مرض التوحُّد: تعريف، وأعراض، وتشخيص، وأسباب، وعلاج

9٬310

اضطراب طيف التوحُّد (بالإنجليزيَّة: Autism Spectrum Disorder، ويُختصر: ASD)، يُعد أحد الاضطرابات التي تحدث في مرحلة النمو، وتختلف شدَّته كثيرًا بين شخصٍ وآخر.
يمكننا تمييز علامات التوحُّد الظاهرة من خلال مشاكل التواصل عند المريض، والصعوبات الاجتماعيَّة، وعادةً ما يكون هناك سلوكيَّات متكررَّة.
يبدو أن السبب يرجع إلى حدوث خلل في مرحلة النموّ، وللعلاج المُبكِّر نتائج كبيرة في تحسُّن الحالة.

المحتويات

التعريف

يُعتبر اضطراب طيف التوحٌّد إحدى اضطرابات النموّ المُعقَّدة، والتي تؤثِّر على تطوير المُخ الطبيعيّ لمهارات الاندماج الاجتماعيّ والتواصل.
من السمات المشتركة بين مصابي التوحّد وجود خلل في التفاعلات الاجتماعيَّة، وفي التواصل اللفظي وغير اللفظي، ووجود مشاكل في كيفيّة استيعاب المعلومات الآتية عن طريق الحواس، ووجود أنماط مُحدّدة من السلوكيَّات المتكرّرة.
يشمل مصطلح (اضطراب طيف التوحٌّد) في الطابعة الخامسة من الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) أمراض النموّ الأربعة الأكثر انتشارًا:

اضطراب التوحُّد (بالإنجليزيَّة: Autistic Disorder)

اضطراب اسبرجر (بالإنجليزيَّة: Asperger’s Disorder)

الاضطراب التَحَللي (بالإنجليزيَّة: childhood disintegrative)

اضطرابات النموّ الشاملة (بالإنجليزيَّة: pervasive developmental disorder)

تم وصف الاضطراب بالطيف لأنَّ أعراضه تختلف حدّتها من الأعراض الخفيفة إلى الشديدة فهي مثل طيف له نطاقات مختلفة كل منها يعبّر عن شدّة مختلفة للأعراض. ويشار أحيانًا إلى أولئك الذين يقعون في نهاية الطيف حيث الجزء الأكثر شدّة على أنَّهم مصابون بمتلازمة أسبرجر، لكن هذا التشخيص غير رسميّ بعد الآن.

الأشخاص المصابون بالتوحُّد -الشكل الأساسيّ من أشكال اضطرابات طيف التوحّد- يميلون إلى الظهور بشكلٍ غير مٌبالٍ وبعيد عن الأحداث المحيطة، عوضًا عن عدم استطاعتهم تكوين روابط عاطفية مع الآخرين. بالإضافة إلى استجاباتهم غير الطبيعية تجاه التجارب الحسية العادية، مثل ضجيج الصنبور المتسرّب الذي يصبح شديد الإزعاج، وهذا عكس ما يحدث مع الأشخاص الطبيعيين الذين يتكيَّفون دومًا مع الضوضاء المحيطة. كل من هذه الأعراض تتدرَّج من الاعتدال إلى الشدَّة. وتختلف أشكال ظهورها من طفلٍ إلى آخر. فعلى سبيل المثال: قد يواجه الطفل المصاب صعوبة في تعلم القراءة، بجانب إظهاره لمهارات تفاعل اجتماعيّ ضعيفة جدًا، ويَظهر على غيره أعراض أخرى، فالأعراض على الرغم من اختلافها إلَّا أنَّ كل هذه الأنماط الاجتماعيَّة والسلوكيَّة، والتواصليَّة، تتوافق مع التشخيص الشامل لمرض اضطراب طيف التوحُّد.

الأطفال المصابون بالتوحُّد لا يتبعون الأنماط النموذجية لتطور الطفل. في بعض الحالات، قد تكون بوادر المشاكل المستقبلية واضحة منذ الولادة. ويتطوَّر آخرون بشكلٍ نموذجيّ في البداية، ولكن بين عمر 18 و36 شهرًا يبدأ الوضع في التغيُّر. قد يلاحظ الآباء أنهم بدأوا يرفضون التواصل الاجتماعيّ ويتصرفون بغرابة، بل حتى يفقدون المهارات اللغوية والاجتماعية التي قد اكتسبوها بالفعل في فترات سابقة. وفي حالات أخرى، عن طريق الملاحظة يصبح الفرق بين الطفل المصاب بالتوحد والأطفال الآخرين في نفس العمر أكثر وضوحًا.

قدَّرت دراسة حديثة بالولايات المتّحدة الأمريكيَّة عدد الأطفال الذين يعانون من التوحُّد، وتتراوح أعمارهم بين 3 إلى سنوات بـ 3.4 من كل 1000 طفل. وتُقدّر مراكز السيطرة على الأمراض بالولايات المتّحدة معدَّل الانتشار بين المواليد بواحد من كل 68 ولادة (واحد بين كل 42 ولدًا، وواحدة بين كل 189 فتاة).

التوحُّد موجود في كل البلدان ومناطق العالم، وفي أسرٍ من جميع الخلفيَّات العرقية، والدينيَّة، والاقتصاديَّة، ويُشكّل المصابون بالتوحُّد ما يقرب من 1 في المئة من سكان العالم. يُشير هذا النطاق الواسع من الانتشار إلى الحاجة إلى عمل فحصٍ مبكر ودقيق لأعراض اضطراب طيف التوحُّد. فكلما كان تشخيص المرض مبكرًا، كان للتدخُّلات العلاجيَّة نتيجة أكبر. قد يتجاهل أطباء الأطفال، والمعلمون، وأولياء الأمور في البداية علامات الإصابة بالتوحُّد، ظنًا منهم بأنَّ الطفل طبيعيّ وتعلُّمه للأشياء سيتحسَّن مع الوقت، هذا التفكير المتفائل زيادة عن اللزوم -للأسف- منتشر للغاية.
على الرغم من أنَّ التدخل المبكر له تأثير كبير في الحد من الأعراض وتطوُّرها، ويزيد من قدرة الطفل على تطوير وتعلم مهارات جديدة، إلَّا أنَّ 50 بالمائة فقط من الأطفال يتم تشخيصهم في مرحلة ما قبل رياض الأطفال.

الأعراض

خلل المهارات الاجتماعيَّة

يعاني معظم الأطفال المصابين بالتوحد من صعوبة كبيرة في التفاعل الاجتماعيّ الطبيعيّ اليوميّ، وحتى في مرحلة الرضاعة، حيث يميل الأطفال الطبيعيون إلى لمس واستكشاف البشر الآخرين، إلَّا أنَّ معظم الأطفال المصابون بالتوحّد لا يفعلون ذلك، ويتجنبون الاتصال بالعين. قد يقاومون أشكال الحب الأساسية، كالعناق، والتقبيل، وقد لا يظهرون مشاعر الغضب أو الانبساط عند مغادرة أو عودة الآباء.
وقد اقترحت الأبحاث أنه على الرغم من أن الأطفال المصابين بالتوحد يرتبطون بوالديهم، إلَّا أنَّ تعبيرهم عن هذا الارتباط غير عاديّ ويصعب فهمه. بالنسبة لأولياء الأمور، قد يبدو الأمر كما لو أنَّ ابنهم غير مرتبطٍ بهم على الإطلاق.
قد يشعر الآباء الذين انتظروا الفرحة المرتبطة بالحضن والتدريس واللعب مع أطفالهم بالانسحاق؛ نتيجة سلوك الأطفال الذي يفتقر إلى التعلُّق المتوقَّع بهم.

يجد أيضًا الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في فهم التلميحات الاجتماعيَّة.

