الإعاقة الذهنيّة: أعراض، وأسباب، وعلاج

الإعاقة الذهنيّة (بالإنجليزيّة: Intellectual Disability)، ويُطلَق عليها أيضًا اضطراب النموّ الفكريّ أو اضطراب الارتقاء الفكريّ (بالإنجليزيّة: Intellectual Developmental Disorder)، هي اضطراب يتّصف بأداء وظيفيّ عقليّ أقلّ من المتوسّط، ونقصان في المهارات الضروريّة لحياة يوميّة مستقلّة. تبدأ هذه الحالة في المراحل الارتقائيّة أو النمائيّة.

يَفرض تشخيصُ اضطراب النموّ الفكريّ اختبارَ القدرات العقليّة العامّة، ومن ضمنها: التفكير المنطقيّ، وحلّ المشكلات، والتخطيط، والتفكير المجرّد، والحُكم، وفهم التعليمات، والتعلّم بالخبرة، والفهم العمليّ. يقيس طبيب سريريّ مُدرَّب تلك القدرات عبر إجراء اختبارات فرديّة للذكاء. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة الذهنيّة مشكلة في المهارات الأساسيّة لأداء الوظائف اليوميّة مثل: التواصل، والمشاركة الاجتماعيّة، والاستقلال العيش المستقلّ دون دعم مستمرّ.

حدّدت الإصدارات السابقة من الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ للاضطرابات النفسيّة (بالإنجليزيّة: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders، ويُختصَر: DSM) شدّة الإعاقة الذهنيّة بواسطة معدّل الذكاء (بالإنجليزيّة: Intelligence Quotient، ويُختصر: IQ). أمّا اليوم، فتُحدِّد شدّةَ الاضطراب القدرةُ على تلبية مهامّ متطلّبات الحياة اليوميّة مقارنةً بالأقران. تُصنَّف شدّة الاضطراب بين بسيط، أو معتدل، أو شديد، أو عميق. يساهم كلٌّ من التعلّم، والتدريب المهنيّ، والدعم العائليّ، والخصال الفرديّة كالدافعيّة والشخصيّة) في تأقلم تكيّف الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنيّة مع متطلّبات الحياة الروتينيّة.

تشمل السمات السلوكيّة الأخرى المرتبطة باضطراب النموّ الفكريّ -ولكن لا تُعتبَر معايير تشخيصيّة- ما يلي: العدوان، والاعتماديّة، والاندفاعيّة، والسذاجة، والسلبيّة، وإيذاء النفس، والعناد، وتدنّي تقدير الذات، وانخفاض تحّمل الإحباط، وارتفاع خطر الانتحار. من الشائع أيضًا تزامُن الحالات النفسيّة، والنمائيّة العصبيّة، والطبّيّة، والجسديّة بين الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنيّة. فتزيد مثلًا احتماليّة الإصابة بالاضطرابات النفسية والصرع لدى الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنيّة من ثلاثة إلى أربعة أضعاف عن عامّة الناس. إذا نتج الاضطراب عن حالة وراثيّة، من المحتمل أن يحمل الشخص مميّزاتها الجسديّة، كما في متلازمة (داون).

يبلغ معدّل انتشار الإعاقة الذهنيّة حوالي (1%) من تعداد السكّان، ومعدّل انتشار الإعاقة الذهنيّة الشديدة ما يقارب (6) من بين كلّ (1000) شخص، وفقًا للدليل التشخيصيّ والإحصائيّ الخامس للاضطرابات النفسيّة.

أعراض الإعاقة الذهنيّة

  • الفشل في  إيفاء علامات النموّ الفكري.
  • صعوبات في تعلّم المهارات الأكاديميّة.
  • افتقار الفضول.
  • عدم النضج في التفاعلات الاجتماعيّة مقارنة مع الأقران.
  • صعوبة في تنظيم العواطف والسلوك.
  • الاحتياج إلى الدعم في القيام بالمهامّ اليوميّة مقارنة بالأقران.
  •  محدوديّة اللغة المنطوقة.

