اضطراب التعلّم غير اللفظيّ: أعراض، وأسباب، وعلاج

اضطراب التعلّم غير اللفظيّ (بالإنجليزيّة: Nonverbal Learning Disorder، واختصاره: NVLD)، ويُطلَق عليه أيضًا اضطراب التعلّم اللاشفهيّ أو عجز التعلّم غير اللفظيّ، هو حالة عصبيّة تظهر خلال مرحلة الطفولة، ويمكن أن تستمر حتى مرحلة البلوغ. وتتميّز بمجموعة أو عدة مجموعات من الصعوبات المعرفية -والاجتماعيّة أحيانًا- يعانيها الأطفال متوسّطو أو متفوّقو الذكاء، مثل الصعوبات الإبصارية الفراغيّة والقصور في المهارات الحركيّة. وقد يجد بعض المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ صعوبة في فهم المعلومات غير اللفظيّة مثل الإشارات الجسديّة وتعابير الوجه.

وقد لا يُفهم هذا الاضطراب، خصوصًا أنه يؤثر على الأشخاص بطرق مختلفة، لذا يعتقد الخبراء أنه لا يشخّص؛ مما يؤدي إلى سنوات من المعاناة للأفراد الذي لم يدركوا أن هناك علاج لهذه الحالة.

وعمومَا، يشمل اضطراب التعلّم غير اللفظيّ مشكلات تتعلق بالمعلومات الإبصارية-الفراغيّة، مثل صعوبة الرسم، والكتابة، أو. كما يصعب أداء المهام التي تتضمن حركة معينة مثل: مشكلات في الرسم، أو الكتابة، أو قراءة الوقت من عقارب الساعة، أو معالجة المعلومات المكانيّة المرئيّة. كما قد يحدث ضعف في أداء المهامّ التي تتطلّب تنسيقًا حركيّا، مثل ارتداء الحذاء. وقد يشمل اضطراب التعلّم غير اللفظيّ مشكلات متعلّقة بالأداء الوظيفيّ التنفيذيّ، وفهم المعلومات العليا، ومهارات الرياضيّات، والمهارات الاجتماعيّة. من المهم ملاحظة أنه قد تصعب مجموعة أو مجموعتين من المهارات في اضطراب التعلّم غير اللفظيّ، وليس كلها. إذا كانت قدرات الطفل الفكرية قوية في جميع هذه المجالات باستثناء مجال واحد أو أكثر، فقد يكون اختبار اضطراب التعلّم غير اللفظيّ حل أمثل.

أعراض اضطراب التعلّم غير اللفظيّ

يصعب تحديد أعراض اضطراب التعلّم غير اللفظيّ بدقّة؛ لأنّ هناك أشكالًا عدّة من العجز تندرج تحت هذا المصطلح العامّ، كما أنّها لا تظهر كاملةً عند كلّ الأطفال. فقد تتجلى الأعراض بشكل مختلف من طفل لآخر. فقد تكون أكثر حدّة عند طفل من آخر. وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست معرّفة في الدليل الإحصائيّ للاضطرابات النفسيّة النسخة الخامسة، إلا أن العديد من الخبراء يدعمون إدراجه. يواجه الطفل عادةً صعوبة في الفهم القرائيّ، والرياضيّات المتقدّمة، وخصوصًا المسائل الكلاميّة في الرياضيّات، على الرغم من امتلاكه حصيلة لغويّة واسعة، وبلاغة اللسان وفصاحته، وذاكرة قويّة. إذا أنه يعاني مع المهام التي تتطلب مهارات إدراكية للأنماط. فقد يعانون قصور في معرفة الاتجاهات، ومشاكل في إدارة الأموال. ويؤدي القصور في المهارات الحركيّة الدقيقة والكبرى إلى صعوبةٌ في الكتابة باليد، واستخدام المقصّ والأدوات، وركوب الدرّاجة، والمشاركة في الأنشطة الرياضيّة. وقد يظن الأطفال الآخرون أنهم خرقاء.

يعاني الأطفال المصابون باضطراب التعلّم غير اللفظيّ اجتماعيّا، إذ لا يفهمون الإشارات غير اللفظيّة للغة الجسد وتعابير الوجه. فلا يتعلّمون المهارات الاجتماعيّة التي عادة ما يتعلّمها الآخرون بسهولة، على الرغم من أنهم يفهمون التعليمات اللفظيّة. وتكون هذه الصعوبات الاجتماعيّة نتيجة ثانوية لقصورهم، إذ أنهم يعتمدون كل الاعتماد على الكلام للحصول على المعلومات الاجتماعيّة، فقد يسألون أسئلة غير ضرورية، وقد يقاطعون الآخرين، وقد يضايقوا زملاءهم ومدرسيهم. كما يمكن أن يكونوا حرفيين للغاية، فلا يفهموا المزاح والسخرية والفروق اللفظيّة الدقيقة.