التلميحات الاجتماعيَّة غير المباشرة ولغة الجسد (مثل الابتسامة، أو الغمزة، أو التكشيرة) تعطي الكلام معانٍ أخرى، لكن عند الطفل المصاب بالتوحّد الذي لا يستوعب هذه الإشارات، فإن الكلام دائمًا يحمل نفس المعنى سواء كان المُتحدّث مبتسم أو عابس الوجه. من دون القدرة على تفسير الإيماءات وتعبيرات الوجه، قد يبدو التفاعل الاجتماعيّ محيرًا (تفسير السلوك العدواني الموجه نحوهم، التفريق بين السخرية والجد، أو معرفة سبب اعتبار بعض النكات مضحكة).

قد يفتقر الشخص المصاب بالتوحد أيضًا إلى القدرة على فهم الأشياء من منظور شخصٍ آخر، مما يجعله غير قادر على فهم أو توقع ردود فعل الآخرين تجاه أفعالهم.

قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بالتوحد أيضًا من صعوبة تنظيم عواطفهم؛ قد يميلون إلى أن يكونوا عدوانيين أو معرضين لفقدان السيطرة، لا سيما عندما يكونون محبطين، أو في بيئة مليئة بالمواقف التي تسبب ضغوطات. قد يكسرون الأشياء ويسحبون شعرهم ويؤذون أنفسهم أو يؤذون الآخرين.

خلل المهارات اللغويَّة

تظهر الأبحاث أنه في حين أنَّ بعض الرضّع يثرثرون خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم، يبقى نصف الأطفال المصابين بالتوحد لا يعبرون عن أنفسهم لغويًا طوال حياتهم. وهؤلاء الذين يعبرون لفظيًا لا يطوّرون مهاراتهم اللغويَّة إلّا في سن متأخرة من 5 إلى 9 سنوات، في حين أن الأطفال غير المصابين بالتوحّد يمكنهم تكوين عبارات واتباع النهج الصحيح في النطق بوصولهم لعامهم الثاني. قد يكرر الأطفال المصابون بالتوحّد نفس العبارة مرارًا وتكرارًا، ويستخدمون كلمات مفرطة، أو لا يمكن الجمع بينها في جمل مفيدة.

بعض الأطفال المتوحدون قادرون فقط على تكرار ما سمعوه، وهي حالة تسمى: اللفظ الصدوي (بالإنجليزيَّة: echolalia). يعتبر اللفظ الصدوي شائعًا بين الأطفال الصغار الذين يعانون من التوحد، لكن هذه المرحلة عادة تنتهي عند بلوغهم سن الثالثة.

بعض الأطفال الذين يعانون من التوحّد بشكلٍ بسيط يظهرون تأخيرات بسيطة في لغوياتهم أو يكون لديهم مهارات لغوية مبكرة ومفردات كبيرة غير معتادة. ومع ذلك، يكون لديهم صعوبة كبيرة في مجاراة من أمامهم في المحادثة. على الرغم من عدم إيجادهم صعوبة بالغة في مجاراة الحديث، إلَّا أنَّهم في الغالب يستطيعون التحدّث بأريحيَّة عن مواضيعهم المفضَّلة، دون إعطاء أحد الفرصة في التعليق. من الصعوبات الأخرى المتكررة لديهم هي عدم القدرة على فهم لغة الجسد، أو نبرة الصوت، أو الجمل التي تحمل أكثر من معنى.

يميل الأشخاص المصابون بالتوحد إلى الخلط بين الضمائر، لذلك فإن كلمات مثل: “أنا” و”أنت” و “هو” تحمل عندهم نفس المعنى. إذا سأل والد الطفل التوحدي “ما لون قميصي؟” قد يجيبه الطفل بلون قميصه هو.

قد يكون صعبًا تفسير لغة جسد الطفل المصاب بالتوحُّد؛ لأنَّ إيماءاته ونبرة صوته نادرًا ما يتطابقون مع ما يقوله الطفل أو يشعر به. الصوت عالي النبرة، الرخيم، أو الخافت، أو الذي يشبه الروبوت هو أمر شائع بين الأطفال الذين يعانون من التوحد.

بدون قدرتهم على التعبير بإيماءات لها معانٍ واضحة أو استخدام اللغة بشكلٍ مفهوم، يجد الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد حيرة في إخبار الآخرون ما يحتاجون إليه. ونتيجة لذلك، تجهم يأخذون ما يحتاجونه بالقوّة أو يصرخون. وإلى أن يتم تعليمهم طرقًا أفضل للتعبير عن احتياجاتهم، يقوم الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحُّد بكل ما في وسعهم للوصول بفهمهم إلى الآخرين. مع نمو الأشخاص المصابين بالتوحّد، يمكن أن يصبحوا أكثر وعيًا بصعوباتهم في فهم الآخرين، وفي فهم الآخرين لهم. ونتيجة لذلك، قد يصيبهم القلق والاكتئاب.

السلوكيَّات المتكررة

العديد من المصابين باضطراب طيف التوحّد يمشون على أصابع قدمهم أو يطوون أذرعهم ويتجمّدون فجأة موقفهم. يسمّي الخبراء مثل هذه السلوكيات المتكررة بالصور النمطية (بالإنجليزيَّة: stereotypes) أو التحفيز الذاتي (بالإنجليزيَّة: Self-Simulation).

يحتاج الأشخاص المصابون بالتوحد ويطلبون (خصوصًا الأطفال) إلى وجود تطابق مطلق في بيئتهم، والعديد منهم ينخرطون في طقوس يوميَّة في نفس الوقت وفي نفس المكان بالضبط. قد يشعرون بالغضب الشديد إذا لم يكن الكوب في المكان الذي تركوه فيه، أو كانت الوسادة في مكانٍ آخر من الأريكة. وبالنسبة للأطفال، فقد يقضون ساعات في اصطفاف سيارات لعبهم وقطاراتهم بطريقة معيَّنة، بدلاً من استخدامها في اللعب. إذا قام شخص ما بنقل إحدى الألعاب عن غير قصد، قد يشعر ذلك الطفل بالضيق الشديد.

يشغل أحيانًا السلوك المتكرر الشخص بشكلٍ دائم ومكثف. على سبيل المثال، قد يصبح الطفل مهووسًا بتعلُّم كل شيء عن المكانس الكهربائية، أو جداول القطار أو المنارات. وغالبًا ما يكون هناك اهتمام كبير بالأرقام، أو الرموز، أو موضوعات العلوم.
تقتصر قدرة الطفل على اللعب على هذه السلوكيات القهرية. ونجد الطفل المصاب باضطراب طيف التوحُّد يمتلك القليل من الخيال. انهم لا يقلدون تصرفات الآخرين، ويفضلون اللعب الانفرادي والقائم على نفس الفعل.

المشاكل التي قد تصاحب اضطراب طيف التوحُّد

مشاكل في الإدراك الحسيّ

يعجز الأطفال المصابين بالتوحد في إدراك المنبهات المحيطة بهم بدقّة أو دمجهم في صورة واحدة متماسكة، مما يؤدي إلى شعورهم بالحيرة تجاه البيئة المحيطة بهم. كثير من الأطفال المصابين بالتوحد يتَّسمون بدرجة عالية من الحساسية تجاه أصوات معينة، أو ملمس معيَّن، أو أطعمة معيَّنة، أو روائح معيَّنة. بعض الأطفال يجدون رائحة طهي طعام معين مُشتتة لانتباههم تمامًا، ويصبون كل تركيزهم عليها. بالنسبة للآخرين، قد تكون بعض الأصوات، مثل المكنسة الكهربائية، أو رنين الهاتف، أو العواصف المفاجئة، أو حتى صوت الأمواج على الشاطئ، مزعجة جدًا لدرجة جعل هؤلاء الأطفال يغطون آذانهم ويصرخون.

