضافة إلى قدرة الشخص العامّة على فهم مواضيع الرياضيات أن تبدو متباينة. إذ إنّ  الشخص المصاب بعسر الحساب قد يُظهِر القدرة على أداء العمليات الحسابيّة، لكن ينسى كيفيّة إجراء تلك العمليّات في اختبار في اليوم التالي. قد توجد أيضًا بعض الأعراض غير الملحوظة، كالصعوبة في تذكّر الأسماء، أو ربط الوجوه مع الأسماء.

بشكل أعمّ، قد يبدو الشخص المصاب بعسر الحساب شارد الذهن، ولديه مَيل إلى ضلّ الطريق، أو فقدان الأشياء، أو فقدان تتبّع الوقت، أو الارتباك بسهولة. بناءً عليه، من المحتمل حصوله على تشخيص باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (بالإنجليزيّة: Attention-Deficit / Hyperactivity Disorder، واختصاره: ADHD) عوضًا عن التشخيص بعسر الحساب.

يمكن لعسر الحِساب إثارة مشاعر من القلق، أو ضعف تقدير الذات. على سبيل المثال، قد يقلق الطفل من فكرة حلّ المسائل الرياضيّة، أو يتكبّد العناء لتجنّب الأنشطة التي تتطلّب عمليّات حسابيّة، أو ينعت نفسه بـ«الغبيّ» بسبب معاناته في مواكبة زملائه.

ما مدى شيوع عسر الحساب؟

إن معدّل انتشار عسر الحساب غير موثّق جيّدًا. لكن تشير معظم التقديرات إلى أنّ نسبة أطفال المدارس الذين يستوفون معايير عسر الحساب تتراوح بين (5%) و(10%).

كيف يتمّ تشخيص عسر الحساب؟

لا يوجد اختبار واحد لتشخيص عسر الحساب. يتمّ تشخيص هذا الاضطراب عادةً عن طريق تقييم شامل يختبر مهارات محددّة في الرياضيات، وقدرات إدراكيّة عامّة. يراجع التقييم أيضًا تاريخ العائلة، وودرجات الاختبارات المقنّنة، والأداء الأكاديميّ السابق. إضافة إلى ما سبق، يستبعد التقييم اضطرابات أخرى ذات الصلة، مثل: اضطراب القلق المعمّم، واضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه.

هل يُعَدّ عسر الحساب إعاقة؟

في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، يُصنَّف عسر الحساب على أنّه إعاقة تبعًا لكلّ من قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (بالإنجليزية: Individuals with Disabilities Education Act، واختصاره: IDEA)، وقانون الأمريكيّين ذوي الإعاقة (بالإنجليزية: The American with Disabilities Act، واختصاره: ADA)؛ ممّا يعني أنّ الأطفال والبالغين المصابين بهذه الحالة مؤهّلون للحصول على التسهيلات في المدرسة ومكان العمل.

هل عسر الحساب حالة تستمرّ مدى الحياة؟

على غرار صعوبات التعلّم الأخرى، لا يمكن الشفاء من عسر الحساب، وهو حالة تستمرّ في مرحلة الرشد. ومع ذلك، يمكن للعلاج، والدعم، والتسهيلات مساعدة الأشخاص المصابين بعسر الحساب في تعلّم كيفيّة إدارة الحالة، وتحديد استراتيجيّات تعايش تسمح لهم بخوض العالم بنجاح.

هل كلّ طفل يعاني من صعوبة في الرياضيات لديه عسر الحساب؟

ليس بالضرورة. يمكن أن يجد الأطفال صعوبة في استيعاب المواضيع الجديدة أو التركيز في حصّة الرياضيات بسبب عوامل عدّة، ومنها:

  • التوجيهات السيّئة.
  • بعض الاضطرابات الأخرى، مثل: القلق، أو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه.
  • المشاكل العائليّة، مثل: الفقر، أو عدم الاستقرار.

علاوة على ذلك، يجد الكثير من الأطفال صعوبة في الرياضيّات في وقت أو آخر. يمكن أن يواجه الطفل تحدّيات ملائمة لعمره في مادّة الرياضيّات؛ فلا تدلّ ضرورةً على عسر الحساب.

يجب على الأهل منشغلي البال حول قدرات طفلهم الرياضيّة التحدّث أوّلًا مع مدرسّ الطفل؛ لكي يساعد في تحديد ما إذا كان ما يواجهه الطفل من تحديّات غير اعتياديّ بالنسبة إلى عمره، وما إذا كان من المحتمل إخضاعه للتقييم.

