تعاطي الحشيش والماريجوانا: أعراض، وأضرار، وأسباب، وعلاج

إدمان الماريجوانا، هل من علاج؟
3٬863

القنب الهندي (بالإنجليزيَّة: cannabis)، ومن مشتقاته: الماريجوانا، والبانجو، والحشيش، وتُعرَّف الماريجوانا (بالإنجليزيّة: Marijuana) على أنَّها عشبٌ مخدرٌ يأتي من نبات القنب الهندي.
وتُعدّ الماريجوانا عقار مغيّب للعقل غيرَ شرعي في مُعظمِ الدول.

التعريف

الماريجوانا هي خليطٌ أخضر، أو رمادي من زهور مبشورة، وأوراق نباتِ القنب. قبل ستينيات القرن الماضي (1960) لمْ يكن مُخدِّر الماريجوانا منتشرًا بالولايات المتحدة لدرجة أنَّه لا أحدٌ كان يعرفَهُ، ولكن اليوم هو عقارٌ غير شرعي يتم تعاطيه بكثرة.

وعادة ما يُتناوَل أو يُشرَب في صورة سيجارة تُسمى (جوينت، بالإنجليزيَّة: Joint) أو عن طريق أداة تُسمى بونج (بالإنجليزيَّة: bong)، أو البايب (بالإنجليزيَّة: pipe)، ويظهر مخدر الماريجوانا أيضًا على شكل قد أُفرِغتْ محتوياتِه من التبغ، ثُم أُعيد لف الورق بالماريجوانا بدلًا من التبغ، وتُسمَّى الماريجوانا في تلك الحالة ب(البلانت) بالإنجليزيَّة: (Blunt).
وأيضًا يوجد أشكالٌ عِده يتم بها تناول الماريجوانا كالسيجارة الإلكترونيَّة، (بالإنجليزيَّة: electronic cigarettes) وأداة أُخرى تُسمى (الفيب)، (بالإنجليزيَّة: Vape).

هناك أيضًا العديد من المخدّرات التي نأخذها من نبات القنب، كالماريجوانا وغيرها من العقاقير، ولكن الأنواع القويّة من القنب توجد في شكل مخدر يُدعى الحشيش (بالإنجليزيّة: Hashish) أو زيته (بالإنجليزيّة: Hash oil)، وقد توجد تلك المخدرات على شكل نبات مؤنّث غير مُخصّب (بالإنجليزيَّة: sinsemilla).

المادة الفعّالة

كُل الأشكال الّتي يوجد بها القنب الهندي هي عقاقير مُخدِّرة، أو مُغيِّبة للعقل، فجميعها تحتوي على رُباعي هيدروكانابينول (بالإنجليزيِّة: Tetrahydrocannabinol ويُختصر: THC) وهى المادة الكيمائية الفعّالة بالماريجوانا والحشيش، ضمن (400) مادة كيمائيّة أُخرى.

يعتمد مدى تأثير كلًا من الماريجوانا أو الحشيش على قوة رباعي الهيدروكانابينول (THC) بها. وتُقاس مدى فاعلية العقار بمتوسط كمية رباعي الهيدروكانابينول في العينة المُراد فحصها وتم ذلك بواسطة وكالات تنفيّذ القانون.

تركيز المادة الفعَّالة

  • تحتوي الماريجوانا العادية على نسبة (7%) من رباعي الهيدروكانابينول (THC).
  • مادة الـ (Sinsemilla) تُصنع بواسطة براعم وأزهار النباتات المؤنثة، وتحتوي على متوسط نسبة (12%) من رباعي الهيدروكانابينول (THC)، وتتراوح تلك النسبة بين (أقل من 1% وحتى 27%).
  • الحشيش (بالإنجليزيّة: Hashish) وهى مادة لزجة تُنتج من أزهار النباتات المؤنّثة، وتحتوي على متوسط نسبة (10%) من رباعي الهيدروكانابينول (THC)، وتتراوح تلك النسبة بين (أقل من 1% وحتى 26%).

