اضطراب التكيّف: أعراض وأسباب وعلاج

2٬240

شيء ما قد حدث مؤخّرًا وربما يكون متوقّع، ولكن له تأثيّر سلبيّ كبير. يتميَّز اضطراب التكيّف بالشعوّر بالقلق، والسلوك المتهوّر، وصعوبة التكيُّف مع الأحداث.

التعريف

اضطراب التكيّف (بالإنجليزيَّة: Adjustment Disorder، ويُختصر:AD)، يسمى أحيانا اكتئاب تغير الحالات أو الاكتئاب التفاعلي: هو رد فعل غير طبيعيّ، ومبالغ تجاه ضغوطات، ومواقف الحياة. يكون رد الفعل كبيّر، وحاد أكثر من الطبيعيّ والمتوقع، وعادةً ما يسبّب مشاكل وضعف في الحياة الاجتماعيّة أو المهنيّة أو التعليميّة. تظهر الأعراض خلال ثلاثة أشهر من بدايّة الحدث -الضغوطات- ولا يستمر أكثر من ستّة أشهر بعد نهايته.

قد يكون رد الفعل بسبب حدث محدد مثل: (حدوث فيضان، أو حريق، بدايّة الدراسة، شغل جديّد)، أو أحداث متعدّدة: مثل (مشاكل وضغوطات في العمل، أو في الحياة الزوجيّة). الضغوطات قد تكون متكرّرة مثل: (مشاهدة الأطفال لمشاجرات آبائهم المتكررة، العلاج الكيميائيّ، مشاكل ماليّة)، أو أحداث مستمرة مثل: (العيش في منطقة غير آمنة، ومليئة بالجرائم).

عادةً ما يصاحب اضطراب التكيّف بعض الأعراض مثل: المزاج الكئيب، والقلق، والاضطراب السلوكيّ (حيث يقوم المريّض بانتهاك حقوق المحيطيّن به، والقواعد الاجتماعيّة)، بالإضافة إلى ردود الأفعال السلبية مثل: (مشاكل بالعمل أو المدرسة، والمشاكل الصحيّة، والعزلة الاجتماعيّة).

يرتبط اضطراب التكيّف بالسلوك الانتحاريّ، والإدمان، وحدوث اضطرابات طبيّة أخرى، أو التضارب مع علاجهم. وقد يسبب اضطراب التكيّف المُزمن اضطرابات عقليّة أخرى أكثر حدّة، مثل: الاضطراب الاكتئابيّ.

احيانًا ما يشار لاضطراب التكيّف باسم اكتئاب تغيّر الحالات، أو الاكتئاب الموضعيّ.

الأعراض

  • اكتئاب.
  • حالة من الهياج.
  • الارتعاش أو الانتفاض.
  • مشاكل صحية مثل (الآلام، الم المعدة، الصداع، الآم الصدر).
  • خفقان القلب.
  • اضطرابات سلوكيّة مثل (التهرب من المدرسة، التخريب، القيادة بتهور، المشاجرة).
  • الانسحاب.
  • القلق، والضغط، والعصبيّة.

ملاحظة: قد تختلف الأعراض بشكل كبير، وقد يكون الشخص على دراية أو لا بالحدث المسبب للاضطراب.

العوامل التي يعتمد عليها التشخيص

  • رد الفعل الذي يتبع الحدث أو الضغط خلال ثلاث شهور من بدايته؛ تظهر الأعراض السلوكيّة، والعاطفيّة استجابةّ للضغط.
  • الأعراض تظهر بشكل مبالغ فيه مقارنةّ بما يُتوقع في الضغوطات و/أو ايضًا أعراض تدهور الحياة المهنيّة، أو الدراسيّة، أو الاجتماعيّة.
  • لا يتم تشخيص الأعراض من خلال تشخيص آخر.
  • الأعراض ليست جزء من حالة الفقدان.
  • الأعراض لا تستمر أكثر من ستة أشهر بعد انتهاء الحدث، أو الضغط.
  • قد يكون التشخيص وقتي (في حال استمرار الأعراض أقل من (ستة أشهر) أو مزمن في حالة استمراره (ستة أشهر أو أكثر عندما تكون الضغوطات مستمرة أو لها تأثير دائم).

