اضطراب التواصُل: أعراض، وأسباب، وعلاج

اضطراب التواصل Pro.psychcentral
10٬803

يُعاني العديد من الأطفال من اضطرابات النُطق أو اللُّغة (بالإنجليزيَّة: Speech or Language Disorder)، تتضمَّن هذه الاضطرابات صُعوبات في لفظ الحروف، وكتابة اللُّغة، والتفاعل مع القواعد الاجتماعيَّة للتواصُل اللفظي وغير اللفظي (مثل: لغة الجسد). يُعدّ التدخل المُبكّر هو مفتاح العلاج الناجح.

التعريف

تتضمَّن اضطرابات التواصُل (بالإنجليزيَّة: communication Disorder) مشاكل مُتعلِّقة بالنُطق، واللُّغة، والتواصل. يُشير النُطق إلى إنتاج الأصوات التي تسمح للأفراد بالتِّعبير عن أنفُسهُم، وتتضمن طريقة لفظ الكلمات، والطَّلاقة اللُّغوية، والصوت، وجودة طبقة الصوت. تُشير اللُّغة إلى استخدام نظام من الرموز مثل الكلمات المنطُوقة، أو لُغة الاشارة، أو الكلمات المكتُوبة، أو الصور، التي تسمح للناس أن يتواصلوا بطريقة تحكمها قواعد معيّنة. يُشير التواصُل إلى أي سلوكٍ لفظيّ أو غير لفظيّ يؤثر على السلوك، أو الأفكار، أو مواقف الشَّخص الأخر.

قد تتراوح اضطرابات التواصُل من التكرار الصوتي البسيط مثل التَلَعثُم (التَّأْتَأَةُ) (بالإنجليزيَّة: stuttering)، لسوء تلفظ الكلمات أحيانًا، لعدم القدرة بالكامل على استخدام الكلام أو اللُّغة للتواصُل. يتضمَّن اضطراب التواصُل الذي تم إيجازه في الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات العقليَّة (DSM-5) التالي:

  • اضطرابات اللُّغة.
  • الاضطراب الصوتي الكلامي.
  • اضطراب طلاقة الحَديث (بالإنجليزيَّة: Childhood-Onset Fluency Disorder) تُعرف أيضًا باسم التأتأة.
  • خلل اللُّغة البرجماتية (بالإنجليزيَّة: pragmatic language )، (علم يهتم بعلاقة اللغة بمستخدميها و بتفسير الفرق بين الكلام الإنساني ومقصود المتكلم)، وتعرف أيضًا باضطراب التواصل الاجتماعي (بالإنجليزيَّة: social Communication Disorder).
  • اضطرابات تواصل أخرى مُحددة وغير مُحددة.

الاعراض

أعراض تخصّ النُطق

يُنتج الكلام بدقة عن طريق تنسيق حركات العضلات في الرأس، والرقبة، والصدر، والبطن. تطوير النطق هو عملية تدريجيَّة تحتاج لسنين من الممارسة. يتعلَّم المرء أثناء تطوير النطق كيفية تنظيم هذه العضلات ليُنتِج مُحادثة مفهُومة. تُشير التقديرات أنه بالصف الاول، لوُحظ أن (٥%) من الأطفال يعانوا من اضطراب النطق، دون سبب واضح لأغلبهم.

عدم الطلاقة في الحديث هو أحد أنواع اضطراب النُطق، حيث يُعدّ تعطيلًا لتدفّق أو سلاسة الكلام عن طريق إعادة الأصوات أو الحروف، أو مد الأصوات، أو أنها تصبح غير ملفوظة (صامتة). ربما يُعد اضطراب الطلاقة الطفولي (سابقًا تم الإشارة له بالتَّأْتَأَة) من أخطر أعراض عدم الطلاقة في الحديث. يُشخص اضطراب الطلاقة الطفولي بتعطُّل التدفق في الكلام ويتضمَّن تكرار صوت الكلام، و/ أو التردّد قبل وأثناء الكلام، و/أو مد أصوات الكلام.

تتواجد صعوبات التلفُّظ بشكلٍ شائع في من يعانوا من اضطراب النطق. يُشير المصطلح إلى مشكلات في تكوين وتجميع الاصوات، عادة من خلال حذفهم، أو تحريفهم، أو استبدالهم.

يتضمن اضطراب الصوت صعُوبات في الجودة، وطبقة أو نغمة الصوت، وعلو أو نبرة الصوت (علم العروض) (أي إيقاع الصوت)، قد يُعاني الأشخاص الذين لديهم اضطراب الصوت من الشكل الذي يبدو عليه صوتهم. قد يُعاني المستمعون من صعوبة في فهم شخص مصاب بباثولوجيا النُطق (اضطراب النُطق).