نسب التعاطي

إحدى الدراسات الاستقصائيّة بالولايات المُتّحدة، والتي تضمّنت طلّابٍ في مراحلِ دراسيَّة مخْتلفة كالصف الثاني الإعدادي، والأول الثانوي، والثالث الثانوي، اظهرت أن حوالي (15.7%) من طلاب الصف الثاني الإعدادي قاموا بتجربة الماريجوانا على الأقل مرةً واحدةً، و(14.2%) من طلاب الصف الأول الثانوي قد تعاطوا الماريجوانا مؤخرًا منذ حوالي شهر فقط، و(42.3%) من طلاب الصف الثالث الثانوي قد تعاطُوها على الأقل مرةً واحدة، و(18%) منهم من المتعاطين الحاليين للماريجوانا.

وفي مصر أعلن (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي) أن معدل الإدمان بلغ نحو 10% من السكان، أي نحو 9 ملايين شخص، 72% منهم ذكور و28% إناث. كما أن 80% من الجرائم غير المبرّرة تحصل تحت تأثير تعاطي المخدرات. ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة في مصر، هي الحشيش والبانجو والماريجوانا، وتمثل نسبة استهلاكها نحو 77%.

الأعراض

أعراض يمكن أن يعاني منها المُتعاطي

  • دوخة وصعوبة التوازن أثناء السير.
  • حماقة وضحك بدون أي سبب.
  • أعين حمراء، ومحتقنة بالدماء.
  • صعوبة تذكُّر الأشياء الّتي حدثتْ توّا.
  • رغبة في النوم، إلى أن يبدأ تأثير المُخدّر في الاضمحلال والزوال.

عوامل اختلاف تأثير المُخدّر من شخصٍ لآخر

  • نوع نبات القنب المشتقة منه ونسبة رباعي هيدروكانابينول (THC) بها.
  • طريقة تعاطي المخدِّر؛ إذا ما كان يتم تدخينه أم تناوله.
  • مدى خبرة وتوقُّعات المُتعاطي.
  • الوضع الذي يُتَعاطى فيهِ المُخدِّر.
  • واخيرًا تبعًا لشُرب كُحول مع الماريجوانا أو تعاطي مخدر أخر.

وطبقًا لتلك الاختلافات نجد أنّ بعض الأشخاص لا يشعرون بأي أعراض عند تعاطيهم الماريجوانا أو الحشيش لأول مرة والبعض الأخر يشعر بالتخُّدر فيصبحَ سكْرانًا، ثَمِلًا، مبتهجًا.

تأثيرات مُخدّر القنب ومُشتقّاته على المُتعاطي

تأثيرات عادة ما تظهر:

  • شرود الذهن عند رؤيته أو سماعه للأحداث اليوميّة التافهة، فقد تبدو له تلك الأحداث التافهة مهمة، وممتعة، ومُسلية.
  • الشعور بأنَّ الوقت يمرُ ببطء شديد، فتبدو لهم الدقائق كساعاتٍ.
  • الشعور بجوعٍ وعطشٍ شديدين بعد تعاطي القنب أو أحد مشتقّاته.
  • قد تبدو عليهم بعض الآثار الغير مُبشرة، كاضطراب تَبَدُّد الشخصيّة (بالإنجليزيَّة: depersonalization) وهو اضطراب فيه يشعُر المريض كأنه منفصل عن جسمه ويراقبه.
  • وقد تتغيّر صورة جسمه، أو يشعر بالتوهان، أو يُصاب بهلعٍ حادٍ، أو يُصابُ باضطراب جنون الارتياب (بالإنجليزيّة: paranoia).

تأثيرات نادرًا ما تظهر:

  • حالةٌ من الهذيان (بالإنجليزية: delirium).
  • بعض الهلاوس الشديدة.
  • يصبح الشخص أكثر عدوانيَّة وعنْفًا، وعند وجود تلك الأعراض تُثار لدينا الشكوك بأن الماريجوانا قد امتزجت بعقار، أو مخدر آخر مثل الفينسيكليدين ويُختصر (PCP).

قد يُضعف تعاطي الماريجوانا قدرةَ الشخص اليوميَّة على اداء بعض المهام كقيادة السيَّارة، والتي تتطلب التركيز والتناسق، وأيضًا تُضعف القدرة على الإبصار، والشعور الصحيح بالوقت، فيشعر المتعاطي بأن مرور الوقت أبطئ من الحقيقة.

