اضطراب السلوك: أعراض، وأسباب، وعلاج

يشير اضطراب السلوك (بالإنجليزيّة: Conduct Disorder) إلى أيّة مجموعة من المشاكل الانفعاليّة والسلوكيّة الخطيرة لدى الأطفال والمراهقين. كثيرًا ما يتصرّف الأطفال المصابون باضطرابات السلوك بطرق مثيرة للإزعاج بشدّة، وغير مقبولة اجتماعيًّا، وغير قانونيّة؛ ومع ذلك يشعرون أنّ أفعالهم مبرّرة، ويظهرون تعاطفًا قليلًا -إن أظهروا تعاطفًا- مع ضحاياهم.

قد ينظر البعض إلى هؤلاء الأطفال على أنّهم مجرّد «أطفال سيّئون» دون أن يدركوا أنّ لديهم اضطرابًا. من المحتمل تشخيص اضطراب السلوك في مرحلة الرشد؛ لكن غالبًا ما تظهر الأعراض بين أعمار (8) و(16) سنة. تميل هذه الحالة إلى إصابة الفتيان أكثر من الفتيات.

تنشأ لدى بعض الأطفال المصابين باضطراب السلوك حالة مشابهة تُعرَف باسم اضطراب الشخصيّة المعادية للمجتمع (بالإنجليزيّة: Antisocial Personality Disorder) عند وصولهم إلى مرحلة الرشد.

أعراض اضطراب السلوك

تندرج أعراض اضطراب السلوك عادةً في (4) فئات هي:

1. السلوك العدواني تجاه البشر والحيوانات، ويشمل:

  • التنمّر.
  • التهديد.
  • العنف الجسديّ.
  • استخدام السلاح.
  • القسوة الجسديّة تجاه الأشخاص أو الحيوانات.
  • إجبار شخص ما على أداء فعل جنسيّ.

2. تدمير الممتلكات، ويشمل:

  • إشعال الحرائق.
  • التدمير المتعمّد للمنشآت.

3. الخداع أو السرقة، ويشمل:

  • الكذب.
  • اقتحام ممتلكات شخص آخر بنيّة السرقة.

4. الخروقات الجسيم للقواعد، وتشمل:

  • كسر قواعد العائلة.
  • الهروب من المنزل.
  • التغيّب المتكرّر عن المدرسة قبل سن (13) عامًا.

من أجل تشخيص اضطراب السلوك، يجب حدوث (3) من هذه السلوكيّات على الأقلّ خلال العام السابق للتشخيص، على أن تحدث واحدة منها على الأقلّ في غضون (6) أشهر السابقة للتشخيص. يحدّد عدد الأعراض الظاهرة، ودرجة الإصابة أو الضرر الواقعين ما إذا كان اضطراب السلوك خفيفًا، أو متوسّطًا، أو شديدًا.

هل يظهر اضطراب السلوك بشكل مختلف لدى الفتيان والفتيات؟

من الممكن أن يؤدّي النوع الاجتماعيّ (بالإنجليزيّة: Gender) دورًا في الأعراض المتعلّقة باضطراب السلوك وتشخيصه استنادًا إلى الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition، واختصاره: DSM-5). يكون الفتيان المصابون بهذا الاضطراب أكثر عرضة إلى الانخراط في القتال، والسرقة، والتخريب عمدًا، بالإضافة إلى مشاكل مرتبطة بالانضباط داخل المدرسة. أمّا الفتيات فهنّ أكثر عرضة إلى الانخراط في الكذب، والتغيّب عن المدرسة، والهروب، وتعاطي الموادّ. في حين يظهِر الفتيان عدوانيّة جسديّة وفي العلاقات، تظهِر الفتيات عدوانيّة في العلاقات أكثر من العدوانيّة الجسديّة.

ما الحالات المصاحبة لاضطراب السلوك؟

من الممكن أن تصاحب اضطراب السلوك بعض اضطرابات الصحّة العقليّة الأخرى، وتتضمّن: اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والاكتئاب، واضطراب تعاطي الموادّ. يزيد كلّ من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وتعاطي الموادّ من احتماليّة استمرار اضطراب السلوك.