تتمثّل الأعراض السلوكيّة لاضطراب التعلّم غير اللفظيّ فيما يلي:

  • مقاومة التغيير.
  • انعدام الحسّ العام.
  • الخوف من المواقف الجديدة؛ ما يجعل مقابلة أشخاص جدد وتكوين صداقات صعبًا.
  • التفكير المحسوس، والحرفيّ، والمركّز من دون الانتباه للصورة الكبرى.
  • عدم القدرة على فهم تخطيهم للحدود.

تجعل كل هذه الأعراض المصاحبة لهذا الاضطراب مقابلة أناس جدد وتكوين الصداقات شيئًا صعبًا.

ما مدى انتشار اضطراب التعلّم غير اللفظيّ؟

يظل مدى انتشار اضطراب التعلّم غير اللفظيّ غير معروف؛ وذلك بسبب أنه غير مشخّص، أو يتم تشخيصه بشكل خاطئ. وتظهر أعراض هذه الحالة على الذكور والإناث على حد سواء، ويُعتقد أنه ينتقل جينيًّا.

كيف يُشخّص اضطراب التعلّم غير اللفظيّ؟

بعد أن يُلاحظ الآباء والمدرسون أعراض التعلّم غير اللفظيّ، والتي تكون عادة قصورًا أو مجموعة من الصعوبات يواجهها الطفل؛ وعليها يؤخذ الطفل لأخصائي نفسيّ عصبيّ ليقيس تطور مهارة التحدث واللغة، والمهارات الإبصارية الفراغيّة، والتطور الحركيّ، كما يقيس مستوى الذكاء ما إذا كان يناسب نمط السمات الشائعة لدى المصابين بهذه الحالة.

يخطئ الأطباء أحيانًا في أن اضطراب التعلّم غير اللفظيّ يتمثل في إعاقة تعلّم معينة، أو اضطراب في التنسيق التنموي، أو الرهاب الاجتماعيّ، أو اضطراب طيف التوحد، والذي يمكن أن يؤخر حصول الطفل على الاهتمام والعلاج لعجزه البصري المكاني الأساسي. وأحيانًا يُشخّص اضطراب التعلّم غير اللفظيّ خطأً على أنه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذي يمكن أن يكون مصدر قلق، خاصة إذا تم وصف الدواء بعد ذلك، لأنه لن يساعد الطفل بشكل عام.

هل يواجه الأطفال المصابون باضطراب التعلّم غير اللفظيّ صعوبات اجتماعيّة؟

بالفعل. فعلى عكس الأطفال والبالغين الذي يتلقون المعلومات ويفهمون الإشارات الاجتماعيّة من التواصل اللفظيّ وغير اللفظيّ (لغة الجسد)، يميل أولئك المصابون بهذا الاضطراب للاعتماد على التعبيرات اللفظيّة فقط. وبسبب ذلك، فقد تكبر عندهم الحصيلة اللغوية وتقوى ذاكرتهم. ويُنظر لأولئك الأطفال أنهم مبكرو النضج. ولكن نظرًا لأن البعض يميلون إلى أن يكونوا كثيري الكلام، ولأنهم يعتمدون بشكل أكبر على ما يقوله الآخرون لهم؛ فقد يواجهون مجموعة من الصراعات الاجتماعيّة وصعوبة تكوين صداقات.

كيف يؤثر اضطراب التعلّم غير اللفظيّ على المراهقين؟

قد يجد المراهقون المصابون باضطراب التعلّم غير اللفظيّ أنهم غير قادرين على التواصل مع زملائهم، ومدرسيهم، والآخرين. فهم عرضة بشكل غير متناسب للقلق، مما يُضعف الأداء الأكاديميّ حتى لو كانوا أذكياء للغاية.

كيف يؤثر اضطراب التعلّم غير اللفظيّ على البالغين؟

يصعب على البالغين المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ تحديد الأولويات، والحفاظ على العلاقات طويلة الأمد، أو النجاح المهني. إذ تظهر الأعراض في البالغين بطريقة أو عدة الطرق كالتالي:

  • صعوبة في قراءة الخرائط والأشكال.
  • ميول للتحدث أكثر مما يجب؛ مما يؤدي إلى المبالغة في مشاركة المعلومات الشخصية.
  • اعتناق للروتين والضيق عند تغيير الجداول أو المهام.
  • صعوبة التخطيط والالتزام بالمواعيد النهائيّة.
  • صعوبة في تنظيم الأفكار عند الكتابة.
  •  صعوبة فهم مزاح الآخرين.
  • قلق من المواقف الاجتماعيّة، تجنّب للتجارب الجديدة، وميول للبقاء في البيت.