ويتأثر التعليم بتعاطي الماريجوانا والحشيش، وذلك لأنَّ هذا المُخدِّر يُقلل قدرة الشخص على التركيز، وقد اثبتت الدراسات أنّ المعلومات التي يكتسبها المتعاطي، أو يتعلمُها وهو تحت تأثير المُخدّر يتذكّرها بالطريقة الأمثل عندما يكون الجسم تحت تأثير المُخدّر مرةً ثانية.

بعض التأثيرات الأُخرى للماريجوانا قد تكون: 

-احمرار العين واحتقانها بالدماء.
-زيادة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.
-ضيقُ في الشُعب الهوائيّة.
-تضيّق قصبي، أو تشنُّجْ قصبي ناتجٌ عن التهابٌ في الممرات الهوائيّة لدى بعض المُتعاطين.
-التهابٌ في الحلق، أو البلعوم، أو الجيوب، أو الشعب الهوائيّة، وقد يحدثُ الربوْ في حالةِ التعاطي الشديد.
-وأخيرًا قد يتأثر الجهاز المناعي بشدة.

دور الأهل في مُلاحظة الأطفال والمراهقين

لكي ندفع ضرر تعاطي الماريجوانا والحشيش عن الأطفال والمراهقين، على الآباء أنْ يكونوا واعين للتغيُّرات الّتي تبدو على تصرفات أطفالهم، وبالرغم من صعوبة ذلك عند التعامل مع المراهقين.

علامات تنمّ عن وجود مشاكل على الأهل ملاحظاتها:

  • انسحاب أطفالهم اجتماعيًا.
  • اكتئاب الأطفال أو المراهقين.
  • الإرهاق والجهد الّذي قد يبدو عليّهم.
  • إهمال نظافتهم، وشكلهم.
  • تصرفهم بعدوانيّة.
  • تدهور علاقاتهم مع الأهل والأصحاب.
  • التغيُّرات الّتي تحدث في أدائهم الدراسي.
  • زيادة غيابهم، أو تهرُّبهم من المدرسة.
  • غياب الاهتمام بالرياضية، أو أنشطتهم المفضلة.
  • التغيّرات في الأكل، والنوم، والعادات.

علامات على الآباء ملاحظتها بحرص:

  • وجود بعض الأدوات المرتبطة بالتدّخين، أو تعاطي المخدرات بحوزة ابنائهم كورق لف التبغ (البفرة)، وغيره.
  • رائحة ملابس، أو غُرف أطفالهم.
  • استخدام أطفالهم العطور، ومزيلات الروائح.
  • استخدام ابنائهم قطرات العين.
  • تغيُّر نمط ملابسهم، والملصقات بغرفهم، والإكسسوارات.

مُدّة وجود الحشيش والماريجوانا بالجسم

عند التوقف عن تعاطي الماريجوانا، يبدأ مستخدمها الشعور بأعراض انسحاب المُخدّر من جسده، وتلك الأعراض قد تكون هياج، أو أرق، أو سرعة انفعال، أو الحزن، والقلق.
تمتص الأنسجة الدُهنية في مُختلف أعضاء الجسم مادة رباعي هيدرو كانابينول (THC) بسهولة ولذلك أثر هذه المادة يظل موجودًا في الجسم لعدة أيام بعد تعاطي الماريجوانا، ويمكن الكشف عن ذلك استخدام اختبار البول القياسي.

قد يظل أثر المخدر -في جسم المدمنين للماريجوانا بشراهة- لأسابيع بعد توقفهم عن تعاطيها.

تأثيرات الحشيش والماريجوانا الضارة

تضر الماريجوانا متعاطيها بالعديد من الطرق، قد تكون تلك الأضرار لحظيّة، أو اضرارُ ستظهر بمرور الوقت.
تُعيق الماريجوانا متعاطيها من التذكر المؤقت، وتُقلل من قدرتهم على التعامل مع المهام المُعقّدة، وبعض الأصناف القوية من الماريجوانا قد تمنع الأشخاص من أداء المهام السهلة البسيطة أيضًا.