دماغ الطفل التوحديّ أيضًا لا تكون قادرة على موازنة تجربتهم الحسيَّة بشكلٍ مناسب. يمكن لهذا أن يجعلهم عُرضة للبرودة الشديدة دون أخذ رد فعل تجاه ذلك، أو قد يسقطون ويكسرون ذراعهم ولا يبكون أبدًا، أو قد يضرب أحدهم رأسه على الحائط دون أي تردد، ولكن لمسة خفيفة منك سوف تجعله يصرخ. عند آخرون، تختلط الحواس، فتجد الطفل يغطي أذنيه لتفادي سماع لون معين، يستقبله على إنَّه صوت.

التخلف العقلي

كثير من الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحُّد يكون لديهم درجة من الخلل العقليّ. عند الفحص يتبيَّن أن البعض لديهم قدرات عادية في بعض المجالات، بينما يكون لدى آخرون قدرات ضعيفة. على سبيل المثال: الطفل المصاب باضطراب طيف التوحُّد قد يحرز نتائج جيدة في بعض الأجزاء من اختبار المهارات البصريَّة، ويحصل على نتائجٍ أخرى منخفضة في اختبار اللغة.

نوبات الصرع

حوالي ربع الأطفال المصابين بالتوحد يصابون بنوبات الصرع في مرحلة الطفولة المبكرة أو المراهقة. يمكن أن تتراوح هذه النوبات من حالات إغماء إلى تشنجات الجسم كاملة. وفي معظم الحالات، يمكن السيطرة على هذه النوبات باستخدام الأدوية.

متلازمة الكروموسوم إكس الهش

متلازمة الكروموسوم إكس الهش (بالإنجليزيَّة: Fragile X syndrome): تعتبر الشكل الأكثر شيوعًا للتخلف العقلي، والذي تم تسميته بجزء معيب من الكروموسوم إكس الذي يبدو مضغوطًا وهشًا تحت المجهر، مصاب بهذه المتلازمة من 2٪ إلى 5٪ من المصابين بالتوحد.
الأشخاص الذين يرثون هذا الخلل الجيني يكونون أكثر عرضة للتخلف العقلي والعديد من أعراض التوحد بالإضافة إلى سمات جسدية أخرى غير طبيعيَّة ليس لها علاقة بالتوحُّد.
من المهم أن يتم فحص الطفل المصاب باضطراب طيف التوحُّد ومعرفة إذا كان مصابًا بمتلازمة الكروموسوم إكس، خصوصًا إذا كان الوالدان يفكران في إنجاب طفل آخر. فلأسباب غير معروفة، إذا كان الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد مصاب بمتلازمة الكروموسوم إكس الهش، فإن هناك نسبة 50٪ أن يكون لدى الأولاد الذين يولدون لنفس الأبوين نفس المتلازمة؛ لذا فقد يرغب أعضاء العائلة الآخرون الذين قد يفكرون في إنجاب طفل في التحقق من سريان هذه المتلازمة في جيناتهم.

مرض التصلُّب الحدبيّ

هناك علاقة بين مرض التوحد والتصلب الجلدي أو يطلق عليه أيضًا التصلّب الحدبيّ (بالإنجليزيَّة: Tuberous Sclerosis)، وهي حالة وراثية تسبب نمو نسيج غير طبيعي في الدماغ ومشاكل في أعضاءٍ أخرى. في حين أن التصلّب الحدبيّ يحدث أقل من مرة واحدة كل 10.000 ولادة، إلّا أنَّ حوالي ربع المصابين به يعانون أيضًا من التوحُّد. يستكشف العلماء الظروف الوراثية مثل: متلازمة الكروموسوم إكس الهش ومرض التصلّب الحدبيّ لمعرفة السبب الذي يجعلهم في كثير من الأحيان يتواجدون مع مرض التوحُّد.

كيف يمكن تشخيص التوحُّد؟

من أجل تشخيص مرض التوحد، يجب وجود مشكلة واحدة على الأقل من النواحي الآتية قبل عمر 3 سنوات: مشاكل في التواصل، أو التفاعل الاجتماعي، أو وجود السلوك المقيَّد. تتكوَّن عمليّة التشخيص من مرحلتين. تتضمن المرحلة الأولى فحصًا لمدى تطوّر الطفل، وذلك أثناء فحوصات تسمى فحوصات “الطفل السليم” (بالإنجليزي: Well child)؛ تتضمَّن المرحلة الثانية تقييمًا شاملًا من قبل فريق مُتعدّد التخصصات.

قد يلاحظ الآباء أنَّ طفلهم يبدو مختلفًا منذ ولادته، من خلال عدم وجود استجابة تجاه الألعاب والأشخاص، أو تركيزه باهتمام شديد على عنصرٍ واحد لفترات طويلة. ومع ذلك، يمكن ظهور علامات التوحّد أيضًا على طفلٍ صغير كان يبدو في السابق طبيعيًا: يصبح الطفل الذي كان يتمتع بصحة جيدة فجأة عنيفًا أو منعزلًا. قد تمر السنوات قبل سعي أحد الوالدين إلى تشخيص الحالة، على أملًا منهم أن يكون كل شيء على ما يرام، مما يؤخر من فرص الطفل في تلقّي العلاج المناسب في الوقت المناسب.

يمكن أن تساعد مراجعة أشرطة الفيديو العائلية، والصور، وألبومات الأطفال الآباء في تذكّر مراحل ظهور السلوكيَّات عند مراحل عمريَّة معيَّنة.

تم تطوير العديد من أدوات الفحص لجمع المعلومات بسرعة حول التطوّر الاجتماعيّ، والتواصليّ، للطفل. من بينها:

  • قائمة المراجعة الخاصة بالتوحد في الأطفال الصغار (بالإنجليزيَّة: Checklist of Autism in Toddlers، وتُختصَر: CHAT).
  • قائمة المراجعة الخاصة بالتوحد في الأطفال الصغار المُعدَّلة (بالإنجليزيَّة: Modified Checklist of Autism in Toddlers، وتُختصَر: M-CHAT).
  • أداة الفحص الخاصة بالتوحد في عامين من العمر (بالإنجليزيَّة: the Screening Tool for Autism in Two-Year-Olds، وتُختصَر: STAT).
  • استبيان التواصل الاجتماعيّ (بالإنجليزيَّة: Social Communication Questionnaire، ويُختصَر SCQ)، ويُجرى استبيان التواصل الاجتماعي للأطفال 4 سنوات فما فوق.

تعتمد بعض أدوات الفحص فقط على ردود الأهل على الاستبيان، ويعتمد البعض على مزيج من تقارير الأمهات والملاحظة. تتضمَّن العناصر الأساسيَّة الموجودة في الأدوات التي تميّز الأطفال المصابين بالتوحد قبل بلوغهم العامين: الإشارة إلى الأشياء، واللعب عن طريق التظاهر، فمثلًا يمسك الطفل السيارة ويتظاهر أنّه يقودها (وهو شيء جيّد).

قد يفكر الطبيب أيضًا في حالات أخرى بنفس أعراض التوحد، مثل متلازمة ريت (بالإنجليزيَّة: Rett’s Syndrome) أو متلازمة أسبرجر (بالإنجليزيَّة: Asperger’s Syndrome). متلازمة ريت هي مرض دماغي تدريجي يؤثر فقط على الفتيات، ولكن، على غرار التوحد، ينتج عنه حركة متكرّرة في اليد، ويؤدي إلى فقدان المهارات اللغويَّة والاجتماعيَّة. يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة أسبرجر أيضًا من السلوكيات المتكررة والمشكلات الاجتماعية الشديدة، والحركات الخرقاء، ومع ذلك فإن لغتهم وذكائهم لا يتأثرون.