الأسباب

تتسبّب الضغوط الحياتيّة في حدوث اضطراب التكيّف. وفي البالغين، عادة ما يكون اضطراب التكيّف ناتجًا عن الضغوطات المتعلقة بالاختلافات الزوجية أو المالية أو مشاكل العمل. وفي المراهقين، تشمل الضغوطات الشائعة مشاكل المدرسة، والمشاكل العائلية أو الوالدية الزوجية، أو القضايا المتعلقة بالجنس. وتشمل الأنواع الأخرى من الضغوطات وفاة أحد الأحباء، والتغييرات الحياتية، والكوارث غير المتوقعة، والحالات الطبية مثل السرطان ورحلة علاجه.

العوامل التي تؤثّر على ردة فعل الشخص تجاه الضغط

  • الظروف الاقتصادية.
  • توافر الدعم الاجتماعيّ.
  • الفرص المهنيّة والترفيهيّة.

العوامل التي تؤثّر على قابليّة التأثّر بالضغط

  • المهارات الاجتماعية.
  • مستوى الذكاء.
  • الجينات.
  • استراتيجيات التأقلم التي يمتلكها الشخص.

العلاج

الهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الأعراض ومساعدة الشخص على الرجوع إلى مستوى أداءه كما كان قبل الحادث الذي سبّب له الضغط النفسيّ.

وتشمل العلاجات الموصى بها العلاج النفسي الفردي، والعلاج الأسري، والعلاج السلوكي، ومجموعات المساعدة الذاتية. كما يجب وضع أهداف واقعيّة قصيرة المدى في بداية العلاج، لأن مسار اضطراب التكيف قصير المدى بطبيعته.

غالبًا ما تركز أهداف العلاج على الدعم الاجتماعي المتاح للفرد سواء من العائلة أو الأصدقاء أو المجتمع. أثناء العلاج يتم العمل على استكشاف وتطوير مهارات الفرد في حل المشكلات وتجاوزها. كما يمكن العمل على تطوير تقنيّات الاسترخاء للتعامل مع مشاعر التوتر بشكلٍ سليم. يشمل العلاج أيضًا جذب اهتمام المريض، وإيضاح دوره في الضغوطات الحياتيَّة، ومراجعة وتعزيز الخطوات الإيجابية التي يتّخذها للتعامل مع الضغط النفسيّ الواقع عليه، بالإضافة إلى تعليمه طرق تجنّب الأحداث التي تسبّب ضغوطاتٍ نفسيَّة، أو تجنّبها في المستقبل، ممّا يُساعِد على وضع الفرد الضغوط والأحداث التي يمر بها في نصابها الصحيح ضمن مُجريات الحياة الأخرى، ويساعد أيضًا الفرد على فهم رد فعله تجاه الأحداث السيّئة، ورؤية الضغوطات كفُرصَة للتغيير أو التحسين الإيجابي.

يمكن التوصية بالعلاج الأسري، بالإضافة إلى التواصل الفعّال، ومهارات التعامل مع الضغوطات في الحالات التي يكون فيها المريض أصغر سنًا (طفل او مراهق). عادة يُستخدَم العلاج الدوائي كإضافة للعلاج النفسيّ لتخفيف الاكتئاب أو القلق المرتبط باضطراب التكيّف. ومع ذلك، أثناء علاج اضطرابات التكيف تُستبعَد عادة فكرة استخدام الأدوية.

معظم الناس يتعافون من اضطراب التكيّف دون بقاء أي أعراض، إذا لم يكن لديهم تاريخ سابق مع الأمراض العقليّة، ويحصلون على دعمٍ اجتماعيّ مستقر. كما يجب على الأفراد الذين يعانون من اضطراب التكيّف العمل على تطوير والحفاظ على نظامٍ غذائيّ وأنماط نومٍ صحيّة، فضلًا عن نظام دعم اجتماعيّ قويّ.

المراجع

  • American Psychiatric Association, Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • National Cancer Institute
  • National Institutes of Health
  • Pelkonen, M., Marttunen, M., Henriksson, M., & Lönnqvist, J. (2005). Suicidality in adjustment disorder. European child & adolescent psychiatry, 14(3), 174-180.
مصدر Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.