إهمال الطّفل: مظاهره، ومساوئه، وكيفيّة تجنّبه

إهمال، سوء معاملة، أطفال
5٬246

يكون إهمال الطفل بأشكالٍ مختلفة جسديّة كانت أم عاطفيّة، وتعاني منه الفتيات أكثر من الصبية، وهو أشيع عند الأطفال الأصغر سنًّا. قد يعاني الطّفل المُهمَل من سوء التّغذية، والمرض الدّائم، بالإضافة لكثرة تغيّبه عن المدرسة.

تعريف

يُعرّف إهمال الطّفل (بالإنجليزيّة: Child neglect) كنوعٍ من سوء المعاملة المرتبطة بفشل توفير الرّعاية اللّازمة لكلّ مرحلة عمريّة.
يظهر الإهمال بنمطٍ مستمرّ من الرّعاية غير الكافية، ويلاحظ بسهولة من قبل الأفراد القريبين من الطّفل؛ على عكس الانتهاكات الجسديّة، والجنسيّة.
غالباً ما يلاحظ المدرّسون مؤشرات الإهمال على الطّفل بمجرّد دخوله إلى المدرسة، مثل: سوء النّظافة، أو نقصٍ في كسب الوزن، أو رعايةٍ طبيّةٍ غير كافية، أو غيابٍ متكرّرٍ عن المدرسة.
حدّد الخبراء أربعة أنواع من الإهمال: الجسديّة، والعاطفيّة، والتّعليميّة، والطّبيّة.

يتعرّض الأطفال في الولايات المتّحدة الأمريكيّة للإهمال أكثر من تعرّضهم للانتهاكات الجسديّة، والجنسيّة مجتمعة. وجدت وزارة الصّحة والخدمات الإنسانيّة الأمريكيّة أنّه في عام (2007) كان هنالك ما يعادل (794,000) طفلاً يعانون من سوء المعاملة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، و(59%) منهم كانوا ضحايا للإهمال.
اقترح بعض الباحثين 5 أنماط مختلفة من الإهمال: الإهمال الجسديّ، والإهمال العاطفيّ، والإهمال الطبيّ، وإهمال الصّحة النّفسيّة، والإهمال التعليميّ. قد تقوم الولايات بتصنيف سوء المعاملة التي لا تندرج تحت أيّ من الأصناف الرئيسيّة -انتهاك جسديّ، أو إهمال، أو إهمال طبي، أو انتهاك جنسيّ، أو سوء معاملة نفسيّة- تحت مسمّى “أخرى”.

على الرّغم من ذلك، يحظى الإهمال باهتمام أقلّ بكثير من الإساءة الجسديَّة، والجنسيَّة من جانب الممارسين، والباحثين، ووسائل الإعلام. قد يكون أحد الأسباب أنّه صعب التّعريف، والتّحديد.
الإهمال في كثير من الأحيان عبارة عن لامبالاة وإغفال. لكن إهمال احتياجات الأطفال يمكن أن يكون ضارًا بقدر تعنيفهم جسديّا.

معلومات إضافية

في عام (2003) كان (47.3%) من ضحايا الإهمال صبيان، و(50.7%) فتيات. وأعلى المعدّلات كانت عند الأطفال الأصغر.
المعدّل في الفئة العمريّة منذ الولادة وحتّى (3) سنوات كان (16.5) بالألف.
المعدّل في الفئة العمريّة من (4) وحتّى (7) سنوات كان (13.5) بالألف.
تقريبًا ثلاثة أرباع الأطفال (73.1%) الذين تتراوح أعمارهم بين الولادة و(3) سنوات، تعرّضوا للإهمال؛ مقابل (52.7%) في عمر (16) سنة أو أكثر.

الأعراض

يظهر الإهمال عند بعض الأطفال المُهمَلين كفشل في النمو، أو سوء تغذيةٍ، أو كحالاتٍ طبيّةٍ أخرى؛ والتي قد تكون مهدِّدة للحياة في الأشكال الشّديدة.
من العلامات الظاهرة: جلد مُتّسخ، رائحة جسمٍ كريهة، شعر غير نظيف وغير مُمشّط، ثياب مُمزقة ومُتسخة ومقاسها غير مناسب، عدم تناسب الملابس مع حالة الطقس، غياب الرقابة الدّائم.

علامات الإهمال

علامات تظهر على الطفل

فكّر بوجود حالةٍ من الإهمال عندما تلاحظ على الطّفل ما يلي:

  • غياب متكرّر عن المدرسة.
  • يسرق أو يتسوّل من أجل الطعام أو المال.
  • نقص الرعاية الطبيّة أو السنيّة، أو عدم أخذه للّقاحات المفروضة، أو عدم حصوله على النّظّارات الطّبيّة عند الحاجة لها.
  • مُتسخ دائمًا ورائحته كريهة.
  • ملابسه غير متناسبة مع الطّقس.
  • يُدمن الكحول أو أنواعٍ أخرى من المخدّارت.
  • يصرّح بعدم وجود أحد في المنزل ليقدم له الرعاية.