أسباب عسر الحساب

لم يتأكّد الباحثون بعد ممّا يسبّب عسر الحساب الارتقائيّ. لكن كما هو الحال مع صعوبات التعلّم الأخرى، يُعتقَد أنّ هناك دور لمزيج من العوامل الجينيّة والبيئيّة. يستمرّ الخبراء في محاولة معرفة الاختلافات بين أولئك اللذين تنشأ مشاكلهم في الرياضيّات من نقائص في المعالجة الدماغيّة، وأولئك الذين تتعلّق مشاكلهم بعوامل مثل سوء التوجيهات، أو الفقر، أو الحالات المصاحبة.

من الممكن أيضًا أن يكتسب الشخص عسر الحساب نتيجةً لإصابة دماغيّة أو جلطة؛ غير أنّ هذا الأمر نادرًا. عادةً ما ينشأ هذا الشكل من الاضطراب من تلف الفصّ الجداريّ للدماغ، وبمكن الإشارة إليه بعسر الحساب المكتسب، أو فقدان القدرة الحسابيّة، أو تعذّر الحساب. كما يمكن أن تكون المشاكل المفاجئة مع الرياضيات مؤشّرًا على الخرف.

هل عسر الحساب جينيّ؟

كما هو الحال مع صعوبات التعلّم الأخرى، يُعتقَد أنّ عسر الحساب متأثّر بالجينات بشدّة. في الواقع، وجدت البحوث أنّه من المرجّح أن يكون لدى الأشخاص المصابين بعسر الحساب أفرادٌ من العائلة مصابون بعسر الحساب أيضًا، وهي احتماليّة أكبر بشكل ملحوظ لدى أولئك منها لدى عامّة الناس.

هل يتسبّب القلق بعسر الحساب؟

يُسمَّى عسر الحساب في بعض الأحيان برهاب الرياضيّات؛ على الرغم من أنّ هذا المسمّى ليس دقيقًا تمامًا. في الواقع، يمكن أن يشعر الشخص بالقلق بشكل مستمرّ كلّما فكّر في القيام بالمسائل الحسابيّة، من دون أن يكون لديه عسر الحساب. أمّا القلق لدى الأشخاص المشخّصين بعسر الحساب فيمكن أن يفاقم الصعوبات التي يعانون منها.

بغضّ النظر عن وجود عسر الحساب من عدمه، يمكن لرهاب الرياضيّات أن يكون خطيرًا؛ مؤدّيًا إلى اجتناب طويل الأجل للرياضيات. وفقًا لبعض الأبحاث، عندما يترقّب بعض الأشخاص الذين لديهم رهاب الرياضيّات الاضطرارَ إلى حلّ المسائل الحسابيّة، تنشط لديهم نفس المراكز في الدماغ التي تسجّل التهديدات الباطنيّة والألم الجسديّ.

هل يتسبّب سوء التوجيهات الخاصّة بالرياضيّات بعسر الحساب؟

لا يمكن أن تسبّب التوجيهات غير الفعّالة والمتضاربة اضطرابات الارتقاء الدماغيّ مثل عسر الحساب. ولكن يمكن أن تؤدّي التوجيهات السيّئة ببعض الأطفال إلى المعاناة مع مفاهيم الرياضيات الشائعة، أو الأداء في الرياضيات بشكل أسوأ ممّا يفعلون عادةً. يمثّل تحديد ما إذا كانت الصعوبات التي يواجهها الطفل مع الرياضيّات تعود إلى عسر الحساب أو أسباب أخرى -بما فيها التوجيهات السيّئة- المفتاح الرئيسيّ في تكوين التقييم الشامل.

علاج عسر الحساب

علاج عسر الحساب لدى الأطفال

إنّ أفضل خدمة يمكن تقديمها للأطفال الذين يعانون من عسر الحساب هي التدخّل المبكّر، إضافةً إلى التدريب المتخصّص على المهارات المتعلّقة بأساسيّات الحساب والرياضيّات. يتضمّن العلاج عادةً التوجيه المصمّم ليتناسب مع حاجات الفرد (المتعلّم) في الرياضيات، إلى جانب وجود تسهيلات داخل الفصل تسمح للأطفال بمواكبة أقرانهم بشكل أفضل. يمكن أن تختلف العلاجات والتسهيلات المحدّدة باختلاف طبيعة عسر الحساب ودرجته.