أسباب اضطراب السلوك

على الرغم من أنّ سبب الإصابة باضطراب السلوك غير واضح، يوجد العديد من العوامل التي يمكن أن تعرّض الطفل إلى خطر الإصابة به. بالإضافة إلى الوراثيّات، تشمل هذه العوامل ما يلي:

  • الإساءة للأطفال.
  • السلوك الاندفاعيّ
  • ضعف التحصيل الدراسيّ.
  • ضعف إشراف الأهل.
  • مواقف قاسية أو تنقصها العاطفة من قبل الأهل.
  • الأهالي أو الأقران المعادين للمجتمع.
  • الصدمة.
  • الفقر.
  • العيش في حيّ ذي معدّل جريمة مرتفع.
  • الالتحاق بمدرسة ذات معدّل جنوح مرتفع.

متى ينشأ اضطراب السلوك؟

غالبًا ما يظهر اضطراب السلوك بين مرحلتي الطفولة المتوسّطة والمراهقة المتوسّطة، أي بين أعمار (8) و(16) سنة، وذلك استنادًا إلى الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة. على الرغم من أنّ هذا هو المسار الأكثر شيوعًا، يمكن أن تظهر الأعراض أيضًا لدى الأطفال من عمر (3) سنوات، وكذلك الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن (16) سنة.

علاج اضطراب السلوك

يمكن إدارة اضطراب السلوك بالرعاية السليمة، ونظام الدعم الجيّد؛ مع الأخذ في الاعتبار أنّه كلّما كان التشخيص مبكّرًا، كان العلاج أكثر نجاحًا. غالبًا ما يتضمّن العلاج العلاج النفسيّ والسلوكيّ طويلَي المدى؛ بهدف مساعدة الطفل على تعلّم طرق أكثر صحّيّة وقبولًا في التفكير والسلوك. في بعض الحالات، يمكن استخدام العلاج الدوائيّ لعلاج كلّ من اضطراب السلوك وحالات أخرى مصاحبة يمكن تشخيصها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتدريب الأهل على إدارة السلوك على مدى أقصر مساعدة الأسرة على فهم المشكلة، وتعلّم طرق جديدة للاستجابة للطفل، وإعادة بناء العلاقة بين الأهل والطفل.

ما هي أنواع العلاج المناسبة لعلاج اضطراب السلوك؟

يمكن لأشكال مختلفة من العلاج أن تساعد الأشخاص المصابين باضطراب السلوك. يساعد العلاج المعرفيّ السلوكيّ (بالإنجليزيّة: Cognitive Behavioral Therapy، واختصاره: CBT) الأطفال في التعرّف على أنماط التفكير لديهم وتغييرها، وتطوير المهارات اللازمة لحلّ المشاكل، بالإضافة إلى التعامل مع الانفعالات الصعبة مثل الضغط والغضب، وممارسة ضبط النفس. كما يساعد العلاج الأسريّ في تعحسين العلاقات والتواصل بين الأطفال والأهل.

كيف يمكن للأهل مساعدة طفلهم المصاب باضطراب السلوك؟

غالبًا ما يؤدّي الانضباط القاسي إلى نتائج عكسيّة في حالة الطفل المصاب مرضيًّا بالتحدّي. أمّا البرامج الأكثر فعاليّة هي تلك التي ساعدت الأطفال على تطوير مهارات التأقلم، والسيطرة على الاندفاع من خلال التعاطف بدل العقاب. يُعتبَر هذا العلاج أحد أشكال العلاج المعرفيّ السلوكيّ  ويندرج تحت مسمّى الحلول التعاونيّة والاستباقيّة، والتي أثبتت قدرتها على الحدّ من السلوكيّات التي تفرض تحدّيًا.

مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
ترجمة: ياسمين عصام
مراجعة علمية: إسلام سامي
تدقيق لغوي: إسلام سامي
تحرير: إسلام سامي
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.