خلال السنوات القليلة الماضية، صُممت أدوات لفحص متلازمة أسبرجر، والتوحُّد ذو الأداء الوظيفي العالي (بالإنجليزيَّة: High-Functioning Autism)، والتي تعدّ من الأدوات الموثوقة التي تحدّد إذا ما كان الأطفال يعانون من متلازمة أسبرجر أو التوحّد ذو الأداء الوظيفي العالي؛ وتركّز هذه الأدوات على الإعاقات الاجتماعيَّة والسلوكيَّة عند الأطفال الذين لا يوجد لديهم مشاكل في تأخُّر اللغة. أمثلة لهذه الأدوات:

  • استبيان فحص طيف التوحد (بالإنجليزيَّة: Autism Spectrum Screening Questionnaire، ويُختصَر: ASSQ)
  • المقياس الأسترالي لمتلازمة أسبرجر (بالإنجليزيَّة: Australian Scale for Asperger’s Syndrome)
  • اختبار متلازمة أسبرجر في مرحلة الطفولة (بالإنجليزيَّة: Childhood Asperger Syndrome Test، ويُختصَر: CAST).

لاستبعاد، أو تأكيد الإصابة باضطراب طيف التوحد أو اضطرابات النمو الأخرى، يجب أن تكون المرحلة الثانية من التشخيص شاملة، وتضم التقييمات العصبية والجينية جنبًا إلى جنب مع الاختبار المعرفي واللغوي. وتشمل:

  • تشخيص المراجعة-المنقّحة للتوحد (بالإنجليزيَّة: Autism Diagnosis Interview-Revised، ويُختصَر: ADI-R)، وهو عبارة عن مقابلة منظمة تحتوي على أكثر من 100 عنصر ويتم إجراؤها مع أحد مقدمي الرعاية. ويركز على أربعة عوامل رئيسية هي: التواصل والتفاعل الاجتماعي، والسلوك التكراري، والأعراض في سن السن التي بدأت فيه.
  • وجدول مراقبة تشخيص التوحد (بالإنجليزيَّة: Autism Diagnostic Observation Schedule، ويُختصَر: ADOS-G)، وهو مقياس عن طريق الرصد يستهدف السلوكيات الاجتماعية والتواصلية التي غالبًا ما تكون متأخّرة وغير طبيعيَّة، أو غائبة في الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيب التوحد.

هو مقياس الرصد المستخدمة للضغط من أجل السلوكيات الاجتماعية والتواصلية التي غالبا ما يتم تأخير، غير طبيعي، أو غائبة في الأطفال الذين يعانون من التوحد.

ومن الأدوات الأخرى التي غالبًا ما يستخدمها المختصّون هي مقياس تقييم التوحد في الطفولة (بالإنجليزيَّة: Childhood Autism Rating Scale، ويُختصر: CARS) فهو يساعد في تقييم حركات جسم الطفل، ومدى التكيف مع التغيير، والاستجابة الصوتية، والتواصل اللفظي، والعلاقة مع الناس. هذا المقياس مناسب للاستخدام مع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عامين. يراقب الفاحص الطفل ويحصل أيضًا على المعلومات ذات الصلة من الوالدين. يتم تصنيف سلوك الطفل على مقياس يعتمد على الانحراف عن السلوك النموذجي للأطفال في نفس العمر.

اختباران آخران ينبغي استخدامهما لتقييم أي طفل يعاني من تأخر في النمو: يجب إجراء تقييم سمعي رسمي لتحديد ما إذا كان هناك فقدان سمع فعلي، ويجب إجراء فحص لمعدّلات الرصاص، فالأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد عادة ما يكون لديهم ارتفاع في مستويات الرصاص في الدم.

يمكن أن يكون تلقي تشخيص مرض التوحد مدمرًا، ولكن تأكَّد من طرح أسئلة على فريق التقييم احصل منهم على توصيّات بخصوص الخطوات التالية التي عليك فعلها، بالإضافة إلى أسماء المختصّين الذين يمكنهم الإجابة على أسئلة أخرى قد تقابلك.

تشخيص التوحُّد حسب معايير الطابعة الخامسة من الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)

أ) التاريخ أو الكفاح الحالي، مع العجز المستمر في التفاعلات الاجتماعيَّة ويظهر على شكل:

  • الفشل في إنشاء أو الحفاظ على محادثة تفاعليَّة. وعدم الاهتمام أو القدرة على مشاركة الاهتمامات الشخصيَّة، أو إبداء ردود الفعل، كالقبول، أو الردود العاطفية المتوقَّعة، كإبداء الإعجاب، أو ردود الأفعال الأخرى.
  • مشاكل التواصل غير اللفظية التي تنطوي على تفاعل ضعيف من التواصل اللفظي وغير اللفظي، وسوء في الحفاظ على اتصال العين وسوء في استخدام لغة الجسد، وفي عدم فهم واستخدام الإيماءات، وفي قلّة تعبيرات الوجه
  • مشاكل في النمو، وفي الحفاظ على أو فهم العلاقات الشخصيَّة، مما يقود إلى عدم محاولة الطفل في تكوين صداقات من الأساس.

تُحدَّد الشدة الحالية للمرض على أساس ضعف التواصل الاجتماعي، والسلوك التكراري المفرط.

ب) التاريخ أو الكفاح الحالي، مع السلوك، أو الاهتمامات، أو النشاطات التكراريَّة أو المقيَّدة، والتي يجب أن تشمل اثنتان مما يلي:

  • الحركات المتكررة (ترديد الجمل، واستخدام عبارات غير منطقية)، و/أو الاستخدام المتكرر للأشياء (ترتيب الألعاب بطريقة معينة)
  • الاحتياج إلى اتباع إجراءات وطقوس معيَّنة لفظيَّة أو غير لفظيَّة، وينتج حالة من الضيق الشديد إذا حدث أي تغيير ولو بسيط في الروتين والطقس المتَّبع.
  • التركيز على أشياء أخرى لا تهمهم، أو التركيز على اهتمامات غير الطبيعية بشكلٍ مفرط لدرجة أنَّها تشغل حيّز كبير مما يتم التفكير والنطق به، حتى تقم بكبحهم عن الانخراط في التفاعلات الاجتماعيَّة النموذجيَّة.
  • فرط أو فرط نشاط تجاه الإدراك الحسيّ للمؤثّرات البيئيَّة (الألم أو درجة الحرارة، والاستجابات السلبية تجاه الأصوات)

تُحدَّد الشدة الحالية للمرض على أساس ضعف التواصل الاجتماعي، والسلوك التكراري المفرط.

ج) الأعراض السابقة أو الحالية الموجودة في مرحلة النمو المبكّر.

د) تُسبب الأعراض اعتلالًا في المجالات الاجتماعيَّة أو المهنيَّة أو غيرها من الوظائف المهمة.

هـ) لا يمكن تفسير الأعراض أو الاعتلالات بشكلٍ أفضل عن طريق الإعاقة الذهنية أو التأخر في النمو. ومع ذلك، لأن الإعاقات الذهنية واضطرابات طيف التوحُّد يمكنهما التواجد معًا، يجب أن يشمل تشخيص اضطراب طيف التوحُّد والإعاقة الذهنية ضعف التواصل الاجتماعي على المستوى التنموي.

ملحوظة: إذا شُخّص الشخص باضطراب التوحُّد، أو اضطراب أسبرجر، أو اضطراب النمو المنتشر اعتمادًا على النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيَّة، فيجب أن يتم تشخيصه باضطراب طيف التوحد حسب الطبعة الخامسة من الدليل.