كيف يُعالَج عسر الحساب عند الأطفال؟

يبدأ العلاج عادةً من خلال تقييم مهارات التعلّم ومستويات الدافعيّة عند الطفل بواسطة المعلّمين والمتخصّصين الآخرين في المدرسة؛ بهدف تحديد الطرق والتسهيلات التي بإمكانها المساعدة. يتمّ أيضًا إدراج عوامل أخرى قد تتضارب مع التعليم، مثل: ضعف النظر أو السمع، أو الحضور المدرسيّ، أو الصعوبات العاطفيّة أو الحركيّة. بعد ذلك، وإلى جانب التوجيه المخصّص في الرياضيّات والمفصّل لاحتياجات الطفل، عادةً ما يتلقّى الأطفال المصابون بعسر الحساب تسهيلات تساعدهم في التعويض عن أكبر التحدّيات التي تسبّبها الأعراض.

ما أفضل التسهيلات التي يمكن تقديمها إلى التلاميذ المصابين بعسر الحساب؟

تشمل التسهيلات الشائعة لعسر الحساب ما يلي:

  • وقت إضافيّ في الاختبارات.
  • كمّيّة أقلّ من الواجب المنزليّ في الرياضيّات.
  • القدرة على استخدام الآلة الحاسبة عند الإمكان.
  • المتابعة المتكرّرة أثناء العمل في الفصل.
  • استخدام «أوراق الغشّ» التي تسمح للطلبة بالرجوع إلى الصيغ الشائعة خلال الاختبارات.

يتعاون كلّ من الأهل، والمعلّمين، والأخصّائيّين النفسانيّين في المدرسة لتحديد التسهيلات الأكثر إفادة لطفل محدّد. غالبًا ما تتطلّب هذه العمليّة بعض التجربة والخطأ.

علاج عسر الحساب لدى البالغين

قد يستفيد أيضًا البالغون المصابون بعسر الحساب من العلاج؛ على الرغم من قلّة الأبحاث حول مدى فعّاليّة التدخّلات المصمّمة خصّيصًا للبالغين. يمكن للبالغين المشخّصين بعسر الحساب ضمان التسهيلات في مكان العمل، والتي يمكن بدورها مساعدتهم في إدارة أعراضهم بشكل أفضل؛ ما يجعلهم أكثر فعّاليّة في وظائفهم. من الممكن أيضًا أن يساعد العلاج النفسيّ الفرديّ البالغين في التغلّب على مشاكل تقدير الذات الدائمة التي تسبّبها صعوبات الرياضيّات طويلة الأمد.

كيف يمكن أن يحصل البالغون على المساعدة مع عسر الحساب؟

من الممكن أن يستفيد البالغون المصابون بعسر الحساب من دروس الرياضيّات الخصوصيّة، إن كان ذلك متاحًا. قد يرغبون أيضًا بسؤال الطبيب أو أخصّائيّ الصحّة العقليّة الخاصّ بهم ما إذا توفّرت مصادر خاصّة بعسر الحساب في منطقتهم. علاوة على ذلك، يمكن لاتّخاذ خطوات معيّنة لإحداث تعديلات في مكان عمل شخص ما -بما فيها السعي إلى تسهيلات رسميّة في حال رغبتها- تمثيل الطريقة الأكثر ضمانًا لوضع حدّ لتعارُض الأعراض المسبّبة للمشاكل مع الحياة اليوميّة.

تشمل التعديلات أو التسهيلات الممكنة ما يلي:

  • استخدام الآلة الحاسبة في العمل.
  • تثبيت «أوراق الغشّ» للصيغ التي يمكن أن يحتاجها الشخص في مكان عمله.
  • إحضار اللابتوب أو الآلة الحاسبة إلى الاجتماعات، إن كان في حاجة لها.
  • استخدام منبّه الهاتف أو أيّة أجهزة أخرى للتنبيه بالوقت؛ بهدف تتبّع الوقت بصورة أفضل.

هل تستطيع الأدوية أن تعالج عسر الحساب؟

في الوقت الحاليّ لا توجد أدوية معتمدة لعلاج صعوبات التعلّم كعسر الحساب. ومع ذلك، يمكن أن يجد الأطفال والبالغون المصابون باضطرابات الصحّة العقليّة المصاحبة -مثل اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه- أنّ الأدوية التي يتناولونها لتلك الاضطرابات تساعدهم على التركيز بشكل أكثر فعّاليّة في الرياضيات.

مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
ترجمة: علياء عبدالرحمن
مراجعة علمية: ڤيرينا ويلسون
تدقيق لغوي: سحر هيام
تحرير: إسلام سامي

التعليقات مغلقة.