قد تُصبح سلوكيات المُدمنين الجنسية مُنحرفة، فهُناك علاقةٍ قويةٍ بين تعاطي المخدّرات، والعلاقات الجنسيّة الغير آمنة، وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز، ويُختصر: HIV).
ويتأثر إدراك الوقت، والحركة، والتناسق، والانتباه بوجود رباعي الهيدروكانابينول (THC)، لذا من الصعب على الطلاب المُتعاطين للماريجوانا أن يدرسوا، وقد يقلُّ أيضًا أداء الرياضيون الشباب.

تأثير تعاطي الماريجوانا على قيادة السيارات

تُعيق الماريجوانا العديد من المهارات، والّتي نحتاجها من أجلِ قيادة آمنة، كالانتباه، والتركيز، والتناسق، والسرعة في ردِّ الفعل.
فإذا كان الشخص يتعاطى مُخدّر فمن الصعبِ جدًا تقدير المسافات، أو التصرف بسرعه عن رؤية اللافتات، أو الإشارات، أو الأصوات المختلفة على الطريق، فتأثير الماريجوانا يدوم ل (24) ساعة بعد تعاطيها.

وأظهرت الدراسات أنّ تقريبًا من (6%:11%) من الحوادث المُهلِكة في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، يكون المُتهم فيها تحت تأثير مُخدر الماريجوانا ولوحظ من ذلك الاختبار وجود رباعي الهيدروكانابينول.
وفى مُعظم هذه الحالات كان المتهم تحت تأثير الكُحول أيضًا، فعندما يتعاطى الشخص الماريجوانا أو الحشيش مع الكحول، تصبح قيادة السيارة أكثر خطورة من قيادتها والشخص تحت تأثير الماريجوانا أو الحشيش فقط.

التأثيرات طويلة المدى الناتجة عن الماريجوانا

بالرغم من جهلنا بالتأثير بعيد المدى للماريجوانا والحشيش ومشتقّات القنب الأخرى، إلّا إن بعض الأبحاث قد تُثير مخاوفنا ضد مشاكل صحيّة خطيرة، فعلى سبيل المثال، تم فحص الحالة الصحيّة ل (450) شخص من متعاطي الماريجوانا وغير المدخنين للتبغ، وكانت النتائج كالآتي:
يمرض متعاطي الماريجوانا، ويذهبون إلى الأطباء نتيجةً لأمراضٍ في جهازهم التنفسي، وعلى النقيض تمامًا كان الأشخاص غير المدخنين

التعاطي الدائم لذلك المخدّر قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطانات، وأمراض الجهاز التنفسي، وجهاز المناعة، وأظهرت الأبحاث أيضًا أنّ تعاطيها قد يؤدي إلى أعراضٍ ذُهانيّة للأشخاص الّذين لديهم قابليّة جينيّة للإصابة بداء انفصام الشخصيّة.

تأثير الماريجوانا على الرئتين والممرات الهوائية

غالبًا ما يُعاني متعاطُو الماريجوانا من نفس المشاكل بالجهاز التنفسي، والتي يُعاني منها مدخنو التبغ، مثل السُعال اليومي، وإنتاج البلغم، ونزلات البرد، وارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الرئة، والقابليّة الشديدة لانسداد الممرات الهوائيّة.

السرطان

من الصعبِ جدًا تحديد هل الماريجوانا أو الحشيش وحدهم قد يكونون سببًا لحدوث السرطان أم لا؛ لأنه عادةً ما يدخن متعاطي الماريجوانا السجائر والمخدرات الأخرى.
وتحتوي أدخنة الماريجوانا على مركبات مُسببة للسرطان تمامًا مثل التبغ وأحيانًا تكون بنسبة أعلى من التبغ.

وقد أثبتت الدراسات أن تدخين (5) سجائر من الماريجوانا له نفس التأثير المسرطن الناجم عن تدخين علبةٍ كاملةٍ من التبغ.
بالإضافة إلى ذلك يستنشق مُتعاطو الماريجوانا هواءً أكثر، ويحبسوا نَفَسَهُم لمدة أطول من المُدخنين العاديين، وكل ذلك يُعرض الرئتين لأدخنة مسرطنة بكمية أكبر؛ ولذلك فإنّ تعاطي الماريجوانا قد يُزيد من خُطورة الإصابة بالسرطان أكثر من التدخين العادي.

