الاضطرابات المتعلّقة بالكافيين: أعراض، وأسباب، وعلاج

الكافيين (بالإنجليزيّة: Caffeine) هو العقار الأكثر شيوعًا من حيث التعاطي في العالم. توجد مادّة الكافيين بشكل طبيعيّ في القهوة، والشاي، والشوكولاتة، وبعض النباتات الأخرى. وعادةً ما يُضاف إلى منتوجات أخرى مثل المياه الغازيّة، ومشروبات الطاقة، وأدوية الزكام المتاحة من دون وصفة طبّيّة، والأدوية المساعدة على فقدان الوزن. على الرغم من أنّ استهلاك الكافيين بجرعات صغيرة إلى معتدلة يُعَدّ آمنًا، يطوّر بعض المستهلكين اعتمادًا عليه؛ فلا يتمكّنون من تخفيف الكميّة التي يتناولوها، وإن تسبّبت بمشاكل ما.

وفقًا للدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition، ويُختصَر: DSM-5)، تتضمّن الاضطرابات المتعلّقة بالكافيين (بالإنجليزيّة: Caffeine-Related Disorders):

  • التسمّم بالكافيين (بالإنجليزيّة: Caffeine Intoxication).
  • انسحاب الكافيين (بالانجليزيّة: Caffeine Withdrawal).
  • الاضطرابات الأخرى المحدثة بالكافيين (بالإنجليزيّة: Other Caffeine-Induced Disorders).
  • اضطراب متعلّق بالكافيين غير محدّد (بالإنجليزيّة: Unspecified Caffeine-Related Disorder).

أمّا اضطراب تعاطي الكافيين (بالإنجليزيّة: Caffeine Use Disorder) فأدرجه الدليل ضمن الحالات التي تتطلّب دراسات إضافيّة؛ وذلك لأنّ آثار الكافيين المحفّزة والجانبيّة يمكن أن تتشابه مع تلك المصاحبة للعقاقير الترويحيّة (بالإنجليزيّة: Recreational Drugs).

يُعرَف بعض الأفراد -وخاصّة المراهقين- بكثرة تعاطي المنتجات التي تحتوي على الكافيين وسوء تعاطيها، وخلط المادّة مع الكحول لتحقيق تأثير أقوى.

أعراض الاضطرابات المتعلّقة بالكافيين

إضافة إلى كون الكافيين مدرًّا للبول، يعمل كمنشّط للجهاز العصبيّ المركزيّ. يمكن لهذا المنشّط التسبّب في تسارُع ضربات القلب، وتعجيل ظهور آثار درجات الحرارة الباردة على الجسم. على عكس الاعتقاد الشائع، لا يساعد الكافيين الشخص الثمل على التخلّص من آثار الثمالة؛ إنّما يتسبّب عادةً بالتهيّج. كذلك يجب على الشخص المصاب بعضّة برد (بالإنجليزيّة: Frostbite)، أو بانخفاض حرارة الجسم (بالإنجليزيّة: Hypothermia) تجنّب استهلاك الكافيين بشكل قاطع.

يمتصّ الجسم الكافيين وينتشر فيه بمجرّد هَضمه؛ ثمّ ينتقل إلى الدماغ. لا تتجمّع المادّة في مجرى الدم، ولا تُخزَّن في الجسم؛ بل يتمّ إخراجها في البول بعد عدّة ساعات من استهلاكها.

دُرسَت آثار الكافيين على صحّة الفرد على نطاق واسع، وخصوصًا آثاره على الداء الكيسيّ التليفيّ في الثدي (بالإنجليزيّة: Fibrocystic Breast Disease)، وأمراض القلب والأوعية الدمويّة، والعيوب الخلقيّة في الأجنّة، والوظيفة الإنجابيّة، والسلوك عند الأطفال. توصّل مجلس الشئون العلميّة التابع للجمعيّة الطبّيّة الأمريكيّة (بالإنجليزيّة: American Medical Association، واختصارها: AMA) إلى ما يلي:

«في أغلب الظنّ، ليس على الأشخاص الذين يتناولون القهوة والشاي باعتدال القلق؛ إذ لا خطر على صحّتهم جرّاء استهلاك الكافيين المعتدل، بشرط الاعتدال أيضًا في عاداتهم الحياتيّة الأخرى (الحمية الغذائيّة، واستهلاك الكحول).»