حدّد ما إذا كان: يصاحب الاضطراب إعاقة ذهنية أم لا، أو إذا ما كان يصاحبه ضعف في اللغة مرتبط مع حالة طبية أو وراثية معروفة، أو عامل بيئي مرتبط باضطرابات النمو العصبيّة، أو العقليّة، أو السلوكيّة مع الجامود (الإغماء التخشُّبي).

الأسباب

التوحد هو اضطراب جسديّ مرتبط بنشاط بيولوجيّ وكيميائيّ غير الطبيعيين في الدماغ. لا تزال الأسباب الدقيقة لهذه العيوب غير معروفة، لكن البحث بخصوص هذا الصدد نشطًا للغاية. يبدو أن العوامل الوراثية مهمة. فعلى سبيل المثال: التوائم المتماثلة أكثر احتمالًا للإصابة بالتوحّد من التوائم الشقيقة أو الأشقاء الآخرين. وبالمثل، تشوهات اللغة تكون أكثر شيوعًا في أقارب الأطفال الذين يعانون من التوحُّد. كما أنَّ تشوهات الكروموسومات والمشاكل العصبيةَّ الأخرى هي أيضًا أكثر شيوعًا في الأسر التي تعاني من التوحُّد.

ويدرس الباحثون المُدعَّمين من قبل المعهد الوطني للصحة العقلية بالولايات المتّحدة الأمريكيَّة، ومعاهد صحيّة أخرى كيفيَّة اختلاف دماغ الشخص المصاب بالتوحُّد عن الشخص الطبيعيّ. بعض الباحثين يحققون في العيوب المحتملة التي تحدث أثناء فترة نمو الدماغ الأولي، ويبحث آخرون عن عيوب في أدمغة الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالفعل بالتوحد.

أظهرت دراسات التصوير العصبيّ الحديثة أنَّ سبب المساهمة في مرض التوحُّد قد يكون نموًا غير طبيعيّ للدماغ يبدأ في الأشهر الأولى للرضيع. نظرية “عدم انتظام النمو” هذه تدلّ على أن التشوّهات التشريحيّة التي يشهدها مرض التوحُّد ناجمة عن عيوب وراثية في عوامل نمو الدماغ. من الممكن أن يكون النمو المفاجئ السريع للرأس لدى الأطفال الرضع إشارة إنذار مبكر، تؤدي إلى التشخيص المبكر، وبالتالي تدخُّل علاجيّ فعَّال ووقاية من مرض التوحُّد.

وقد أظهرت دراسات الجثث، والتصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزيَّة: Magnetic Resonance Imaging، ويُختصر: MRI) أنَّ العديد من أجزاء الدماغ الرئيسيَّة متورّطة في التسبب بالتوحُّد. وهذا يشمل المخيخ والقشرة الدماغية والجهاز الحوفي، والجسد الثفني، والعقد القاعدية، وجذع الدماغ. يركز بحث آخر على العلاقة بين الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، والإبينيفرين والتوحُّد.

العلاج

لا توجد استراتيجيّة علاج واحدة يمكننا وصفها على إنها الأفضل لعلاج جميع الأطفال المصابين بالتوحد. ولكن هناك نقاط يتَّفق عليها معظم المُعالجين، الأولى هي أنَّ التدخل المبكر مهم؛ والثانية هي أنَّ معظم الأفراد الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحّد يستجيبون بشكلٍ جيد لبرامج العلاج المتخصصة والمُخطّطة بشكلٍ جيّد. قد يشمل العلاج أيضًا تناول الأدوية تحت الإشراف الطبيّ.

قبل اتخاذ قرارات بشأن علاج طفلك، ستحتاج إلى جمع معلومات حول الخيارات المختلفة المتاحة. ابحث وتعلّم قدر المستطاع، وانظر إلى جميع الخيارات واتخذ قرارك بشأن علاج طفلك بناء على احتياجاته. قد ترغب في زيارة المدارس العامة في منطقتك لمعرفة نوع البرنامج الذي تقدّمه للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. لتحديد العلاج المناسب لطفلك، ضع في اعتبارك مدى نجاح البرنامج بالنسبة للأطفال الآخرين، وما إذا كان الموظفون يتلقون التدريب ولديهم خبرة في التعامل مع مرض التوحد، وكيف تنظَّم الأنشطة، ومدى الاهتمام الذي يتلقاه كل طفل، وما إذا كان البرنامج يمكّن ولي الأمر من مواصلة العلاج في المنزل.

من بين العديد من الطرق المتاحة لعلاج وتعليم الأشخاص المصابين بالتوحُّد، أصبح تحليل السلوك التطبيقي (بالإنجليزيَّة: Applied Behavior Analysis، ويُختصر: APA) مقبولًا على نطاق واسع كعلاج فعال. جاء في كتاب (الصحة العقلية: تقرير عن الجراح العام): أن “ثلاثين عامًا من الأبحاث أظهرت فعالية الطرق السلوكية التطبيقية في الحد من السلوك غير اللائق وفي زيادة التواصل، والتعلم، والسلوك الاجتماعي المناسب”. الهدف من الإدارة السلوكية هو تعزيز السلوكيات المرغوب فيها والحد من السلوكيات غير المرغوبة.

يُبنى البرنامج العلاجيّ الفعَّال على اهتمامات الطفل، ومن خصائصه أنّه يقدِّم جدولًا يمكن التنبؤ به، ويعلّم المتطلّبات على شكل خطوات بسيطة، ويُشرِك بفعالية انتباه الطفل في أنشطة منظّمة للغاية، ويُعزّز السلوك بشكلٍ منتظم. تعدّ مشاركة الوالدين عامل رئيسيّ في نجاح العلاج؛ حيث يعمل الآباء مع المدرسين والمعالجين للتعرُّف على السلوكيات التي يجب تغييرها والمهارات التي يجب تدريسها. انطلاقًا من فكرة أنَّ أولياء الأمور هم أوّل معلمي الطفل، بدأت المزيد من البرامج العلاجيَّة بتدريب الآباء على مواصلة العلاج في المنزل.

فور تحديد إعاقة الطفل، يجب أن تبدأ الإرشادات. سوف تقوم البرامج العلاجيَّة الفعَّالة بتعليم مهارات التواصل المبكر، والتفاعل الاجتماعي. في الأطفال الأصغر من ثلاث سنوات، تحدث التدخّلات المناسبة عادة في المنزل أو في مركز رعاية الطفل. وتستهدف هذه التدخلات أوجه قصور محددة في التعلّم، واللغة، والتقليد، والانتباه، والتحفيز، والالتزام، وأخذ الخطوات الأولى للتفاعل. وتشمل خطّة العلاج الطرق السلوكية، والتواصل، والعلاج الوظيفي والبدني جنبًا إلى جنب مع تدخّلات في اللعب الاجتماعي. عادةً ما يكون للأطفال الأكبر سنًا من ثلاثة أطفال تعليمًا خاصًا فرديًا مدرسيًا. قد يكون الطفل في فصل منفصل مع أطفال آخرين يعانون من التوحّد أو في فصل مدمج مع أطفال غير ذوي الإعاقة على الأقل في جزءٍ معيّن من اليوم.

قبل إنفاق الوقت والمال وقبل تأخُّر تحسّن الحالة، يجب على عائلة الطفل التوحّدي تقييم النتائج المُقدّمة من قبل المراجعين الموضوعيين بخصوص العلاجات. فيما يلي بعض الأساليب التي لم تكن فعالة في علاج غالبية الأطفال المصابين بالتوحد:

التواصل الميسَّر: النظرية العلاجيّة لهذا النوع من العلاج هي أنَّه من خلال دعم أذرع الطفل وأصابعه حتى يتمكن من الكتابة على لوحة المفاتيح، ويعبّر عن نفسه بشكلٍ غير لفظي، سيكون الطفل قادرًا على كتابة أفكاره الداخليّة. أثبتت عدة دراسات علميَّة أنَّ الرسائل المكتوبة تعكس في الواقع أفكار الشخص الذي يقدّم الدعم.