أعراض تخصّ اللُّغة

اللُّغة: هي التعبيَّر عن التواصل البشري من خلال المعرفة، والمعتقدات، والسلوك؛ حيث يمكن اختباره، أو شرحه، أو مشاركته. اضطراب اللُّغة هو ضعف أو انحراف في تطوير طريقة التعبير، و/أو فهم الكلمات في السياق. قد يتضمَّن هذا الاضطراب شكل اللُّغة، ومحتوى اللُّغة، و/أو وظيفة اللُّغة كأداة للتواصل.

يؤثر اضطراب اللُّغة على الأطفال والكبار بشكلٍ مختلف. يظهر الاضطراب للأطفال الذين لا يستخدمون اللُّغة مُنذ الولادة بشكلٍ طبيعيّ أو الذين أصيبوا باعتلال قدراتهم اللُّغويَّة في مرحلة الطفولة؛ حيث يصيب الاضطراب النظام اللُّغوي الذي لم يتم يُطوَّر أو يُكتسَب بشكلٍ كامل بعد. يُصاب العديد من الكبار بهذه الاضطرابات في اللُّغة بسبب السَكتات الدماغيَّة، أو إصابة الرأس، أو العته (الخرف)، أو الأورام الدماغية. يظهر اضطراب اللُّغة في الكبار أيضًا الذين فشلوا في تطويَّر اللُّغة العادية بسبب التَّوَحُّد في الطفولة، أو ضعف السمع، أو أي اضطرابات أخرى مُكتسبة نتيجة نمو الدماغ.

المُعالجة السمعيَّة (السمع)

المُعالجة السمعيَّة: هي مصطلح يُستخدم ليصف ما يحدث في دماغك عندما تتعرف وتُفسر الأصوات المُحيطة بك. يسمع البشر موجات؛ حيث تسافر وتنتقل عبر الأذن إلى العصب السمعي، وتتغيَّر بعد ذلك إلى نبضاتٍ كهربائية، والتي يمكن أن تُفسرها الدماغ. الاضطراب يعد جزء من اضطراب المُعالجة السمعيَّة (بالإنجليزيَّة: auditory processing disorder، وتُختصَر APD) وتعني أن شيئًا ما يؤثر سلبًا على معالجة أو تفسيَّر المعلومات.

عادة لا يُدرك الاطفال ذوي اضطراب المُعالجة السمعيَّة الفروق الدقيقة بين الحروف، حتى إذا كانت الأصوات نفسها عالية وواضحة. على سبيل المثال: قد يبدو الطلب “أخبرني ما التشابه بين السيَّارة والطيَّارة”، قد يسمعها الطفل المُصاب باضطراب المُعالجة السمعيَّة “أخبرني ما التشابه بين الصنَّارة والطيَّارة”، ويمكن حتى أن يفهمها الطفل “أخبرني ما التشابه بين الصنَّارة والنظَّارة”. على الأرجح يظهر هذا النوع من المشاكل عندما يكون الشخص المصاب باضطراب المُعالجة السمعيَّة في بيئة صاخبة أو عندما يستمع هو أو هي لمعلومات معقدة.

يُعرف اضطراب المُعالجة السمعيَّة بعدد من الأسماء الأخرى. أحيانًا يشار إليه باضطراب المُعالجة السمعيَّة المركزيَّة (بالإنجليزيَّة: central auditory processing disorder، وتُختصَر: CAPD). الأسماء الأخرى الشَّائعة هي مشكلة الادراك السمعي (بالإنجليزيَّة: auditory perception problem)، عجز الاستيعاب الفهمي (بالإنجليزيَّة: auditory comprehension deficit)، خلل السمع المركزي (بالإنجليزيَّة: central auditory dysfunction)، الصمم المركزي (بالإنجليزيَّة: central deafness) وما يسمي بالصمم. لا يُعدّ اضطراب المُعالجة السمعيَّة معروف دوليًّا كحالة طبيَّة ولا يدخل ضمن الدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات العقليَّة.

الأسباب

توجد بعض الأسباب لاضطراب التواصُل تتضمَّن فُقدان السمع، والاضطرابات العصبيَّة، وإصابة الدماغ، وإصابة الأحبال الصوتيَّة، والتوحُّد، والإعاقة الذهنيَّة، وتعاطي الُمخدَّرات، والإعاقات الجسديَّة مثل الشفاه أو سقف الحلق المشقوق، واضطرابات عاطفيَّة او نفسيَّة، واضطرابات في النمو. ومع ذلك في كثير من الأحيان يكون السبب مجهول. ويُقدّر أنه (واحد) من كل (١٠) أمريكان بمختلف الأعمار، والجنسيات، والأجناس قد أُصيبوا وتعايشوا مع أحد اضطرابات التواصُل. كما يُعاني ما يقرب من (٦ مليون) طفل تحت سن (ال ١٨) من اضطراب النطق أو اللُّغة.