على عكس العقاقير الأخرى المسبّبة للإدمان، لا يشكّل تعاطي الكافيين باعتدال خطرًا على صحّة الفرد، أو مركزه الاجتماعيّ، أو الماليّ بشكل عامّ.

أعراض التسمّم بالكافيين

يمكن للإفراط في تعاطي الكافيين أن يؤدّي إلى التسمّم بالكافيين. ويشمل التسمّم بالكافيين واحدًا أو مزيجًا من الأعراض التالية:

  • عدم القدرة على الاستراحة.
  • التوتّر.
  • الانفعال المفرط.
  • زيادة تدفّق الدم إلى البشرة.
  • الأرق.
  • زيادة معدّل إخراج البول.
  • اضطراب في الجهاز الهضميّ.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • الشعور بوَخز في العضلات.
  • العصبيّة.
  • الارتعاش.

تجدر الإشارة إلى أنّ الكافيين يؤثّر على الأفراد بطريق مختلفة؛ لذا يمكن لتعريف مصطلح «الإفراط» الاختلاف من شخص لآخر.

تشير بعض البحوث إلى أنّ تعاطي للكافيين بانتظام هو عادة أكثر من كونه إدمانًا. ولكن يشير ظهور الأعراض النفسيّة والعضويّة نتيجة الإفراط في تعاطي الكافيين، وأعراض الانسحاب عند التوقّف عن تناول المشروبات التي تحتوي عليه إلى احتوائه على خصائص إدمانيّة.

أعراض انسحاب الكافيين

تشمل أعراض انسحاب الكافيين ما يلي:

  • الصداع.
  • الإجهاد الواضح أو النعاس.
  • تعكُّر المزاج.
  • صعوبة في التركيز.
  • أعراض مشابهة للأعراض المصاحبة لمرض الإنفلونزا، كالغثيان وألم العضلات.

تبدأ أعراض الانسحاب عادةً في الظهور بعد فترة تتراوح بين (12) إلى (24) ساعة من استهلاك آخر جرعة من المادّة المعنيّة. وتتصاعد بعد فترة تتراوح بين يوم إلى يومين، و يمكن أن تستمرّ حتّى (9) أيام.

هل للكافيين فوائد؟

لا يؤدّي تعاطي الكافيين بكميّات صغيرة ومعتدلة إلى ظهور أعراض تدعو إلى القلق. لا يحتاج الفرد ضرورةً إلى شمله في حميته الغذائيّة؛ ولكن يمكن لتعاطيه تحقيق منافع صحيّة، من ضمنها:

  • تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب والجلطات.
  • علاج الصداع النصفيّ.
  • زيادة الانتباه ونشاط العقل.
  • تقليل حدّة أعراض الاكتئاب.
  • تقليل فرص الإصابة بمرض الخرَف (بالإنجليزيّة: Dementia).

يرى البعض أنّ منافع الكافيين يمكنها التفوّق على مخاطر تعاطيه، وآثاره الجانبيّة السلبيّة.

أسباب الاضطرابات المتعلّقة بالكافيين

يُعرَّف الكافيين على أنّه عقار؛ لأنّه منشّط للجهاز العصبيّ المركزيّ. يمكن أن ينتج عن الاستهلاك المنتظم للكافيين اعتمادٌ جسديّ خفيف.

يُعتبَر تعاطي الكافيين بكميّة تتراوح بين (250 – 300) ملليغرام معتدلًا؛ وتعادل (3) أكواب من القهوة تقريبًا. أمّا استهلاك أكثر من (10) أكواب في اليوم فيُعَدّ زيادة مفرطة في تعاطي الكافيين؛ ما قد يؤدّي إلى التسمّم بالكافيين.