العلاج بالحضن: النظرية العلاجيّة لهذا النوع من العلاج هي أنَّ الآباء يجب أن يعانقوا الطفل لفترات طويلة من الزمن، حتى لو كان الطفل يقاوم، لتشجيع الترابط بينهم. لا يوجد دليل علميّ يدعّم فكرة أنّ هذا الفعل يخلق علاقة بين الوالدين والطفل.

التدريب على التكامل السمعيّ: في هذا العلاج، يستمع الطفل لمجموعة متنوّعة من الأصوات لتحسين الفهم اللغويّ. من المفترض أن تساعد هذه الطريقة الأشخاص المصابين بالتوحّد على تلقي المزيد من المدخلات الحسيّة المتوازنة من بيئتهم. عند الاختبار باستخدام الإجراءات العلميّة، تبيَّن أن الطريقة ليست أكثر فاعليّة من الاستماع إلى الموسيقى.

طريقة دولمان/ديلكاتو: تتضمَّن هذه الطريقة أن يزحف المصابون بالتوحُّد ويتحركون كما فعلوا في كل مرحلة من مراحل طفولتهم الأولى، في محاولة لتعلم المهارات المفقودة. ولا يوجد دليل علميّ على صحّة هذه الطريقة.

الأدوية

وجد العلماء أنَّه في حين لا يستطيع أي علاج تصحيح الاعتلالات المصاحبة للتوحّد، إلّا أنّه غالبًا ما تستخدم الأدوية لعلاج المشاكل السلوكيَّة، مثل: العدوان، والسلوك المُضِرّ بالنفس، ونوبات الغضب الشديدة، الذين يمنعون الشخص المصاب بالتوحّد من أداء وظيفته بشكل أكثر فعاليّة في المنزل أو المدرسة. الأدوية المستخدمة هي تلك التي تم تطويرها لعلاج أعراض مماثلة في اضطرابات أخرى، مثل الوسواس القهري والاكتئاب.

قد لا يستجيب الطفل المصاب باضطراب طيف التوحّد للأدوية بالطريقة نفسها التي يستجيب بها الأطفال الآخرون. من المهم أن يعمل الآباء مع طبيب لديه خبرة مع الأطفال المصابين بالتوحّد. كما يجب مراقبة الطفل عن كثب أثناء تناول الدواء. سيقوم الطبيب بوصف أقل جرعة ممكنة لتكون فعالة. اسأل الطبيب عن أي آثار جانبية قد تحتوي عليها الأدوية واحتفظ بسجل عن كيفية استجابة طفلك للدواء. سيكون من المفيد قراءة إرشادات الدواء التي تأتي مع دواء طفلك. بعض الناس يبقون على الإرشادات في دفترٍ صغير لاستخدامه كمرجع. يكون هذا الإجراء مفيد جدًا عندما توصف عدّة أدوية.

القلق والاكتئاب

مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائيّة (وتُختصَر: SSRIs) هي الأدوية التي غالبًا ما توصف لأعراض القلق والاكتئاب، واضطراب الوسواس القهري (ويُختصَر: OCD). تمت الموافقة فقط على مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائيَّة والفلوكستين (بروزاك)، من قبل ادارة الاغذية والعقاقير الأمريكيَّة لعلاج اضطراب الوسواس القهري والاكتئاب لدى الأطفال في سن 7 فما فوق.

الثلاثة اللذين تمت الموافقة عليهم لعلاج الوسواس القهري هم:

  • فلوفوكسامين (لوفوكس) (بالإنجليزيَّة: fluvoxamine، واسمه التجاري: Luvox)، من سن 8 سنوات فما فوق.
  • سيرترالين (زولوفت) (بالإنجليزيَّة: Sertaline، واسمه التجاري: Zoloft)، من سن 6 سنوات فما فوق.
  • الكلوميبرامين (انافانيل) (بالإنجليزيَّة: Clomipramine، واسمه التجاري: Anafranil)، من سن 10 سنوات فما فوق.

يمكن الربط بين العلاج بهذه الأدوية وانخفاض وتيره السلوك المتكرّر، وفعل الأشياء بطريقة معيّنة، بالإضافة إلى تحسّن في الاتصال بالعين والتواصل الاجتماعيّ. تقوم إدارة الأغذية والأدوية الأمريكيّة بدراسة وتحليل البيانات من أجل فهم أفضل لكيفية استخدام مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائيَّة بأمان وفعاليّة بأقل جرعة ممكنة.

يرجى ملاحظة أنه تم إصدار تحذير “الصندوق الأسود” في عام 2004 (وتم تعديله في عام 2007 ليشمل البالغين حتى عمر 25) لجميع الأدوية المضادة للاكتئاب من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكيَّة بعد مراجعة شاملة للبيانات. يؤكد التحذير على أنَّه يجب مراقبة الأطفال والمراهقين والبالغين الذين يتناولون مضادات الاكتئاب عن كثب، وخاصة خلال الأسابيع الأولى من العلاج، وملاحظة تفاقم الاكتئاب والتفكير أو السلوك الانتحاري، أو أي تغيُّرات غير عاديّة في السلوكيات الأخرى كالأرق أو الهياج أو الانسحاب من المواقف الاجتماعية العادية.

المشاكل السلوكية

مضادات الذهان النمطيَّة

قد استخدمت الأدوية المضادة للذهان النمطيَّة لعلاج المشاكل السلوكية الشديدة. هذه الأدوية تعمل عن طريق الحد من نشاط الدوبامين -أحد النواقل العصبيّة- في الدماغ. ومن بين مضادات الذهان الأقدم، مثل:

  • الهالوبيريدول (هالدول) (بالإنجليزيَّة: haloperidol، واسمه التجاري: Haldol)
  • الثيوريدازين (بالإنجليزيَّة: thioridazine)
  • الفلوفينازين (بالإنجليزيَّة: fluphenazine)
  • الكلوربرومازين (بالإنجليزيَّة: chlorpromazine)

وُجدَ في أكثر من دراسة أن الهالوبيريدول أكثر فاعلية من العلاج الوهمي (البلاسيبو) في علاج المشاكل السلوكية الخطيرة. وعلى الرغم من أنَّ الهالوبيريدول يمكن أن يكون مفيدًا لتقليل أعراض السلوك العدواني، إلّا أنَّه قد يكون له آثار جانبية ضارة، مثل: الشعور التخدير، وتيبس العضلات، ووجود حركات غير الطبيعية.

مضادات الذهان غير النمطيَّة

أوضحت دراسة عن مضادات الذهان غير النمطية التي أجرتها وحدات الأبحاث المُدعَّمة من قِبل (المعهد الوطني للصحة العقلية) بالولايات المتّحدة (ويُختصر: NIMH) على شبكة التوحد النفسية للأطفال (وتُختصَر: RUPP) أن دواء ريسبيريدون (بالإنجليزيَّة: risperidone) كان فعالًا ومقبولًا بشكلٍ جيد لعلاج المشاكل السلوكيّة الحادة في الأطفال المصابين بالتوحد (المصدر: RUPP، 2002). كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا هي زيادة الشهية، وزيادة الوزن، والشعور بالتخدير. في 6 أكتوبر 2006، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ريسبيريدون (اسمه التجاري: ريسبردال) لعلاج أعراض التهيج لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحّد، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة. والموافقة هي الأولى من نوعها لاستخدام دواء لعلاج سلوكيات مثل التهيج، والسلوك العدواني، والإيذاء المتعمَّد للنفس، ونوبات الغضب، التي تكون مرتبطة بالتوحّد لدى الأطفال. هناك حاجة لمزيد من الدراسات طويلة الأجل لتحديد أي آثار جانبية يمكن أن تحدث على المدى الطويل.