قد يُغيّر تدخيّن الماريجوانا، والتبغ تركيب النسيج المبطن للجهاز التنفسي، والرئتين، وقد تُؤدي الماريجوانا إلى الإصابة بسرطانات الدماغ، والرقبة.
ولُوحظ أن رباعي الهيدروكانابينول (THC)-وهو المادة الفعّالة في الماريجوانا- يُساعد مرضى السرطان في تقليّل الغثيان وفتح الشهيّة.

تأثير الماريجوانا على الجهاز المناعي

يحمي الجهاز المناعي الجسم من العديد من العوامل المُسبّبة للأمراض، ولكن ليس من المؤكّد هل تؤثر الماريجوانا بالسلب على الجهاز المناعي أم لا.
أظهرت بعض الدراسات والّتي أُجريت على الحيوان والإنسان، أنّ الماريجوانا تُضعف من قدرة الخلايا التائية -الموجودة في الجهاز المناعي للرئتين- على مُحاربة العدوى.

تأثير الماريجوانا والحشيش على الحمل

يمنع الأطباءُ الحواملَ من تناول أي عقار لأن ذلك قد يؤذي الجنين، وقد أظهرت دراسة على الحيوان أنّ الماريجوانا قد تُسبب فقد الجنين في الأشهر الأولى من الحملِ، وبالرغم من ذلك تم عمل دراستين على الإنسان ولكنه لم يُثبت أي ارتباط بين فقد الجنين وتعاطي الماريجوانا؛ لذا فكل هذه الأبحاث مهمة جدًا لفهم تأثير الماريجوانا على الحمل.

وأوضحت بعض الدراسات العلميّة بأن الأطفال الرُضَّع -والذين يولدون من أم تتعاطي الماريجوانا- في خلال فترة حملهم يُبْدُوا استجابات مُتأخرة للمؤثرات البصريّة، كما يزداد الرُعاش، وبكائهم بنبرةٍ عالية، وكل ذلك ينُم عن وجود مشكلات بالجهاز العصبي.

وتُشير الدراسات إلى أن الأطفال في فترة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، الذين تعرّضوا للماريجوانا وهم أجنّة، يُبدون مشاكل سلوكيّة، وصعوبات في التركيز، والانتباه، والذاكرة، أكثر من الأطفال الذين لم يُعرّضوا لها.
وحتى الآن لا يوجد أي دليل لدى العُلماء ما إذا كانت الماريجوانا تُؤثر في فترة الحمل أم لا، وبالرغم من ذلك، قد تظهر بعض المشاكل الخاصة بنمو الأطفال، فبعض أجزاء المخ تستمر في النمو حتى أثناء البلوغ.

تأثير الماريجوانا على العقل

يُؤثر رباعي الهيدروكانابينول (THC) وهو المادة الفعّالة في الحشيش والماريجوانا والبانجو ومشتقّان نبات القنب الأخرى على الخلايا العصبية، وخصوصًا في جزء العقل المسئول عن تكوين الذكريات، لذلك يبدوا استرجاع الأحداث والتعلّم صعبًا على المُتعاطين.

يدرس العلماء جماعةً من مُتعاطي الماريجوانا لفترات طويلة في كوستاريكا، وقد وجدوا أنه من الصعب جدًا أنْ يسترجعوا قائمةً قصيرةً من الكلمات، وكان ذلك اختبارًا للذاكرة. كما كانوا يعانون من صعوبات في الانتباه، والتركيز على المهام الموجهة إليهم.
بمرورِ العمر، من الطبيعي أنْ يفقد الناس الخلايا العصبية في المنطقة المسئولة عن تذكُّر الأحداث؛ لذا يُسرِّع التعرُّض الزائد لرباعي الهيدروكانابينول من خسارة تلك الخلايا العصبية.
ففي دراسةٍ أخرى، وَجَدَ الباحثون أن تعرُّض مجموعة من الفئران لرباعي الهيدروكانابينول (THC) كل يوم ولمدة ثمانيًّة أشْهُر -تقريبًا ثُلث دورة حياتها- يجعلها تفقد عدد من خلايا المخ مساويًا لفئرانٍ في ضعف عمرها.
ولكننا مازلنا لا نعلم هل يحدث نفس التأثير للإنسان أم لا، فما زال الباحثون يدرسون الوسائل المختلفة الّتي قد تؤثر بها الماريجوانا على العقل.