علاج الاضطرابات المتعلّقة بالكافيين

لا يوجد علاج قياسيّ لاضطراب تعاطي الكافيين؛ لأنّه لا يُعتبَر حالة يمكن تشخيصها. يقع اضطراب تعاطي الكافيين على قائمة الاضطرابات المتعلّقة بالموادّ (بالإنجليزيّة: Substance-Related Disorders) التي تتطلّب إجراء المزيد من البحوث حولها؛ إذ يؤدّي الاستهلاك المفرط والتدريجيّ لهذه المادّة إلى الاعتماد عليها؛ ما قد يتسبّب بآثار سلبيّة على صحّة الفرد الجسديّة والنفسيّة، وحياته الاجتماعيّة.

إذا تعاطيت جرعة زائدة من الكافيين، اتّصل فورًا بوحدة مكافحة السموم الأقرب إليك؛ لتقييم ما إذا كان الاستشفاء ضروريًّا.

ينصح الأطبّاء السيدات الحوامل، ومرضى الشريان التاجيّ، ومرضى القرحة الهضميّة بخفض استهلاكهم للكافيين أو تجنّبه تمامًا.

يتفاعل الكافيين كيميائيًّا مع كثير من العقاقير؛ لذلك يجب استشارة طبيبك الخاصّ أو الصيدلانيّ عن إمكانيّة تفاعله مع أحد الأدوية الموصوفة لك.

لماذا يجب على الأطفال تجنّب الكافيين؟

يُنصَح عمومًا بتجنّب الأطفال للكافيين. ولكن في حال استهلاك الطفل للمادّة المعنيّة، يجب مراقبة هذا الاستهلاك عن قرب. في الواقع، قد تحلّ المشروبات التي تحتوي على الكافيين محلّ الأطعمة الغنيّة بالعناصر غذائيّة، كالحليب. كما يمكن لاستهلاكه التداخل مع امتصاص الجسم لبعض العناصر الغذائيّة مثل الكالسيوم والحديد. ويمكن أن تقلّ كمّيّة الطعام التي يتناولها الطفل بعد تعاطيه للكافيين؛ لأنّه يعمل كمانع للشهيّة.

ما هي كمّيّة الكافيين الموجودة في بعض الأطعمة و المشروبات؟

  • القهوة المغليّة: من (40) إلى (180) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • القهوة سريعة التحضير: من (30) إلى (120) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • القهوة منزوعة الكافيين: من (3) إلى (5) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • الشاي على الطريقة الأمريكيّة (بالإنجليزيّة: American Brew): من (20) إلى (90) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • الشاي المغليّ على الطريقة المعتادة (بالإنجليزيّة: Imported Brew): من (25) إلى (110) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • الشاي سريع التحضير (أكياس الشاي الجاهزة): (28) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • الشاي المثلّج المعلّب: من (22) إلى (36) ملليغرام في كل (340) جم تقريبًا.
  • الكولا والمشروبات الغازيّة الأخرى التي تحتوي على الكافيين: من (36) إلى (90) ملليغرام في كل (340) جم تقريبًا.
  • الكاكاو: (4) ملليغرام في الكوب الواحد.
  • الشوكولاتة بالحليب: من (3) إلى (6) ملليغرام في كل (28) جم تقريبًا.
  • الشوكولاتة نصف المحلّاة: (25) ملليغرام في كل (28) جم تقريبًا.

المصادر

  • National Institutes of Health
  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, fourth edition, revised
  • American Psychiatric Association
  • Federal Emergency Management Agency, “Surviving the Storm”
  • Caffeine and Women’s Health by International Food Information Council Foundation and Association of Women’s Health; Obstetric and Neonatal Nurses.

فريق الإعداد

  • ترجمة: نهال محمود
  • تحرير: إسلام سامي
بواسطة Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.