اتَّصل بالرعايَّة الصحيَّة الخاصة بك إذا فوجئت بخللٍ، أو فقدان الاتصال، أو وجدت أي خللٍ غير مُبرر في نطق أو كتابة اللِّغة، سواء بالنسبة لك، أو لطفلك.

العلاج

الطريقة المُثلى للوصول لعلاج اضطراب التواصل هي التركيز على الوقاية والتدخُّل المُبكِّر. يجب أن يعي الوالدان العمر النموذجيّ الذي يجب أن يصل إليه الطفل في كل مرحلة من مراحل التطوُّر. الفترة الأكثر أهمّيَّة في تطوير النطق واللُّغة للبشر تكون خلال السنوات الثلاث الأولى من الحياة، وهي الفترة التي يتطوَّر وينضُج فيها الدماغ بشكلٍ سريع. تتطوُّر اللُّغة ومهارات التواصُل بشكلٍ أفضل في عالم غنيّ بالأصوات، والمشاهد، والتعرّض المُستمر لحديث ولغة الآخرين.

بما أنَّ آلية النطق (الفم، الشفاه، اللسان) وصوت ناضج، فالرضيع قادر على أن يقوم بأصوات مُتحكّم بها. يبدأ ذلك في الشهور الأولي من الحياة، بالتهديل (غناء هادئ وممتع ومتكرر). في الشهر السادس، يقوم الرضيع بمناغاة أو انتاج مقاطع مُتكررة مثل “با با با” أو “دا دا دا”. في نهاية السنة الأولى، يُتقن أغلب الأطفال القدرة على قول كلمات قليلة. على الأرجح لا يُدرك الأطفال معنى كلماتهم الأولى ولكن سُرعان ما يتعلموا تأثير أو قوة هذه الكلمات؛ عندما يستجيب الأخرون لهم.

في الشهر الـ ١٨، يستطيع أغلب الأطفال نطق من (٨ إلى ١٠) حروف. في عمر السنتين، يضع أغلب الأطفال كلمات مع بعضها البعض في جمل بسيطة مثل: “لبن أكثر”. في خلال هذه الفترة، سُرعان ما يتعلم الأطفال أن هذه الكلمات ترمز أو تمثّل أشياء، وأفعال، وأفكار.  في سن الثلاث والأربع والخمس سنوات، تتطوَّر الكلمات سريعًا، وهو/هي يبدأ في إتقان قواعد اللُّغة.

إذا كان لديك أي قلق مُتعلّق بتطوّر النطق أو اللُّغة لطفلك، فيجب أن تتحدّث مع طبيب العائلة. الذي قد يُحيلك بدوره إلى أخصائي علاج النطق واللُّغة، وهو اخصائي صحة متمرّس ليُقيَّم ويتعامل مع مُصابي اضطرابات النطق، أو اللُّغة، أو الصوت، أو السمع، أو البلع التي تعيق قدرتهم على التواصل. اختبار السمع عادة ما يتضمن التقييم حيث تستطيع مشكلات السمع أن تؤثر على تطوُّر النطق واللُّغة.

بناءً على نتائج الاختبارات، قد يقوم اخصائي النطق واللُّغة باقتراحات لنشاطات تُمارَس في المنزل لتحفيز تطوُّر النطق واللُّغة. ربما تتضمَّن هذه النشاطات القراءة لطفلك بانتظام، أو نطق جمل صغيرة واستخدام كلمات بسيطة وبالتالي يقوم الطفل بتقليدك بنجاح، أو إعادة ما يقوم الطفل بنطقه، ولكن مع استخدام قواعد أو نطق صحيح. على سبيل المثال إذا قال طفلك “الكرة أوله” تستطيع الرد ب “أجل، الكرة أسفل الطاولة” يسمح لك ذلك بأن تسيطر على نطق ولغة صحيحين دون التصحيح لطفلك، والذي ربما يجعل عملية الكلام غير سارة بالنسبة له.

قد يقترح أيضًا اخصائي النطق واللُّغة علاج جماعي أو فردي، أو يقترح تقيَّيمات أكثر من متخصَّصين صحة أخرون مثل اخصائي السمع أو علم النفس التنموي.


المصادر

  • American Psychiatric Association, Diagnostic and Statistical Manual, Fifth Edition
  • Speech and Communication Disorders, US National Library of Medicine, NIH
  • National Institute on Deafness and Other Communication Disorders
  • The American Speech-Language-Hearing Association
بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.