هناك أنواع أخرى لمضادات الذهان غير نمطيَّة التي دُرِسَت مؤخرًا وأظهرت نتائج مشجعة، ولم يكن من أعراضها الجانبيَّة زيادة الوزن مثل:

  • أولانزابين (زيبريكسا) (بالإنجليزيَّة: olanzapine، واسمه التجاري: (Zyprexa)
  • زيبراسيدون (جيودون) (بالإنجليزيَّة: ziprasidone، واسمه التجاري: Geodon)

نوبات الصرع

يصاب بنوبات صرعيَّة واحد بين كل أربعة أشخاص من المصابين باضطرابات طيف التوحّد، وتكون في معظم الأحيان لدى أولئك الذين لديهم معدل ذكاء منخفض أو البُكم. تعالج النوبات الصرعيَّة باستخدام مضاد واحد أو أكثر من مضادات التشنج، والتي تضم أدوية، مثل:

  • كاربامازيبين (تيجريتول) (بالإنجليزيَّة: carbamazepine، واسمه التجاري: Tegretol)
  • لاموتريجين (لاميكتال) (بالإنجليزيَّة: lamotrigine، واسمه التجاري: Lamictal)
  • توبيراميت (توباماكس) (بالإنجليزيَّة: topiramate، واسمه التجاري: Topamax)
  • حمض الفالبرويك (ديبوكوت) (بالإنجليزيَّة: valproic acid، واسمه التجاري: Depakote)

عند استخدام هذه الأدوية يجب مراقبة مستوى الدواء في الدم بعناية، وتعديله بحيث تُستخدَم أقل كميَّة ممكنة. على الرغم من أن الدواء عادة ما يقلل من عدد النوبات، إلَّا أنه لا يمكنه دائمًا منعهم تمامًا.

نقص الانتباه وفرط الحركة

تستخدم الأدوية المنشّطة مثل الميثيلفينيديت (ريتالين) (بالإنجليزيَّة: methylphenidate، واسمه التجاري: Ritalin) بأمان وفاعليَّة لعلاج نقص الانتباه عند المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ويتم وصفها كذلك للأطفال المصابين بالتوحُّد. تقلل هذه الأدوية من السلوك الاندفاعي، وفرط النشاط عند بعض الأطفال.

أدوية أخرى

تُستخدَم العديد من الأدوية لعلاج أعراض اضطراب طيف التوحد. من بينها مضادات الاكتئاب الأخرى، مثل:

  • النالتريكسون (بالإنجليزيَّة: naltrexone)
  • الليثيوم (بالإنجليزيَّة: Lithium)
  • بعض من البنزوديازيبينات (بالإنجليزيَّة: benzodiazepines)، مثل: الديازيبام (اسمه التجاري: الفاليوم) (بالإنجليزيَّة: diazepam، واسمه التجاري: Valium)، ولورازيبام (اسمه التجاري: أتيفان) (بالإنجليزيَّة:lorazepam، واسمه التجاري: Ativan).

لم تُثبَت سلامة وفعالية هذه الأدوية في الأطفال المصابين بالتوحد. وبما أن الناس قد يستجيبون بشكل مختلف لأدوية مختلفة، فإنَّ تاريخ وسلوك طفلك سيساعد طبيبك في تحديد أي الأدوية قد يكون أكثر فائدة.

خيارات في الدراسة والتعليم

إلحاق طفلك بالمدارس التي بها برامج مخصّصة لأطفال التوحّد سيساعده على تنمية مهاراته الاجتماعيَّة وتحسين طرق التواصل لديه، تأكَّد من وجود خبرة كافية لدى المُعلّمين الذين سيتعاملون مع طفلك، وما إذا كان لديهم خبرات كافية في هذا الأمر.

بعض المدارس تخصص فصولًا للأطفال المصابين باضطراب التوحُّد وتوفّر لهم برامج تعليميَّة منفصلة، وقد تضم الطلبة مع طلبة الفصول العادية الأخرى في أجزاء معينة خلال اليوم، وقد لا يفلون ذلك، حسب نظام المدرسة.

التوحُّد في سنين المراهقة

تعدّ فترة المراهقة من المراحل العمريّة المليئة بالتوتر والارتباك، حتى بالنسبة لمن لا يعانون من اضطرابات طيف التوحُّد، وبالنسبة للأطفال المصابين بالتوحُّد فهم يمرّون بهذه المرحلة مع تحديَّات إضافيَّة. مثل جميع الأطفال، يحتاجون إلى المساعدة في التعامل مع حياتهم الجنسية. في حين أن بعض السلوكيات تتحسن في سنوات المراهقة، إلّا أن بعضها يزداد سوءًا. قد يكون السلوك التوحّدي أو العدواني المتزايد أحد الطرق التي يعبر بها بعض المراهقين عن التوتر والارتباك الجديدّين.

كما أن سنوات المراهقة هي الوقت الذي يصبح فيه الأطفال أكثر حساسية وإدراكًا من الناحية الاجتماعيّة. في السن الذي يكون معظم المراهقين منشغلين بحب الشباب، ومدى شهرتهم، ودراجاتهم الدراسيَّة، والمواعدة العاطفيَّة، قد يصبح المراهقون المصابين باضطرابات طيف التوحُّد مدركين بشكلٍ مؤلم أنهم مختلفون عن أقرانهم. وقد يلاحظون أنهم يفتقدون الأصدقاء، وعلى عكس زملائهم في المدرسة، فهم لا يحظون بالمواعدة العاطفيَّة أو يخططون للعمل. قد يثير ذلك مشاعر الحزن بالنسبة للبعض، ومشاعر الحزن هذه قد تدفعهم إلى تعلّم سلوكيات جديدة.

التوحُّد عند البالغين

تقوم بعض المدن باستحداث طرقٍ لمساعدة الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحُّد على العمل في وظائف مجدية والعيش والاندماج داخل المجتمع الكبير، بدلًا من وجودهم في بيئة منفصلة.

ومع ذلك، غالبًا ما تسبب مشاكل التواصل والمشاكل الاجتماعية صعوبات في العديد من مجالات الحياة. وسيظل البالغون الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحّد بحاجة إلى التشجيع والدعم المعنوي في كفاحهم من أجل حياة مستقلة.

العديد من المصابين باضطرابات طيف التوحّد يمكنهم العمل في ورش عمل محمية، تحت إشراف مدراء مُدرَّبين على العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة. تساعد بيئة الرعاية في المنزل، وفي المدرسة، وبعد ذلك في التدريب على العمل وفي العمل، الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحّد على التعلم والتطوُّر على مدار حياتهم.

ترتيبات المعيشة للبالغين المصابين باضطراب طيف التوحُّد

الحياة المستقلَّة

بعض البالغين الذين يعانون من التوحد قادرون على العيش كليًا بمفردهم. يمكن للآخرين العيش حياة شبه مستقلّة في منازلهم إذا كان لديهم العون في حل المشاكل الرئيسيَّة، مثل الأمور المالية أو التعامل مع المصالح الحكومية التي تقدّم الخدمات للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. يمكن تقديم هذا العون من قبل العائلة، أو هيئة متخصصة، أو أي نوع آخر من مقدمي الخدمات المماثلة.

الحياة في المنزل

توفر بعض الحكومات دعم خاص للعائلات التي يعيش معهم شخص بالغ من ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك المصابين باضطرابات طيف التوحّد، يمكنك مراجعة البرامج الحكوميَّة مع وزارة التضامن الاجتماعيّ.