علامات تظهر على الأهل

فكّر بوجود حالةٍ من الأهمال عندما تلاحظ على الأهل أو مقدم الرعاية البالغ ما يلي:

  • غير مُبالٍ بحالة الطّفل.
  • مكتئب أو زاهد.
  • يتصرف بطريقة غريبة ولا عقلانيّة.
  • مُدمن كحول أو مخدّرات أخرى.

أنواع الإهمال

الإهمال الجسديّ

يشمل رفض طلب الرّعايّة الصّحيّة اللّازمة، وهجر الطّفل (أي تركه دون تأمين رعاية أو إشرافٍ بديلٍ جيّد)، وعدم كفاية الإشراف، ونبذ الطّفل الّذي يؤدي إلى طرده من المنزل وحرمانه السّلامة والاحتياجات الجسديّة والعاطفيّة، عدم كفاية التغذية أو الملابس أو النظافة، عدم الانتباه للأخطار التي يمكن تجنبها في المنزل، وأشكال أخرى من الاستهتار بسلامة الطفل (مثل: القيادة مع الطفل أثناء السُّكر، وترك طفلٍ صغيرٍ في السيارة دون رقابة).

الإهمال التّعليميّ

يحدث عندما يُسمح للطفل بالتّغيب الدّائم، أو أن يكون قد بلغ سن المدرسة ولكن لا يحصل على التعليم. بالإضافة إلى رفض أو الفشل في تأمين الخدمات التّعليميّة التّصحيحيّة المُوصَى بها (وهي خدمات لمساعدة الطّلاب الضّعفاء من أجل تحقيق الكفاءات المتوقّعة منهم في العلوم الأساسيّة)، أو إهمال العلاج في حالةِ اضطراب التّعلم المشخّص لدى الطّفل أو غيرها من احتياجات التّعليم الخاص؛ دون سببٍ معقول.

الإهمال العاطفيّ

يتضمَّن عدم كفاية التّربية والألفة، سوء معاملة الشّريك بحضور الطّفل، السّماح للطّفل باستخدام المخدّرات أو الكحول، رفض أو تأخير الرعاية النّفسيّة اللّازمة، وتشجيع أو السّماح بسلوك سيّء آخر (مثل: الجنوح المزمن، شدّة العدوانيّة) عندما يكون الوالد أو مقدّم الرّعاية على دراية بوجود مشكلة ولكنّه لا يتدخّل.

الإهمال الطّبيّ

هو عدم توفير الرّعاية الصّحيّة المناسبة للطّفل. قد تظهر عليه علامات سوء الحالة الصحيّة مثل: التّعب، والجّروح المخموجة، وحكّ أو خدش الجلد المستمر.

الأسباب

لا يتقصّد معظم الآباء أذيّة أو إهمال أطفالهم. والكثير منهم قد تعرّض للإهمال أو الأذيّة في طفولته.
قد لا يعرف الوالدان الصّغيران أو قليلا الخبرة كيف يعتنون بأطفالهم، أو ما يجب أن يتوقعانه من الطّفل في مراحل تطوّره المختلفة.
في بعض الأحيان تكون الظروف الّتي تضع العائلات تحت ضغطٍ غير اعتياديّ -على سبيل المثال: الفقر، الطّلاق، المرض، الإعاقة- لها الدّور الأكبر في سوء معاملة الأطفال. الآباء الذين يتعاطون الكحول أو المخدرات الأخرى؛ أكثر قابلية لإساءة معاملة أطفالهم أو إهمالهم.

يقترح الباحثون أن أسباب الإهمال المرتبطة بالأهل تنبع من حالتهما النفسيّة، وتاريخهما التّطوّري، وخصائص الأسرة والطّفل، وطرق وموارد التّكيّف مع الظّروف المختلفة.

العلاج

يساعد تعليم الوالدين، والمراكز المجتمعيّة، وخدمات الرعاية المؤقّتة، وبرامج معالجة إدمان المواد المختلفة؛ على حماية الأطفال من خلال تبيان الظّروف الّتي تؤهّب لإساءة معاملة الطّفل، والمساعدة على حلّها.

هنالك 20 ولاية تطلب من كل مواطن يشتبه بحالة إساءة أو إهمال أن يقوم بالإبلاغ عنها.
“الشكّ المنطقيّ” المستند إلى أدلّة موضوعيّة -والتي يمكن أن تكون ملاحظة مباشرة أو سماع تصريحات أحد الوالدين أو الطّفل- هو كلّ المطلوب للإبلاغ عن الانتهاكات.

يتطلّب فهم الإهمال؛ الوعي بالمشاكل الاجتماعيّة ذات الصلّة به، مثل: الفقر، وإدمان المخدّرات، والعنف المنزليّ. تتطلب المداخلات العلاجيّة للأطفال والأسر المتضرّرة من الإهمال تقييمات شاملة وعلاج مخصّص.


المصادر

بواسطة Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. […] العائلات وتغيير البيئة المحيطة معه، أو من مرّ بصدمة أو إهمال، عاطفي أو اجتماعي، حاد ومستمر. قيام معظم الدراسات […]

اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.