تعتمد الانحرافات في السلوكيّات التكيّفيّة العاديّة على شدّة الحالة. وقد ترتبط الإعاقة الذهنيّة البسيطة بالصعوبات الأكاديميّة، والنهج المادّيّ إلى حدّ ما في حلّ المشكلات. أمّا الإعاقة الذهنيّة الشديدة فترتبط بمحدوديّة التواصل، والحاجة إلى الدعم في جميع أنشطة الحياة اليوميّة.

أسباب الإعاقة الذهنيّة

تتعدّد أسباب اضطراب النموّ الفكريّ، وقد تكون المسبّبات المحدّدة غير معلومة في كثير من الحالات.

قد يظهر الفشل في التكيّف بشكل طبيعيّ والنمو عقليًّا في المرحلة المبكّرة من الحياة؛ أمّا في حال الإعاقة الذهنيّة البسيطة، فقد لا يُلحَظ حتّى سنّ الدراسة أو وقت لاحق. يمكن إجراء تقييم السلوكيّات التكيّفيّة المناسبة للأعمار المختلفة من خلال إجراء اختبارات لتحرّي النموّ. ويوحي الفشل في تحقيق معالم الارتقاء أو النموّ بالعجز الفكريّ.

قد تشكّ الأسرة في وجود اضطراب النموّ الفكريّ إذا بدا أنّ المهارات الحركيّة، والمهارات اللغويّة، والمهارات المعرفيّة الأخرى لا تتطوّر لدى الطفل، أو تتطوّر بشكل أبطأ بكثير مقارنةً بتطوّر بأقرانه.

وتتفاوت درجات تدنّي المهارات العقليّة الناتج عن اضطراب النموّ الفكريّ على نحو واسع؛ فتُصنَّف من بسيطة إلى عميقة. قلّ حاليًّا التركيز على درجة الاضطراب، وزاد الانتباه إلى درجة التدخّل والرعاية اللازمين للحياة اليوميّة.

يمكن تقسيم أسباب اضطراب النموّ الفكريّ على وجه التقريب إلى عدّة فئات، وتشمل:

  • الصدمة (قبل أو بعدها) مثل: نقص التأكسج قبل الولادة، أو أثناء الولادة، أو بعدها.
  • العدوى (الخلقيّة وبعد الولادة).
  • تشوّهات الدماغ.
  • الانحرافات الكروموسوميّة.
  • الانحرافات الجينيّة، واضطرابات التمثيل الغذائيّ الموروثة.
  • اضطرابات صرعيّة.
  • النقص الغذائيّ، مثل سوء التغذية الحادّ.
  • مؤثّرات بيئيّة، مثل: الكحول، والمخدّرات الأخرى، والسموم كالرصاص والزئبق، والماسخات (موادّ تسبّب تشوّهات الجنين عقب تعرّض الأمّ الحامل لها).
  • الحرمان الاجتماعيّ المزمن والحادّ.

علاج الإعاقة الذهنيّة

على الرغم من عدم وجود علاج لاضطراب النموّ الفكريّ، يمكن للدعم والخدمات المناسبة أن تحسّن بشكل كبير من جودة حياة الشخص. لذا يجب تقييم السلوكيّات التكيّفيّة المناسبة للمرحلة العمريّة من خلال إجراء اختبارات لتحرّي النموّ؛ لوضع خطّة علاج مناسبة. وتتمثّل أهداف هذه الاختبارات بتحديد معالم الارتقاء التي لم تتحقّق. أهداف العلاج الرئيسيّة هي تنمية إمكانيّات الشخص إلى أقصى حدّ ممكن، والسماح له بالمشاركة في أكبر عدد ممكن من جوانب مجتمعه. قد يبدأ المنهج التعليميّ والتدريبيّ الاستثنائيّ في مرحلة الطفولة المبكّرة. في الواقع، التدخّل المبكّر هو جزء حاسم من العلاج.

من الضروريّ أن يقيّم اختصاصيٌّ احتماليّةَ وجود اضطرابات متزامنة لدى الشخص ذي الإعاقة الذهنيّة، والتي قد تتطلّب العلاج. إنّ النُهُج السلوكيّة مهمّة في فهم الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنيّة، والعمل معهم.


المصادر

  • Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, Fifth Edition
  • National Institutes of Health
  • National Library of Medicine

فريق الإعداد

  • ترجمة: فريال أحمد
  • تدقيق لغويّ: سحر هيام
  • تحرير: إسلام سامي
مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد

التعليقات مغلقة.