الاستخدامات الطبيّة للماريجوانا

أُقيمت العديد من المناقشات عن الاستخدامات الطبيّة الممكنة للماريجوانا، فطبقَا لقانون الولايات المتحدة لعام (1970) تُعتبر الماريجوانا جدول، وهذا يعني أنّها عقارٌ في حالة تدخينه، لا يوجد له أي استخدامات طبيّة.

من المهم التفرقة بين مُخدّر الماريجوانا، ورباعي الهيدروكانابينول النقي، والمواد الكيمائية المختلفة المشتقة من نبات القنب، فالماريجوانا والحشيش والبانجو يحتوون على مئات المواد الكيمائية، وبعضها مُضر جدًا بالصحة.
يُصنّع رباعي الهيدروكانابينول إلى حبوب تُتناوَل عن طريق الفم، وهى مُتاحة ولكن بوصفه طبيّة فقط، وتُستخدم في علاج أعراض الغثيان، والقيء، وتُساعِد مرضى السرطان بعد تلقِّيهم العلاج، كما يُساعِد المُركَّب مرضى الايدز على فتح شهيتهم والأكل بصورة أكبر؛ حتى يحافظوا على ثبات أوزانهم.

قد اعطت منظمة الصحة، والدواء موافقتها على عقارٍ كيمائي أخر مرتبط برباعي الهيدروكانابينول، يُسمى نابليون، وذلك لمساعدة مرضى السرطان الذين يعانون من الغثيان، وحاليًا يدرس العلماء كلًا من الماريجوانا، ورباعي الهيدروكانابينول، والمواد الكيمائية الأخرى في الماريجوانا؛ لمعرفة استخدامات طبيّة أخرى لهم.

الأسباب

بدايتًا دعنا نتذكر أنّ المادة الفعّالة في الماريجوانا والحشيش والبانجو هي رباعي الهيدروكانابينول (THC)؛ لذا لنستعرض آلية عمل الماريجوانا على جسم الإنسان:

في عام (1988) أُكتُشف الآتي: تحتوي أغشية الخلايا العصبية على مستقبلات، والّتي تتحد مع رباعي الهيدروكانابينول، وعندها يُطلق رباعي الهيدروكانابينول بعد ارتباطه سلسلةً من التفاعلات الخلوية، تقود إلى الإحساس بالتخدير، والغياب عن الواقع الذي يشعر به متعاطيها عند التدخين.

قد يُدمن الإنسان الماريجوانا أو الحشيش أو البانجو، وذلك لأنّهم قد يسببون تطوقًا ورغبةً شديدة لتعاطي المُخدّر، لدرجة عدم القدرة على السيطرة على الذات ومنعها من التعاطي، حتى وإن كان الشخص مريضًا، أو يُعاني من ظروف اجتماعية صعبة.

في عام (2004) خضع أكثر من (298317) لبرنامجٍ علاجي للإقلاع عن الإدمان، وقد أوضحوا أن الماريجوانا هو أول مُخدّر تعاطوه.
وقد أظهر بعض متعاطي الماريجوانا بشراهة أعراضًا إدمانيَّة عندما توقفوا عن تعاطيها، بل وظهرت عليهم بعض الأعراض المرضيّة كالأرق، وفقدان الشهية، ومشاكل في النوم، إضافةً إلى خسارة الوزن وارتجاف اليد.

يتعاطى الأطفال والمراهقون الماريجوانا لعدة أسباب، ربما يكون من باب الفضول، أو رغبتهم في الاندماج مع مجموعات المراهقين في نفس الفئة العمرية. كما أنّ المراهقين الّذين بدأوا بالتدخين، أو شرب الكحوليات، هم في الغالب أكثر عُرضَةٌ لتعاطي الحشيش أو المريجوانا. وقد يُعاني هؤلاء المراهقين من مشاكل أُسريّة، أو ربما هم برفقة أصدقاء السوء الذين يتعاطون الحشيش أو البانجو أو الماريجوانا، فيُجبروهم على تعاطيها أيضًا وهو ما يُعرف بـ (ضغط الأقران).