ومن جهة أخرى عليك طلب المساعدة المتخصصة لتوجيهك وإرشادك إلى الطرق السليمة الخاصة برعاية، وتنمية مهارات الشخص البالغ المصاب بالتوحُّد.

الحياة في بيوت الرعاية وتطوير المهارات

بعض العائلات تختار أن يحيا الشخص البالغ المصاب بالتوحُّد في بيوت الرعاية المخصصة للأشخاص من ذوي الإعاقات، إذا كان المنزل يعلّم الاهتمام بالذات، والتدبير المنزلي، وينظّم الأنشطة الترفيهيَّة للمقيمين فيه فإنه يطلق عليه (بيت لتطوير المهارات).

الحياة في مجموعات مُشرَف عليها

غالباً ما يعيش الأشخاص ذوو الإعاقة في منازل جماعية أو شقق سكنية مزودة بمُشرفين يساعدون الأفراد في احتياجاتهم الأساسيَّة. وتشمل هذه الاحتياجات في الغالب إعداد الوجبات، وتنظيف وتنظيم المنزل، واحتياجات الرعاية الشخصيَّة. قد يتمكّن المتوحّدون من ذوي الأداء الأعلى من العيش في منزل أو شقة حيث يقوم المشرفون بزيارتهم عدة مرات في الأسبوع فقط. وعادة ما يقوم هؤلاء الأشخاص بإعداد وجبات الطعام بنفسهم، والذهاب إلى العمل، والقيام بأنشطتهم اليومية الأخرى.

مؤسسات الرعاية

على الرغم من أن الاتجاه السائد في العقود الأخيرة كان تجنُّب وضع الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات الرعاية طويلة الأجل، إلَّا أنَّ هذا البديل لا يزال متاحًا للأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحّد الذين يحتاجون إلى الإشراف المكثف والمستمر. على عكس العديد من مؤسسات العصور الماضية، المرافق الحالية تنظر إلى المرضى كأفراد لهم احتياجات إنسانية، وتوفر فرصًا للترويح عن النفس والعمل البسيط والمفيد.


المصادر

  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fourth Edition, Revised
  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • Center for Disease Control and Prevention (CDC)
  • Autism Society
  • National Institute of Mental Health Akshoomoff N, Pierce K, Courchesne E. (2002) The neurobiological basis of autism from a developmental perspective. Development and Psychopathology, 14: 613-634.
  • Berument SK, Rutter M, Lord C, Pickles A, Bailey A. (1999). Autism Screening Questionnaire: diagnostic validity. British Journal of Psychiatry, 175: 444-451.
  • Baird G, Charman T, Baron-Cohen S, Cox A, Swettenham J, Wheelwright S, Drew A. (2000). A screening instrument for autism at 18 months of age: A 6-year follow-up study. Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry, 39: 694-702.
  • Courchesne E. Carper R, Akshoomoff N. (2003). Evidence of brain overgrowth in the first year of life in autism.JAMA, 290(3): 337-344.
  • Department of Health and Human Services. Mental Health: A Report of the Surgeon General. Rockville, MD: Department of Health and Human Services, Substance Abuse and Mental Health Services Administration, Center for Mental Health Services, National Institute of Mental Health, 1999.
  • Ehlers S, Gillberg C, Wing L. (1999). A screening questionnaire for Asperger’s syndrome and other high-functioning autism spectrum disorders in school-age children. Journal of Autism and Developmental Disorders, 29(2): 129-141.
  • Filipek PA, Accardo PJ, Ashwal S, Baranek GT, Cook Jr. EH, Dawson G, Gordon B, Gravel JS, Johnson CP, Kallen RJ, Levy SE, Minshew NJ, Ozonoff S, Prizant BM, Rapin I, Rogers SJ, Stone WL, Teplin SW, Tuchman RF, Volkmar FR. (2000) Practice parameter: screening and diagnosis of autism. Neurology, 55: 468-479.
  • Garnett MS, Attwood AJ. (1997). The Australian scale for Asperger’s syndrome. In: Attwood, Tony. Asperger’s Syndrome: A Guide for Parents and Professionals. London: Jessica Kingsley Publishers.
  • Korvatska E, Van de Water J, Anders TF, Gershwin ME. (2002). Genetic and immunologic considerations in autism. Neurobiology of Disease, 9: 107-125.
  • Lord C, Risi S, Lambrecht L, Cook EH, Leventhal BL, DiLavore PC, Pickles A, Rutter M. (2000). The autism diagnostic observation schedule-generic: a standard measure of social and communication deficits associated with the spectrum of autism. Journal of Autism and Developmental Disorders, 30(3): 205-230.
  • Lovaas OI. Behavioral treatment and normal educational and intellectual functioning in young autistic children.Journal of Consulting and Clinical Psychology, 1987; 55: 3-9.
  • McDougle CJ, Stigler KA, Posey DJ. (2003). Treatment of aggression in children and adolescents with autism and conduct disorder. Journal of Clinical Psychiatry, 64 (supplement 4): 16-25.
  • McEachin JJ, Smith T, Lovaas OI. Long-term outcome for children with autism who received early intensive behavioral treatment. American Journal on Mental Retardation, 1993; 97: 359-372.
  • National Institutes of Health, National Library of Medicine, MedlinePlus, 2007. Autism. www.nlm.nih.gov/medlineplus/ency/article/001526.htm
  • Newschaffer CJ (2003). (Johns Hopkins Bloomberg School of Public Health). Autism Among Us: Rising Concerns and the Public Health Response [Video on the Internet]. Public Health Training Network, 2003 June 20. Available from: www.publichealthgrandrounds.unc.edu/autism/webcast.htm.
  • Powers, M. D. (2000). What Is Autism? In: Powers MD, ed. Children with Autism: A Parent’s Guide, Second Edition. Bethesda, MD: Woodbine House, 28.
  • Robbins DI, Fein D, Barton MI, Green JA. (2001). The modified checklist for autism in toddlers: an initial study investigating the early detection of autism and pervasive developmental disorders. Journal of Autism and Developmental Disorders, 31(2): 149-151.
  • Research Units on Pediatric Psychopharmacology Network (RUPP) (2002). Risperidone in children with autism and serious behavioral problems. New England Journal of Medicine, 347(5): 314-321.
  • Scott FJ, Baron-Cohen S, Bolton P, Brayne C. (2002). The Cast (Childhood Asperger Syndrome Test): preliminary development of a UK screen for mainstream primary-school-age children. Autism, 2(1): 9-31.
  • Stone WL, Coonrod EE, Ousley OY. (2000). Brief report: screening tool for autism in two-year-olds (STAT): development and preliminary data. Journal of Autism and Developmental Disorders; 30(6): 607-612.
  • Tadevosyan-Leyfer O, Dowd M, Mankoski R, Winklosky B, Putnam S, McGrath L, Tager-Flusberg H, Folstein SE. (2003) A principal components analysis of the autism diagnostic interview-revised. Journal of the American Academy of Child and Adolescent Psychiatry, 42(7): 864-872.
  • Van Bourgondien ME, Marcus LM, Schopler E. (1992). Comparison of DSM-III-R and childhood autism rating scale diagnoses of autism. Journal of Autism and Developmental Disorders, 22(4): 493-506.
  • Volkmar, F. R. (2000) Medical Problems, Treatments, and Professionals. In: Powers MD, ed. Children with Autism: A Parent’s Guide, Second Edition. Bethesda, MD: Woodbine House, 73-74.
  • Yeargin-Allsopp M, Rice C, Karapurkar T, Doernberg N, Boyle C, Murphy C. (2003). Prevalence of Autism in a US Metropolitan Area. The Journal of the American Medical Association. Jan 1; 289(1):49-55.
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.