اضطراب النسيان الانفصاليّ: أعراض، وأسباب، وعلاج

1٬252

التَّعريف

النسيان الانفصاليّ (أو التفارقيّ، أو الفصامي)، أو فقدان الذاكرة الانفصاليّ (بالإنجليزيّة: Dissociative amnesia)، يُعدُّ واحدًا من عدة اضطراباتٍ انفصاليّةٍ تفصل الشخص عقليًا عن بعض مناحي نفسه متأثّرًا بصدمةٍ، أو ضغوطاتٍ شديدةٍ.

يعاني الشخص المصاب بهذا الاضطراب من نسيان بطريقةٍ تؤثّر بشكلٍ واضحٍ على حياته. فقد ينسى أحداثًا معيّنةً، أو قد ينسى ما كان عليه من قبل، وكذلك كل شئٍ عن نفسه، وتاريخه الشخصيّ. قد يكون الشّخص المصاب علي درايةٍ بطبيعة مرضه، أو قد لا يدري أنّه مصابٌ بالنسيان رغم أنّه قد يبدو مشوشًا.

قلّما يُبدي الشّخص المصاب بفقدان الذّاكرة الانفصاليّ اهتمامًا بمرضه علي عكس المصاب بفقدان الذّاكرة لسبب عضويّ (بالانجليزية: medical amnesia)  كجرح، أو سكتة دماغيّة (بالانجليزيّة: stroke).

الأعراض

لا يعدّ النسيان الانفصاليّ كالنسيان الطبيعي -كمن ينسى مكان مفاتيحه، أو ينسى أسم شخص قابله مرّة،ً أو مرّتين فقط- وتتراوح الأعراض من نسيان معلوماتٍ شخصيّةٍ (كأن ينسى اسمه، أو عنوانه)، وإلى حجب بعض الأحداث المؤلمة تحديدًا، أو أحداث حياته ككلٍ. فقد لا يتذكّر المصاب أصدقائه، وأفراد عائلته، وزملاء العمل.

لا يتذكّر الشّخص المصاب بفقدان الذاكرة الانفصالي الشامل أيّ شئٍ عن حياته، ونفسه، وقد ينتقل إلى مكانٍ جديدٍ، وينشئ هويّةً جديدةً. لكنّه إذا اكتشف ذلك لا يعرف كيف وصل هنا؟ ولا لماذا لا يعرف هويّته الأصلية ؟

تحدث معظم حالات الاصابة بالنسيان الانفصالي بشكلٍ مؤقّت لكن تبقى فجوات مفقودة يَصعُب تذّكرها قد تقصر لعدّة دقائق، وقد تطول لتشمل العمر كله.

يعدّ الاشخاص المصابون بالنسيان الانفصاليّ أكثر عرضةً للانتحار عن المعدّل العام.

الأسباب

تكثر الأسباب التي تفسّر حدوث النسيان الانفصاليّ، منها مثلا التّعرّض لصدمة، أو أذى قديم، أو حديث، والتّعرّض للظّلم، والاستغلال، والتوتّر الشديد نتيجة حربٍ، أو كارثةٍ طبيعيّةٍ سواء حضرها الشخص، أم شاهدها.

كما أنَّه يُعتقَد أيضًا ارتباط النسيان الانفصاليّ بعاملٍ جينيٍّ. حيث لُوحِظ أن الأشخاص المصابين لديهم تاريخ مرضيّ لأفراد في أسرتهم بنفس الحالة، أو ما يشبهها.

يختلف اضطراب النسيان الانفصاليّ عن فقدان الذاكرة لسبب مرض بالمخ، أو إصابة رغم أنّ الأعراض قد تتشابه. فقد تعرّف الباحثون على تغيّرات بأنشطة المخ لدى المصابين بالنسيان الانفصاليّ. وقد ساهم ذلك في فهم طبيعة المرض بشكلٍ أوضح،  وتحديد طرق العلاج المناسبة.

العلاج

لا توجد طريقة واحدة لعلاج النسيان الانفصاليّ بشكلٍ خاص، لكن تُستخدَم عدة طرق منها التنويم المغناطيسيّ، وجلسات علاجيّة على طريقة سؤال، وجواب بمساعدة بعض الأدوية التي قد تساعدهم على استعادة ذكرياتهم المفقودة تدريجيًّا، أو بشكلٍ مفاجئٍ.

يخضع بعدها الفرد لعلاجٍ نفسيٍّ، تحديدًا العلاج السلوكي المعرفي، أو العلاج السلوكي الجدلي الذي يساعده على فهم كيفيّة تسبب الصدمة في حالة النسيان التي يتعرَّض لها، ومدى تأثيرها على حياته، وكيفيَّة يواجه مشكلاته، حتى لا يواجه نفس المشكلة مستقبلًا. وقد يُوصَى باستخدام بعض الأدوية المؤثّرة على الصحّة العقليَّة كمضادات الاكتئاب.

المصادر

  • Spiegel D. Dissociative Amnesia.Merck Manual website. Last reviewed/revised July 2015. Accessed March 13, 2017.
  • Mental Health America website. Dissociation and Dissociative Disorders.
  • Staniloiu A, Markowitsch HJ.Dissociative amnesia. The Lancet Psychiatry. August 2014;1(3):226-241.
  • Kikuchi H, Fujii T, Abe N. et al.Memory repression: Brain mechanisms underlying dissociative amnesia. Journal of Cognitive Neuroscience. March 2010;22(3):602-613.
  • Radulovic J. Using new approaches in neurobiology to rethink stress-induced amnesia. Current Behavioral Neuroscience Reports. March 2017;4(1):49-58
مصدر Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.