أوضحت الدراسات بأنّ شرب أحد أفراد المنزل للكحوليات، أو تعاطيهم أي مُخدِّر يلعب دورًا أساسيًا في تحديد هل سيتعاطى الطفل المخدّرات أم لا؛ لذا يجب أن يكون الآباء، والأجداد، والأخوة الأكبر مثالًا ونموذجًا يَحتذي به الطفل.
وايضًا أوضحت بعض الأبحاث أنّ الأطفال والمراهقين الذين يتم استغلالهم جنسيًا، أو جسديًا عرضٌة لإدمان الماريجوانا وعقاقير أخرى وفي سنٍ مبكر عن الآخرين. لذا فبيئة الطفل من منزل، ومدرسة، وجيران سيكونون عاملًا رئيسًا في تحديد مصيره، طفلُ سليم أم طفلُ سيتناول أي مُخدّر.

هل يقود تعاطي الماريجوانا أو الحشيش أو البانجو إلى إدمان مخدرٍ أخر؟

أُجريت العديد من الدراسات طويلة المدى على المراهقين في المرحلة الثانوية والاصناف المتعددة من المخدرات الّتي تعاطوها، وظهرت النتائج كالآتي:
نسبة ضئيلة من المراهقين تعاطوا مخدرًا غير الماريجوانا قبل تجريبها أولًا.
وقد أظهرت القياسات أن خطورة تعاطي شخص الكوكايين دون تجربة الماريجوانا قبله أخطر ب (104) مرة من تعاطيه بعد تجربة الماريجوانا أولًا.

وبالرغم من عدم وجود أي دليل مؤكد على تورّط المُخدّرات المٌشتقّة من نبات القنب في تعاطي الشخص لباقي أنواع المخدرات، إلّا أنَّ هناك أدلّة تؤكد على أن تعاطي المخدّرات يأتي نتيجةً لمزيجٍ من أسبابٍ بيولوجيّة، واجتماعية، ونفسيّة.

العلاج

ليس هناك نمطًا مُتعارفًا عليه للعلاج، لذا يُصمَّم العلاج تبعًا للاحتياجات الفردية، فمن يُريد الإقلاع عن الإدمان عليه التحكم في رغباته، وليحيا حياة سليمة منتجة. يتعلم الّذين يريدون التعافي من الإدمان سلوكيات معينة؛ حتى يُغيّروا عاداتهم، وعادةً ما يُصاحب العلاج السلوكي علاجٌ دوائي كجزء من النُظم العلاجيّة.

أهداف الخطّة العلاجيّة للإدمان

هناك هدفان للخطة العلاجية للإدمان:

  • الهدف النهائي، وهو الامتناع التام عن تعاطي المخدرات.
  • الهدف الأول أو البدائي، وهو تقليل كمية المخدّرات، وتحسين قدرة الشخص على العمل، وتقليل المشاكل الاجتماعية، والصحيّة، كمرضي السكر، والقلب

فيحتاج الخاضعون للعلاج من الإدمان أنْ يُغيّروا سلوكيّاتهم؛ وذلك حتى يتكيفوا مع نظامٍ صحي للحياة.

منذ سنواتٍ قليلة فائتة، كان من الصعب أن نجد برنامجًا علاجيًا للإدمان وخصوصًا مُدمني الماريجوانا والحشيش. فيشبه علاج مُدمني الماريجوانا تمامًا علاج المواد المُخدِّرة الأُخرى، أي يتضمَّن إزالة السموم من الجسم، والعلاج السلوكي، والحضور المنتظم لمجموعات الدعم النفسي.

يسعى الباحثون في الآونة الأخيرة، إلى اختبار طرق مختلفة لجذب مدمني الماريجوانا إلى العلاج ومساعدتهم على التعافي من تعاطي المخدّرات، لا يجد حاليًا أي أدوية لعلاج إدمان المريجوانا، ولكن يعتمد العلاج على الاستشارات، ومجموعات الدعم.

مؤخرًا بدأ الباحثون في مجال العلاج من المُخدّرات بدراسة خصائص الأشخاص المُعَالجين والتي قد تُنبّئ بنجاح العلاج، وما هي الطرق العلاجيّة التي يمكن أن تُحقق إفادةً في العلاج.

المصادر

  • National Institute on Drug Abuse, Child Abuse and Neglect (NIDA)
  • National Institute on Drug Abuse
  • National Institutes of Health – U.S. National Library of Medicine
مصدر Psychology Today
اترك ردًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.