الأسباب

يُعتقَد أنّ اضطراب التعلّم غير اللفظيّ مرتبط بقصور في النصف الأيمن من المخّ؛ حيث تحدث معالجة العمليّات غير اللفظيّة.

وبما أن الأطفال المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ يكون لديهم ذكاء متوسط أو أعلى من المتوسط، فبمرور الوقت، قد يطوّر الطفل أنظمة تستخدم ذكرياته المحفوظة عن تجارب ماضية كدليل لكيفيّة التصرّف في المواقف الجديدة، بدلًا من الاستجابة لإشارات اجتماعيّة محدّدة.

هل يعد اضطراب التعلّم غير اللفظيّ من اضطرابات طيف التوحد؟

يجادل بعض الخبراء أنه في بعض الحالات، قد يكون اضطراب التعلّم غير اللفظيّ واضطراب طيف التوحد (ASD) نفس الحالة من وجهات نظر مختلفة. إذ أن السلوك المنسوب إلى التوحد عالي الأداء الذي كان يُعرف سابقًا بمتلازمة أسبرجر (بالإنجليزية: Asperger’s Syndrome) يحمل على وجه الخصوص أوجه تشابه مع اضطراب التعلّم غير اللفظيّ ولكن هناك اختلافات مهمة.

خصوصًا أن لدى الأطفال في كلا الاضطرابين ذاكرة قوية ومهارات اجتماعيّة ضعيفة، فيصعب على المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ تحصيل المعلومات من البيئة المرئية، كما يصعب عليهم حل المسائل الحسابية والتي تُدّرس في الغالب بصريًّا. يتشارك بعض مرضى التوحد في صعوبات المعالجة هذه، وليس كلهم. وعلى الرغم من ذلك، تستخدم بعض منهجيات علاج أطفال التوحد لمعالجة أطفال اضطراب التعلّم غير اللفظيّ كذلك.

العلاج

ليس هناك خطّة علاجيّة واحدة يمكن ترشيحها لاضطراب التعلّم غير اللفظيّ. وعلى الرغم من ذلك، وكما هو الحال مع اضطرابات التعلّم الأخرى، تتحسّن الأعراض إذا تمّ التدخّل وتقديم الدعم مبكّرًا، والذي يكون في الغالب علاج بالممارسة. يمكن أن يفيد العلاج بالكلام الأطفال الذين يعانون صراعات اجتماعيّة. إذا تركت دون معالجة، يمكن أن تؤدي الحالة إلى مشكلات مدى الحياة.

كيف يمكن للمدارس مساعدة الطلاب المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ؟

بعد الملاحظة والتقييم الأوّليّ لتحديد الاحتياجات الخاصة بالطفل، يمكن للعاملين في مجال التعليم تنفيذ خطة لتوفير تجهيزات اجتماعيّة وأكاديميّة ضروريّة للتحسّن. قد تتضمّن هذه التدخّلات وقتًا إضافيًّا للتدريب على تطوير مهارات التعرّف على الأنماط وتنظيم الأفكار، بالإضافة إلى الإرشاد لمساعدة الطفل على فهم التوقّعات الاجتماعيّة بشكلٍ أفضل.

لم يُدرج اضطراب التعلّم غير اللفظيّ تحت قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة الفيدرالي (IDEA)، لذلك قد لا يكون الأطفال مؤهلين دائمًا لبرنامج التعليم الفردي، ولكن لا يزال بإمكان المعلمين والإداريين الذين يدركون صراعات الطالب الفردي العمل مع العائلات لتوفير أماكن الإقامة وتقديم مساعدة إضافية لمساعدتهم على إدارة عبء العمل الأكاديمي.

ما الذي يمكن للوالدين فعله لمساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطراب التعلّم غير اللفظيّ؟

يمكن تطوير استراتيجيّات منزليّة لتعزيز التعلّم والتدخّلات في المدرسة. وعلى الآباء الانتباه لصحة الطفل النفسيّة. إذ يعي الأطفال أنّهم يواجهون صعوبات في مجال واحد أو أكثر. وقد يشكّل ذلك تهديدًا على ثقتهم وإيمانهم بأنفسهم؛ إ فالأطفال المصابين باضطراب التعلّم غير اللفظيّ هم أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق العامّ والقلق الاجتماعيّ مقارنة بالأطفال ذوي النموّ النموذجيّ. لذا قد يكون العلاج النفسيّ مفيدًا في هذه الحالة.

مصدر Psychology Today

المصادر+

فريق الاعداد
ترجمة: إيمان البحيري
مراجعة علمية: إسلام سامي
تدقيق لغوي: إسلام سامي
تحرير: إسلام سامي

التعليقات مغلقة.